وأشاروا إلى دور صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع في هندسة مستقبل الاقتصاد الوطني، وفي مساهمته بتطوير صندوق الثروة السعودي، بعد إعادة هيكلته في عام 2016م، وتطوير وتعزيز دور الصندوق، والذي يُعتبر من أهم أدوات الدولة للتنويع الاقتصادي من خلال تنمية وتعظيم استثمارات الصندوق المحلية والدولية، بالإضافة إلى تطوير القطاعات الإستراتيجية.
الزهراني : حلول آمنة للأمن الوطني والاستقرار المالي
أكد الباحث الاقتصادي حسن الزهراني أن صناديق الثروة السيادية من الحلول الآمنة للأمن الوطني والاستقرار المالي لتحقيق الأهداف الإستراتيجية بعيدة المدى في السيطرة على الحصص السوقية في السوق المحلي والأسواق العالمية في حال وُجدت الخطط الإستراتيجية ذات الكفاءة الاحترافية والتنظيمات الصارمة.
وأشار إلى القرارات الإستراتيجية الهامة في تاريخ صندوق الاستثمارات العامة، ففي عام 2015 ولأهمية الاستثمار وتنمية الموارد الاقتصادية، انتقلت المرجعية الرئيسية إلى مجلس الشؤون الاقتصادية والسياسية برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع ضمن أهداف رؤية ۲۰۳۰ في فتح آفاق وفرص اقتصادية إستراتيجية، وتنويع الموارد الحكومية وزيادة الدخل بالاستثمار طويل الأمد في الشركات الداخلية، واقتناص الفرص الاستثمارية الآمنة على الصعيد الدولي.
وأوضح أن أزمة كورونا تعتبر بالنظر إلى تداعياتها الحالية من أكبر التحديات التي تواجه الاقتصاد، حيث اتخذ صندوق الاستثمارات العامة، وبخطوات جريئة، الاستثمار في كبرى الشركات العالمية، حيث اشترى حصة بـ713.7 مليون دولار في بوينج، وما يقارب 495.8 مليون دولار في ديزني، و521.9 مليون دولار في أسهم فيسبوك في الربع الأول من عام ۲۰۲۰، وفقًا لإفصاح فصلي في 15 مايو عن لجنة الأوراق المالية والبورصات، وأيضًا تمّ الاستثمار بقيمة 827.7 مليون دولار في شركة النفط البريطانية العملاقة، كما تم الاستثمار في بنك أمريكا بقيمة 487.6 مليون دولار، وبقيمة 522 مليون دولار في سيتي جروب.
وبيّن أنه ضمن الخطط الإستراتيجية لرفع أصول صندوق الاستثمارات العامة بحلول عام ۲۰۳۰ يعمل الصندوق بوتيرة متسارعة لتحقيق الأهداف في دعم الاقتصاد السعودي بتنويع مصادر الدخل باقتناص الفرص الحالية بالاستثمار في الشركات العالمية، واستغلال الأزمة الاقتصادية في زيادة الحصص السوقية حسب الأرقام والمستهدف الإستراتيجي لأصول صندوق الاستثمارات العامة بحلول عام ۲۰۳۰ بتحقيق تريليوني دولار في تنمية عوائد الاستثمارات الداخلية والدولية.
الغامدي : تجاوز التحديات والسير بخطى ثابتة نحو المستقبل
قال المستشار وأستاذ المحاسبة والمالية العامة المشارك بجامعة الطائف د. سالم الغامدي أن صندوق الثروة السعودي يُعدّ من الصناديق السيادية الكبرى بالعالم؛ كونه المحرك الفاعل في تنويع الاقتصاد بالمملكة، والذي ساهم بعد إعادة هيكلته في عام 2016م برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع في تحقيق العديد من أهداف التنمية المستدامة، كان أهمها عقد الشراكات الاقتصادية حول العالم، وإنشاء المشاريع التنموية داخل المملكة في مختلف القطاعات المالية، والصناعية، والتقنية والاتصالات، والزراعة والأغذية، وخدمات النقل والبُنى التحتية، والترفيه.
وأضاف أن ذلك انعكس في زيادة أصول الصندوق من 570 مليار ريال إلى ما يقارب 1200 مليار ريال عام 2020م، مشكّلًا قفزة نوعية خلال الخمس السنوات الأخيرة، والسبب يرجع إلى السياسة الاقتصادية المتنوعة التي انتهجها مجلس إدارة الصندوق برئاسة سمو ولي العهد في تنويع استثماراته والاستفادة من الأصول الحكومية غير المستغلة.
