وذكر المؤرخ والباحث في التاريخ م. عبد الله الشايب أن موقع عريش أو قصر مرضية اختير في موقع متوسط منها، يقابلك من البوابة بشموخ جادة عريضة تحفها النخيل من الجهتين وكأنها عرائس، والنظر إلى الجانبين بعمق زهو أسطرها، وحين الاقتراب من المبنى يظهر طلاؤه المشوب بالحمرة في إطار محيط أخضر من رؤوس النخيل، فقد تركت أمامه مساحة تجعل واجهته مرئية بالكامل.
وعن الأهمية التاريخية للموقع، قال: يتذكر شيبة أهالي الفضول رواية آبائهم عن زيارة المغفور له الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- لنخل مرضية والاستجمام بها، ومنحها -رحمه الله- لأول وزير مالية في عهده وهو الشيخ عبدالله بن سليمان الحمدان، ومن ثم صارت من أملاك الشيخ علي بن ثاني، ومؤخرا بيعت على شكل مساحات مجزأة.
المعمار الأحسائي
وأضاف: كعادة المعمار الأحسائي المتنبه لوضعية المبنى لإدراك المعالجة المناخية، فقد كانت واجهة المبنى تطل على الشرق والخلفية الغربية مصممة في الدور الأرضي، وعريش مرضية مثال للعمارة الأحسائية الإسلامية، وهو في كتلته الأرضية يضم المجلس الكبير، وأمامه الرواق بخمسة عقود، يشكل عقد المدخل بالنقش الجصي المزخرف هيبة وفخامة، والرواق مفتوح بالكامل على النخل، ويشكل مع الرواق الجنوبي مساحة للحركة والتمتع باختلاف المشهد، والاستفادة من حركة الهواء.
إضاءة وتهوية
وتابع: يتم الدخول إلى رواق المجلس من باب خشبي ذي ضلفتين في الوسط، والجزء العلوي مطابق للسفلي، ويسمى المجلس العلوي «البنقلة» نظرا لوجود سلسلة النوافذ من كل الجهات، والتي تتيح الإضاءة والتهوية والتمتع بالمشاهد من أعلى.
وبنيت الأسقف من خشب الكندل وعليها الباسشير، كما أن النوافذ الطولية بمناورها الزجاجية الملونة والجدران جميعها مكسية بالجص الحساوي المعروف بالعربي، مع إتقان في التعامل مع المسطحات بتشطيب نظيف وزوايا دقيقة، واستخدم أيضا النقش بالألوان في الأجزاء العلوية بشكل لطيف يضيف على الفراغ راحة نفسية، وبالرغم من انهيار جزء من المبنى فإنه ما زال يحتفظ بمقوماته.
لفتة سريعة
وأشار الشايب إلى أن العديد من أجزائه قد انهار بسبب عدم الاهتمام بالترميم، وقال: نتطلع للفتة سريعة من الجهات المختصة لتعيد له رونقه الجمالي، وروعة طرازه المعماري الأحسائي الإسلامي، لكي تعود إليه الحياة، ويصبح معلما بارزا من معالم محافظة الأحساء التاريخية الجميلة، وبذلك نسهم في الحفاظ على التاريخ والهوية ومعرفة الأجيال وتشجيع السياحة، بالانسجام مع رؤية ٢٠٣٠، وتأكيدا لإعلان اليونسكو الأحساء موقع تراث عالمي.
ومؤخرا وجه وزير السياحة أحمد الخطيب بزيارة تفقدية لقصر مرضية بهدف رفع دراسة عن وضع القصر الحالي وسبل تطويره والمحافظة عليه؛ ليكون ضمن البرامج الهادفة لتنمية وتطوير القطاع السياحي بالأحساء.