DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

أرحنا من شعرك

أرحنا من شعرك
ذكر أبو إسحاق الحصري في كتابه جمع الجواهر في الملح والنوادر أن: شجاع بن القاسم - كاتب الأمير أوتامش- كان أميا لا يقرأ ولا يكتب ولا يفهم، وإنما عُلم علامات يكتبها في التواقيع، وكانت جملة كلامه أغاليط، فعمل ابن عمار شعرا لا معنى له، واتفق مع صديق له أن ينشده شجاع بن القاسم ويعرفه أنه مدح له، والشعر:
شجاعٌ لجاعٌ كاتبٌ لاتبٌ معاً... كجلمود صخر حطه السيل من عل
خبيصٌ لبيصٌ مستمرٌ مقوّم... كثيرٌ أثيرٌ ذو شمال مهذّب
بليغٌ لبيغٌ كلما شئت قلته... فإن كنت مسكاتاً عن القول فاسكتِ
فطينٌ لطينٌ آمرٌ لك زاجرٌ... حصيفٌ لصيفٌ كل ذلك يعلم
فوقف إليه، وقال: أيها الوزير؛ ليس الشعر من صناعتي، ولكنك أحسنت إلي وإلى أهلي بما أوجب شكرك، فتكلفت أبياتا مدحتك فيها، فتفضل بسماعها، ثم أنشد الأبيات فشكره عليها وسر بها سرورا زائدا؛ ودخل إلى الخليفة المستعين فأخرج له صلة عشرة آلاف درهم، وأجرى له ألف درهم في كل شهر.
الشعر ديوان العرب، وما زال - وسيظل- للشعر مبدعوه ومتذوقوه، ونحن بحاجة إلى الشعر والشعراء، الذين يسبكون الأبيات ويبحرون في المعاني ويوثقون الأحداث سواء بالفصيح أو العامي، ولكن جماعة "خبيصٌ لبيصٌ" ما زالوا متواجدين في الساحة مع شديد الأسف ويعبثون بالشعر ولهم جماهير وهمية أو متوهمة.
من جماعة "خبيصٌ لبيصٌ" من يقدمون لنا هذه القصائد ذات الكلمات المصفوفة وأحياناً الموزونة، ولكن لا ثراء ولا معنى جديد، ولو أردت أن تردد منها بيتاً لم تستطع.
ومن جماعة "خبيصٌ لبيصٌ" من يمدحون كل أحد وأي أحد حتى ولو كانوا مبدعين، فإن التساهل في المدح يمتهن الشعر، ولا يجعله ثميناً، وكم من شاعر متميز اعتزل الساحة وابتعد لأنه رأى عبثاً لا يليق.
والمشكلة في هذه الجماعة الشللية، فترى تقديماً لمن لا يستحق، وتصديراً له على حساب الشاعر الحقيقي.
لذلك كله أتمنى ألا يبتعد الشعراء الحقيقيون عن الميدان ويتركوه للمتطفلين عليه، فمهما كان سيذهب الزبد ويبقى ما ينفع الناس، كما أتمنى أن نرى للإعلام ولوزارة الثقافة دوراً أكبر في دعم الشعراء الحقيقيين وليسوا جماعة "بليغ لبيغ".
المزيد من المقالات