في الحقيقة لا يمكننا أن نعتبر هذه الحركة وليدة للصدفة، بل هي وليدة لصيرورة الحياة الحالية، في عصر بدأت تطغى فيه المادة على القيم والأفكار التي تحركنا، وأصبح الإنسان اليوم يهتم بالماديات ويعرف نفسه بما أنجزه وما حصل عليه، وأصبح مفهوم السعادة مقرونا بالحصول على بيت واسع عريض وسيارة المرسيدس وارتداء آخر ما أنزلته شركات الموضة على الأسواق، وأصبح الزواج الناجح هو الذي يبدأ بحفلة غالية التكاليف ويعقد على شكل صفقة يناقش فيها الطرفان ما يمكن تحقيقه من مصالح وأرباح مادية وكفى.
لا عجب لو رأينا أفراد المجتمعات في سباق يومي مستمر، لأنها ترى نفسها مطالبة بالإنجاز أكثر، بالتحصيل أكثر، كلما استطاعت أن توفر وتستهلك بكثرة، لكي ترضي الآخرين وتتبع النمط العام السائد في مجتمع تطغى عليه الاستهلاكية وحب الظهور وإعجاب الآخرين.
في خضم كل هذا، أصيب بعض الناس بالتخمة وسط الماديات من الأشياء، أصبحت تميل للحياة التي تزينها البساطة، ويزينها الإبداع، واعتبروا البساطة أعلى مراتب الحكمة، واتخذوا منها عنوانا يعلي كل نواحي الحياة، فيختزلون كل شيء بمعان بسيطة وواضحة.
عندما يتذوق الإنسان طعم البساطة، يصبح الجمال يلتقط من النظرة الأولى والإبداع يفهم من القراءة الأولى ويلامس العمق من أول الإشارات التي يتم رصدها.
لنتذكر بأن الحياة ليست معقدة بل تحتاج عقلا عبقريا ليستوعب بساطتها.
فلنكن بسطاء ما استطعنا إلى ذلك سبيلا.
alharby0111@



