لا يختلف معي اثنان على أن التستر التجاري جريمة كبرى تُرتكب بحق الوطن، فالأموال الطائلة التي تهاجر إلى بلدان الشرق والغرب؛ نتيجة التستر لابد أن تُصرف داخل المملكة لا خارجها، وتلك الهجرة غير المشروعة تمثل عقبة كأداء تحول دون تنمية هذا الوطن، والشروع في نهضته عطفًا على مفردات رؤيته المستقبلية السديدة، وبرامج تحوّله، وقد أحسنت الدولة صُنعًا بتغليظ العقوبات ضد المتسترين على الأجانب كطريقةٍ صائبةٍ ومثاليةٍ للخلاص من أزمة التستر، إن جاز تسمية تلك الظاهرة بالأزمة، وأحسب أنها كذلك، فإعطاء المواطن القليل من الريالات كل شهر ليهيمن هذا الأجنبي أو ذاك على موارد المؤسسة أو الشركة المنتجة ليُصار إلى تحويل تلك الموارد للخارج، عملية ترقى إلى مرتبة الجريمة التي تُحاك في الخفاء ضد مصالح الوطن ومواطنيه، والأجدر أن تُصرف تلك الأموال في قنوات تنمية البلاد بأيدٍ وطنية مخلصة تدرك أبعاد المواطنة الحقّة وأهميتها.
لابد من الضرب بيدٍ من حديدٍ على أولئك العابثين من المتسترين لإيقاف تلك الظاهرة واقتلاعها من جذورها وتقديم مَن يرتكبها للعدالة لتقول كلمتها الفصل فيه وفي تصرفاته الرعناء التي لا تعود على هذا الوطن الآمن المستقر إلا بالأضرار الفادحة المعطلة لنموه الاقتصادي وتطلعاته لصناعة المستقبل الأفضل والأمثل لمواطنيه، وأظن أن الوقت قد أزف في ظل توجّهات الدولة لإنفاذ رؤيتها الطموحة وبرامج تحوّلها أن تستخدم قبضتها الحديدية ضد أولئك الخارجين على القانون من المواطنين، ومحاسبتهم حسابًا عسيرًا على ما اقترفته أياديهم من آثامٍ ضد مصالح الوطن ومواطنيه، فالتستر التجاري بكل صوره ومسمياته الشريرة لا هدف له في نهاية المطاف إلا إصابة الحراك الاقتصادي في مقتل، وهذا لن يتحقق، بفضل الله، ثم بفضل قيادتنا الرشيدة الواعية لخطر انتشار تلك الظاهرة ومردوداتها السيئة.