وقال الغامدي: إن صندوق الاستثمارات العامة يلعب دورًا حيويًا في زيادة معدل النمو في المملكة، حيث ساهم بما يقارب 30 مليار ريال في الناتج المحلي، ودعم الاستثمار في الشركات السعودية الخاصة أو المدرجة بالسوق السعودي، ضمن سعيه إلى تنمية القدرات التنافسية للشركات بمختلف أنواعها، وإعادة توجيهها بالشكل الذي يخدم الاقتصاد السعودي لتعزيز التكامل بين أهداف هذه الشركات وأهداف التنمية في المملكة. وأشار إلى أن الصندوق لم يغفل أحد أهم أهداف التنمية المستدامة، وهي توفير فرص عمل لائقة للمواطنين والمواطنات، حيث جعل جُل أهدافه توليد ما يزيد على 15000 وظيفة محلية تتمثل في الإعداد والمشاركة في مشاريع تنموية ضخمة في مجالات متنوعة، مثل مشروع نيوم بالبحر الأحمر، ومشروع القدية بمنطقة الرياض، مبينًا أنه بالرغم من جائحة كورونا «كوفيد ـ 19» التي ألقت بآثارها الاقتصادية على الاقتصاد العالمي، نشط صندوق الاستثمارات العامة خلال هذه الفترة في اقتناص العديد من الفرص الاستثمارية مستفيدًا من تراجع القيم السوقية لمعظم الشركات الدولية، وتمثلت في شراء حصص في شركات عالمية مثل بوينج، وفيسبوك، وسيتي جروب، ويتوقع أن ينتظر الصندوق اقتناص عدد من الفرص الاستثمارية المستقبلية عند فتح الاقتصاد بشكل عام.
واختتم الغامدي بأن مناسبة ذكرى اليوم الوطني للمملكة تأتي تزامنًا مع السير بخُطى ثابتة نحو المستقبل وتحقيق رؤية السعودية الاقتصادية، وتجاوز التحديات بثبات وعزيمة في اتخاذ القرارات التي تحاكي، وتتعامل مع المستقبل، مشيرًا إلى أنه على الصعيد الاقتصادي استطاعت حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز «يحفظه الله»، أن تتجاوز أهم الصعاب المتمثلة في انخفاض أسعار النفط وجائحة كورونا، ووضع المواطن السعودي على رأس أولوياتها.
شامي : رؤية شامخة تركّز على إبراز قوة المملكة الاستثمارية
أوضح المستشار المالي د. هتان شامي أن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، تبنى مشروع الدولة الحديثة، وهو رجل المرحلة، وصانع إنجازاتها ورؤيتها الشامخة التي تركّز على إبراز عمق المملكة وقوتها الاستثمارية من خلال ثلاثة محاور رئيسة: المجتمع الحيوي، الاقتصاد المزدهر، والوطن الطموح. ولتحقيق ذلك أطلق الرؤية الثاقبة والخطة الشاملة، والتي تتضمن اثني عشر برنامجًا تنفيذيًا من بينها برامج صندوق الاستثمارات العامة التي تسعى لتطوير وتعزيز دور الصندوق المرتقب، والذي يعتبر من أهم أدوات الدولة للتنويع الاقتصادي من خلال تنمية وتعظيم استثمارات الصندوق المحلية والدولية، بالإضافة إلى تطوير القطاعات الإستراتيجية.
وأضاف أن تلك البرامج تهدف إلى جعل الصندوق من أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، وتعميق دور المملكة من خلال بناء شراكات اقتصادية، بما يتماشى مع الرؤية، كما تمّ تشكيل مجلس إدارة الصندوق تحت قيادة سمو ولي العهد.
وبيّن شامي أن اليوم هو وقت اقتطاف ثمار جهود سموه، التي بدأت بوضع إستراتيجية استثمارية شفافة تسهم في تنفيذ برامج الصندوق، والعمل ضمن منظومة تشمل مجلس إدارة ولجنة تنفيذية ولجنة للاستثمار من خلال أدوار واضحة تساعد على ضمان أداء الأعمال بصورة مهنية عالية، تسهم في تحقيق الشفافية والعدالة في ظل وجود نظام حوكمة فعّال.
وأوضح أنه تم مؤخرًا تصنيف صندوق الاستثمارات العامة في المركز السابع بين أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، حيث بلغت أصوله 360 مليار دولار (1.35 تريليون ريال)، بعد أن كان بالمرتبة الـ31 عالميًا. وهذا كله لا يأتي من فراغ، بل من خلال التخطيط والتنفيذ الدقيق بما يشمل التكامل بين مختلف قطاعات ومؤسسات الدولة، وإشراف سموه المباشر على الصندوق، وذلك يؤكد أن الصندوق يسير في الطريق الصحيح لتحقيق أهداف الرؤية. وأشار إلى أن استثمارات الصندوق تتوزع على ست محافظ إستراتيجية تدعم أربع محافظ منها الاستثمارات المحلية، وتختص محفظتان بالاستثمارات الدولية، ويعمل صندوق الاستثمارات العامة للتعرف على الفرص الاستثمارية الخارجية خلال هذه المرحلة، التي تشهد تداعيات فيروس كورونا، من أجل تعزيز استثماراته، مستهدفًا قطاع التقنية، وبعض القطاعات الإستراتيجية الأخرى مثل السياحة والترفيه.
ولا يخفى دور الاستثمارات في تحفيز وتنمية الاستثمار الأجنبي، بالإضافة إلى خلق عدد من الوظائف وتحسين جودة الحياة وكمحصّلة نهائية تنعكس على تعظيم العائد على أصول الدولة، وتوفير الدعم للمالية العامة لتكون رافدًا للخير في بلدٍ الخير، تحت رعاية مستقبل المملكة، ومُخطِّط رؤيتها الحديثة سمو ولي العهد، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين «حفظه الله وسدد خُطاه».