من يمنحنا الحق حتى نشمت بمصيبة الآخرين ونشهر بهم ونتداول أعراضهم تحت ذريعة «يقولون»؟ أي شريعة تقر الطعن والإساءة؟ ومن أعطاهم الحق بالشماتة بهم؟ ألم نتعلم من كتاب الله وسنة رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام الستر على الآخرين وعدم التدخل في شؤونهم واحترام الخصوصية والابتعاد عن النميمة التي تعتبر من أقبح الظواهر وأكثرها شعبية؟، ولنتأكد أن من يحكي لك بالسوء عن الآخرين هو لا شك يحكي عنك في ظهرك، وهذه حقيقة لا يعرفها الكثيرون.
ومع الأسف هذه الفئة تعشق الجدال ليس لأنها ترغب في الوصول إلى الحق، بل لأنها تعشق الجدال نفسه وتعتقد بأنها مثالية لا تخطئ أبداً.
في الحقيقة نحن نعيش في زمن المتغيرات، وفي نقص يعيشه بعض البشر الذين لا يذكرون محاسن الآخرين حتى وإن سمعوه، بينما يتفننون في نشر سلبياتهم وأخطائهم، بل إنهم وصلوا إلى أخطر من ذلك وهو اختراع أخبار كاذبة عن الآخرين، وهذا ليس مستغربا على من اتبع وكالة «يقولون»، الذي يسعون جاهدين لتصدر المجالس حتى أصبحت هذه الوكالة ظاهرة اجتماعية تستدعي التصدي لها. لا بد لنا أن نكون إيجابيين ونسعى لنشر الأخبار الجميلة وإبراز الجانب الإيجابي والابتعاد عن السلبيات قدر الإمكان، لا ندعي الكمال فالكمال لله وحده، ولا ندعي المثالية، لأننا بشر نخطئ ونصيب.
لندع الخلق للخالق ونلتفت لعيوبنا ونعمل على إصلاح أنفسنا ومعالجة أخطائنا ولنبتعد عن مراقبة الآخرين والتفنن في نشر أخطائهم وعيوبهم، فلسنا وكلاء لله على خلقه وليس لدينا الحق في تصويب الآخرين لينطلقوا على المسار الصحيح.



