إن توفر الموارد الطبيعية للدول لا يعني بالضرورة ثراءها من غير التعليم المعرفي الذي يحولها إلى منتجات تزدهر بها أسواق العالم، وذلك لأن العلم أساس الابتكارات والاختراعات والقيمة المضافة عندما يتعلم الإنسان مهارات عالية تميزه عن الآخرين في الصناعة والخدمة التي يقدمها لأسواق العالم.
يا ترى هل تنمو المعرفة في مجتمعات يفرح طلابها بالظروف المناخية والكوارث الطبيعية التي يبررون بها تعليق الدراسة لعدة أيام؟ ويا ترى هل تنمو المعرفة لطلاب يشهرون السلاح على معلمهم أو ينتقصون من قدره؟ ويا ترى هل يتطور التعليم في مجتمع يرفض الطالب إذا طلبه المعلم تنظيف فناء المدرسة في يوم البيئة أو أي يوم تراه إدارة المدرسة مناسباً لتنمية العمل التطوعي لدى طلابها؟.
ولمجتمع المعرفة خصائص تميزه عن غيره وأهمها حب العلم والمعرفة وحب العمل سواءً الفردي أو الجماعي. ومن أبرز خصائص مجتمع المعرفة الثقافة المنفتحة نحو العلوم المعرفية التي تساهم في تطور المجتمع معرفياً. وللعلم تكاد تكون هذه الثقافة معدومة في مجتمعنا لأسباب لا يتسع المجال لمناقشتها. النظرة للطالب المجتهد والمتفاني قاصرة، حيث يصفه أقرانه بـ «الدافور»، وربما لا يشارك طالب العلم في مجتمعنا الآخرين بمعرفته خوفاً من العين. نعم، مجتمعنا بدائي في الفكر والتفكير ولا يتسم بحب المشاركة المعرفية، بل يخفي البعض منا علمه حتى لا يصاب بالعين. إذاً الثقافة المجتمعية قاصرة وغير ناضجة فيما يخص حضانة وتنمية وتطوير المعرفة.
ومن الأهمية أن يحظى علماء العلوم الطبيعية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها من علوم المعرفة الاقتصادية بالرعاية المناسبة حتى يكونوا قدوة للأجيال، وبذلك نغرس ونرسخ الشغف بالعلم والمعرفة المجتمعية. مجتمع المعرفة ليس هامشياً، بل يعتبر أساساً في تقدم المجتمعات الحضارية في مختلف المجالات بما يعود على الإنسانية بالخير والرفاهية.
وخلاصة هذا المقال يجب أن نعتني بالفرد السعودي ونطوره بالتعليم والتدريب لتنمية مهاراته وليضيف لنفسه المعرفة ويساهم في رقي وتقدم المجتمع، وذلك كل حسب اختصاصه ومعرفته واهتمامه وبالتالي يبرز مجتمع المعرفة. ولن يكون مجتمعنا مجتمع المعرفة إلا بتطوير نظام التعليم والمناهج والمعلم وقيم الطلاب والطالبات نحو التحصيل العلمي، وكذلك تحفيزهم على البحث العلمي في مجالات المعرفة.
@dr_abdulwahhab

