- د. بكر برناوي : هيئة المتاحف ينتظرها الكثير من الأعمال
- المؤرخ علي مغاوي: على الهيئة توفير فرص التدريب الإحترافي للعاملين
تعد المتاحف ذاكرة الأوطان، والشاهد على حضاراتها وتراثها، ومن خلالها يتم التعرف على التاريخ الإنساني ومراحل تطوره، وتناط بها أدوار معرفية وثقافية، إضافة إلى كونها معالم حضارية وعناصر جذب سياحي ومراكز للبحوث والدراسات والتوثيق. وقد كان تأسيس مجلس إدارة لهيئة المتاحف التابعة لوزارة الثقافة إشارة مهمة على انطلاقة عمل جاد للنهوض بالقطاع المتحفي ودعم العاملين فيه.
- رسائل المتحف
يقول الباحث وعالم الآثار د. عوض بن علي السبالي إن العاملين في قطاع المتاحف يؤملون على القيادات العلمية التي شكلت مجلس إدارة هيئة المتاحف "والتي تقع عليها مسؤولية كبيرة في تطوير القطاع، ووضع استراتيجية شاملة ومناسبة بما يسهم بإبراز متاحف المملكة عالمياً، وخدمة هذه الثروة الحضارية العظيمة التي تزخر بها مملكتنا الغالية". مضيفاً: "إن أهم دور ينبغي أن يركز عليه مجلس الإدارة بشكل خاص، ومنسوبي هيئة المتاحف عموماً، هو ربط أعمال ودور المتحف بالمجتمع، لكي يكون المتحف نشطاً وفاعلاً في المجتمع بشكل أكبر، انطلاقاً من أهميته كمركز حضاري وعلمي وثقافي له دور كبير في إبراز حضارة البلد وتراثه والتعريف بمنجزاته من خلال عرض الشواهد الحضارية التي تعكس وتسلط الضوء على دور المملكة ومساهمتها في تطور الحضارة الإنسانية".
وأشار د. السبالي إلى أن للمتاحف أدوار كثيرة بجانب خدمة الزوار والباحثين "فهي أيضاً مراكز لنشر الثقافة وخدمة طلاب العلم، كما تعتبر نوافذ ثقافية بين الأمس واليوم توصل الأحفاد بتاريخ الأجداد وتملؤهم فخراً وعزاً، ويضاف لذلك الدور التربوي للمتاحف الذي يحمل رسالة عظيمة في التنمية الحضارية، وإبراز النشاطات الوطنية بمختلف أنواعها وفنونها".
- متاحف متنقلة
من جانبه أوضح أستاذ المتاحف والآثار د. بكر برناوي بأن الاهتمام بإنشاء المتاحف وتنميتها وتطويرها يتزايد يوماً بعد يوم في مختلف دول العالم المعاصر "فلم تعد المتاحف في العصر الحديث مخازن حفظ لأطلال الأمم والحضارات المختلفة التي سادت وبادت على مر العصور التاريخية، بل أصبحت اليوم مؤسسات تعليمية تربوية ومراكز لتنفيذ أنشطة ثقافية وعلمية وترفيهية وسياحية تقدم المعلومة والمعرفة بشكل جذاب ومفيد من خلال قاعات العرض المتحفي، كما تعد مصادر ثرية بالمعلومات النادرة التي قد لا تتوافر في أي مكان آخر". مضيفاً: "يشكل المتحف السعودي أهمية خاصة بما يحتويه من شواهد الحضارات القديمة في المنطقة وعرض المقتنيات التاريخية والأثرية والحضارية التي تبرز الكثير من الثوابت الثقافية العربية والإسلامية".
وقال د. برناوي إن هيئة المتاحف ينتظرها الكثير من الأعمال، مثل "التوعية بأهمية المتاحف والتعريف بها، وتطوير البناء المؤسسي لقطاع المتاحف، وجعل تدريب وتأهيل الكوادر الوطنية فنياً وإدارياً من أولى الأولويات، والاستفادة من الخبرات السابقة في المجال، وبناء شراكات وإبرام اتفاقيات تعاونية مع المنظمات والهيئات المتحفية الخارجية، بالإضافة لعقد اتفاقيات وبرامج تعاون مع المتاحف العالمية المشهورة كالمتحف البريطاني واللوفر والارميتاج".
