وأضافت إن هذا الأمر قد لا يكون بالسهولة التي يبدو عليها، وكلما زاد عدم تجانس البنية التحتية وعدد أجهزة الكمبيوتر، زادت صعوبة المهمة، متابعة: قد يواجه جميع خبراء تكنولوجيا المعلومات ذوي الخبرة، نوعًا من النسخ الاحتياطي لا يستعيد كل شيء على أكمل وجه، أو لا يستعيد كل شيء حسب المتوقع، ومن المؤكد أن العملية لا تسير بالسلاسة التي يتمنونها، بل وأحيانًا تكون النسخ الاحتياطية غير مجدية على الإطلاق.
وكشفت الشركة الروسية في تقرير نشرته عبر مدوّنتها، مشكلة أخرى تنتج عن الاعتماد على النسخ الاحتياطي، في حال كان خادم النسخ الاحتياطي موجودًا في محيط الشبكة، إذ ستعمل برامج الفدية على تشفيره مع كل الحواسب الأخرى التابعة للشبكة نفسها، مما يعني أن خطط الاسترداد لم يعُد لها أي نفع، الأمر الذي يتطلب تقسيم الشبكة وإعداد النسخ الاحتياطية بحكمة، وإجراء اختبارات الاسترداد كل ستة شهور على الأقل.
وأشارت الشركة في تقريرها إلى أن الاسترداد يعني التوقف عن العمل، والتوقف - وهو أمر باهظ الثمن - يستغرق بعض الوقت الذي قد يمتد لأسابيع تظل خلالها الشركة في حالة من الركود، مضيفة: قد يظن البعض أن تكلفة إيقاف العمل أقل مما سيُدفع لبرامج الفدية، لكن الأمر عكس ذلك، لن يكون هناك مفر من إيقاف العمل بعد التعرض لبرامج الفدية، إذ يستحيل فك تشفير جميع الأنظمة والخدمات وإعادتها إلى حيز العمل ثانيةً بهذه السرعة، وحتى لو كان مجرمو الإنترنت باللطف الذي يجعلهم يمنحوننا أداة لفك التشفير، فليس بالضرورة أن تعمل أداة فك التشفير على النحو المرغوب، الأمر الذي يُبرز أهمية برامج الحماية وتوعية الموظفين.
وشددت «كاسبرسكي» على أن برامج الفدية الحديثة أسوأ من كونها مجرد أدوات تشفير، موضحة أن عصابات برامج الفدية اعتادت استهداف المستخدمين النهائيين فقط، لكنها في الوقت نفسه اكتشفت متعة مهاجمة الشركات التي يمكنها أن تدفع، بل ويُحتمل أن تدفع فديات أكبر، كما حدث مع شركات توريد لقاح كورونا على سبيل المثال.
وأكدت أن ما تفعله برامج الفدية الحديثة أكثر من مجرد تشفير، إذ تتربص بالشبكات وتسحب كل جزء من البيانات التي يمكنها الوصول إليها، ثم تحلل البيانات بعد ذلك، وتستخدمها لابتزاز الشركات بالتشفير أو بالتسريبات، أو كليهما، متابعة: قد تنص رسالة الفدية على أن عدم الدفع قد يسبب نشر بيانات العملاء الشخصية أو إفشاء الأسرار التجارية للشركات، قد لا يكون الأمر مصيريًا، إلا أنه سيضر بسمعة الشركة، وقد يكون هذا الضرر دائمًا، كما أن مثل هذا التسريب سيؤدي إلى وجود محادثات غير سارة مع منظمي الامتثال للوائح سياسة البيانات العامة وأمثالهم.
وذكرت «كاسبرسكي» أنه في حال قرر متطفل تسريب أسرار الشركة أو بيانات المستخدمين الشخصية، فامتلاك نسخ احتياطية لن يساعد في شيء، مستطردة: أضف إلى ذلك أنك إذا استعدت النسخ الاحتياطية في مكان - كسحابة مثلًا - يسهل نسبيًا وصول المتطفلين إليها؛ فهي يمكنها أيضًا تزويد المهاجمين بما يحتاجونه من معلومات لابتزازك، والخلاصة أن النسخ الاحتياطية ضرورية، لكنها لا تكفي وحدها لحماية أعمالك التجارية من برامج الفدية.