الأسبوع الماضي بلغت أسعار النفط أعلى مستوياتها في قرابة عام، محققة زيادة أسبوعية 8 %، مدعومة بتعهد السعودية بخفض إضافي طوعي لإنتاج النفط بمقدار مليون برميل يوميا في فبراير ومارس، وذلك في الوقت الذي يبقى فيه أغلب المنتجين في أوبك بلس بموجب الاتفاق على إنتاجهم ثابتا، تزامنا مع إجراءات إغلاق جديدة.
ذلك التأثير السعودي يبقى هو المركز الذي يمنح سوق الطاقة العالمي الحيوية التي تجعله يوفر طاقة بأسعار معقولة ومناسبة لجميع مجتمعات العالم، وذلك أمر وجدته بوضوح فيما قاله فيل فلين المحلل الكبير لدى برايس فيوتشرز جروب في شيكاغو: «يدرك الناس أن السوق أكثر تقييدا مما كانت عليه في وقت ما، وسيبقي تعهد السعودية بزيادة الخفض في الإنتاج على توازن السوق رغم مخاوف بشأن إجراءات الإغلاق بسبب كوفيد».
إذن، تعهد السعودية هو الذي يحمي السوق حاليا ومستقبلا من أي اضطرابات وتقلبات يمكن أن يمارسها منتجون أو مضاربون، وعليه تبقى البوصلة النفطية سعودية بحيث لا يمكن أن يغامر طرف نفطي للعبث بالإنتاج والتلاعب بالحصص المقررة وفقا للاتفاق الضامن للاستقرار والتوازن.
مسؤولية السعودية في وفرة الإمدادات من جهة، واستقرار الأسواق وحمايتها من التقلبات من جهة أخرى، تجعلها مرجعا دوليا مستداما لكل ما يتعلق بعمليات الإنتاج، وبالتالي لا يمكن اتخاذ أي قرارات بمعزل أو بعيدا عنها، فهي محل ثقة العالم، والأكثر تأثيرا عبر التاريخ في المجريات النفطية، لذلك من المهم التزام الرؤية السعودية لأنها حجر الزاوية في طاقة العالم بكل أنواعها، حيث تنفتح بلادنا الآن على كل مصادر الطاقة وتطوير تقنياتها.