ويرى د. برناوي بضرورة تفعيل الجانب السياحي للمتاحف وتطويرها لتكون مواقع جذب سياحية، بالإضافة لعقد شراكات مع الوكالات المحلية والخارجية المعنية بالسفر والسياحة لاستقطاب الوفود لزيارتها، وإقامة المتاحف المتنقلة بين مناطق ومدن المملكة، وتعزيز ما يعرف بـ"السياحة الثقافية" وهي نمط مهم من أنماط السياحة يركز على المقومات التراثية والثقافية في البلاد "والمملكة تمتلك الكثير منها في كافة مناطقها".
وعرج د. برناوي على دور المتحف الوطني بالرياض والمتاحف الأخرى في مناطق المملكة "باعتبارها مراكز علمية وثقافية تعرف المجتمع بالتراث الوطني، وتضم الأدلة المادية للحقب التاريخية المختلفة والحركات الفنية والفكرية للإنسان منذ القدم، وبقايا حضارات متنوعة الوجوه عكست دور الجزيرة العربية كمنطقة جذب حضاري ونشاط تجاري وتفاعل بشري أثّر وتأثر مع العديد من الحضارات في تلك الحقب كحضارة بلاد الصين وفارس والهند والعراق ومصر وبلاد الشام". مؤكداً على ما تتمتع به المملكة من تراث عظيم "استمد جذوره من القيم الإسلامية الحميدة التي انطلقت من هذه الأرض المباركة، بالإضافة إلى ما ستعرضه متاحف المستقبل التي سيتم إنشاؤها في مجالات مختلفة تبرز من خلالها التطور العلمي والتقني والحضاري".
- إثراء متحفي
فيما حث الكاتب والمؤرخ علي مغاوي هيئة المتاحف على توفير فرص التدريب الاحترافي للعاملين في القطاع المتحفي لتمكينهم من تقييم أهمية القطع الأثرية وتصنيفها وحساب أعمارها وطرق حفظ المقتنيات وعرضها. مشدداً على أهمية إجراء الدراسات على المقتنيات الأثرية، وجعل التعريف بالمملكة أحد الركائز المهمة في منظومة العمل، بالإضافة إلى إثراء المتاحف بكل النتاج الفكري القديم والتنموي الحديث، ودعم أصحاب المتاحف بمعلومات تفصيلية شارحة موثوقة المصدر لتفاصيل القطع الأثرية.
- ذاكرة التحف
وأشار الأديب والمستشار الثقافي محمد علي قدس إلى متاحف مكة المكرمة والمدينة المنورة التي توثق التاريخ الحضاري والإنساني للحرمين الشريفين والنبي محمد صلى الله عليه وسلم. مؤكداً بأن مثل هذه المتاحف تشكيل جزءاً مهماً من ذاكرة الثقافة والتاريخ لهذه الأرض المباركة. مستبشراً بمستقبل زاهر لمتاحف المملكة إذا ما وضعت هيئة المتاحف وأعضاء مجلس إدارتها خططاً مستقبليةً تحدد ما سيتم تنفيذه وما ستقدمه من دعم للدراسات والأبحاث، والمدن والمناطق التي ستكون ضمن تغطيتها في مراحل آنية او مستقبلية. وقال: "مما لا شك فيه أن المملكة باعتبارها قبلة المسلمين قد استقطبت المستشرقين عبر الأزمنة المختلفة، وأثارت فضولهم لدراستها والقيام برحلات استكشافية إليها، مما جعل ما ألفه وسجله المؤرخون والمستكشفون يعد من أهم المراجع التاريخية لثقافة وتراث الديار المقدسة، وبالتالي أهمية عرض هذه الوثائق التاريخية سواءً ما سجلناه نحن عنا أو ما سجله الآخرون عنا، كنوع من التواصل التاريخي والثقافي بين الأجيال والثقافات المختلفة". وتمنى قدس من الهيئة أن تتجاوز، "هدف العرض والتثقيف" عند إنشاء المتاحف، إلى "الرصد والتوثيق" كأدوار أعمق للمتاحف.