وسيُغرق الخروج بدون اتفاق الصادرات والواردات في دوامة عبر إعادة فرض رسوم جمركية على منتجات، من الخراف إلى السيارات، ما يثير الخشية من نقص في الأغذية والأدوية.
لكن حتى في حال التوصل إلى اتفاق، سينبغي على المصدّرين البريطانيين ملء الكثير من المستندات لإثبات أن منتجاتهم يُسمح لها بالدخول إلى السوق الموحدة، ومن الممكن أن تثير زيادة الإجراءات، الفوضى إذا تبيّن أن الاستعدادات غير كافية.
واشترط رئيس الوزراء البريطاني منتصف أكتوبر الماضي «تغيراً جوهرياً في النهج» من جانب الأوروبيين لمواصلة المفاوضات التجارية بشأن مرحلة ما بعد بريكست، رغم التهديد بالخروج من التكتل «من دون اتفاق» في الأول من يناير.
وقال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني أمس الأول الإثنين: إن على الاتحاد الأوروبي أن يظهر «مزيدا من الواقعية» في مفاوضاته التجارية وأن يحترم استقلال بريطانيا كدولة ذات سيادة، مكررا أنه لا تزال توجد فجوات يتعين تجاوزها.
وأضاف المتحدث في تصريحات للصحفيين «رغم إحراز بعض التقدم في الأيام القليلة الماضية، هناك الكثير من العمل الذي يجب القيام به والوقت قصير جدا».
واستأنف المفاوضون الأوروبيون والبريطانيون يوم الإثنين الماضي، في بروكسل محادثات مكثفة بشأن التوصل إلى معاهدة تنظم العلاقة المستقبلية، ولا يزال كلا الجانبين متباعدين بشأن أصعب القضايا المتبقية.
باسم مبدأ «غلوبل بريتن» (بريطانيا العالمية)، تؤكد لندن رغبتها في إعادة إحياء شراكاتها في سائر أنحاء العالم، خصوصاً مع الولايات المتحدة «حليفتها الأقرب والأكبر، هكذا قال جونسون، إلا أنه فقد عاملاً مهماً مع هزيمة ترامب الذي كان مؤيداً متحمساً لبريكست، في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.
وضرب فيروس كورونا المستجدّ بشكل كبير بريطانيا وتسبب بتداعيات اقتصادية كبيرة، مهدداً المستقبل المشرق الذي وعد به رئيس الوزراء المحافظ».
ويرتكز مبدأ «غلوبل بريتن» على فكرة ألا تنغلق المملكة المتحدة على نفسها إنما أن تستدر نحو الخارج، لعقد اتفاقات تبادل حرّ في كافة أنحاء العالم.
وقالت وزيرة التجارة الدولية في بريطانيا ليز تراس في أواخر أكتوبر: الآن بعدما عاد مبدأ «غلوبل بريتن»، حان الوقت للمصنعين والرجال والنساء العاملين والمبتكرين لمساعدتنا في كتابة فصلنا الأكثر إثارة حتى اليوم. وتفاخرت بعمليات تصدير مستقبلية لكل أنواع المنتجات البريطانية، من الكريما إلى الروبوتات.
في انتخابات ديسمبر 2019، كان برنامج جونسون يتضمن «تنفيذ بريسكت» ثم التركيز على أولويات البريطانيين، خصوصاً على الخدمات العامة، وكانت الفكرة من ذلك نقل الجهود والاستثمارات إلى المناطق التي لم تستفد من النمو المالي في لندن.
وخلال فترة تفشي وباء كوفيد 19، وُضع جانباً برنامج «التحديث» هذا الذي كان يرتكز على إقامة استثمارات جديدة على غرار خطّ قطارات سريع «اتش اس 2» يربط وسط إنجلترا بشمالها.
لكن الحكومة تؤكد أنها لا تزال تنوي تحقيق أهدافها البعيدة الأمد وأن الأموال التي تدفعها لندن للاتحاد الأوروبي ستُنفق بشكل أفضل على الأراضي البريطانية.
إذن، ورغم مرور ثمانية أشهر على خروج بريطانيا بشكل رسمي من التكتل الأوروبي، فإن إحراز تقدم بشأن التوصل لاتفاق تجاري بنهاية العام لا يزال بعيد المنال، خاصة وأن الاتحاد يصر على شرط التطور التدريجي في التعامل حتى لا ينجرف الطرفان عن المعايير بمرور الوقت.