القوى البشرية تتنوع: القوى الأخلاقية (دينية وفكرية) والقوى المسلحة (قبلية وشعوبية ومناطقية وعصابية، وحتى مالية).
وتنخرط هذه القوى في صراع سرمدي منذ أن بدأت التعددية البشرية في الأرض.
ولكن عبقرية التنظيم اخترعت الدولة لتكون «قوة مهيمنة» على كل القوى ومنظمة للصراع وتجعله مثمراً وبناء لخدمة المجتمع بدلاً أن يكون آلة هدم. وتسن الدول الدساتير والتنظيمات والقوانين لتتمكن من إدارة الصراع باتجاه الإنتاج الإيجابي وعزل قوى الشر. ولهذا نجد الدول تستمر في تنقيحات يومية لقوانينها وأنظمتها، نظراً لتعقيدات الحياة الحديثة وظهور معطيات جديدة.
وحينما تنهار الدولة أو تسقط (كما حدث في العراق نتيجة للغزو الأمريكي في مارس 2003م) تختفي القوانين والأنظمة نظراً لغياب القوة المهيمنة. ثم تعود قوى الصراع إلى سيرتها الأولى. لتحكم الحياة وفقاً للمصالح الفئوية والأهواء. ويتحول المجتمع إلى فئات وطوائف وقوى عصابية تتصارع في الجغرافيا غير السيادية التي لا تخضع لسلطة دولة. وقد تتدخل قوى خارجية لإدارة الصراعات كما حدث في العراق.
وفي عالم الاتصال المفتوح تبدأ مافيا الجريمة المنظمة في البحث عن جغرافيا اللاسيادية وتستوطنها.
وذلك ما حدث تماماً في الصومال التي تهيمن عليها قوى الصراع بما في ذلك المافيا التي يبدو أن تترسخ وتتحول إلى قوى ضخمة بحيث تتحدى دولا عظمى، مثلما تجرأت على خطف يخت فرنسي.
وقد قال الزميل جبر الله عمر الأمين لي يوم أمس أن العالم الآن يجني نتائج إهماله للصومال وتركها للأقدار. لو لم تهمل الصومال ولو لم تترك للفراغ وهيمنة القوى العصابية والقبلية والفئوية، لما وصلت حالها إلى أن تكون قواعد لمنظمات المافيا الإجرامية من كل نوع تمارس أعمالها غير المباركة علناً وضد كل فضيلة.
ويبدو أن العالم سوف يعاني من كابوس ضخم اسمه الصومال إذا لم يبادر إلى إعادة الدولة وتعزيز سيادتها في الصومال لكي يتخلص من أنواع غير محسوبة من الكوابيس وخفافيش الظلام التي تستوطن في الصومال، «فردوس الظلام» الآن، وليس أكبرها منظمات القراصنة.
وتر
في عوالم الظلام تتساوى الألوان والأشياء والقيم.
الأبرياء المضيئون يحترقون في دموع الأسى.. إذ تشتعل الأسئلة.
[email protected]