وعملت دراسة جامعة واشنطن، التي نُشرت في مجلة لانسيت، على تحسين نموذج الأمم المتحدة من خلال وضع الخصوبة في قالب مختلف، وجعل تدهورها أكثر حساسية لتوافر وسائل منع الحمل وانتشار التعليم.
وفي مناطق كثيرة من الهند، على سبيل المثال، فإن معدل الخصوبة الكلي - وهو متوسط العدد المتوقع للأطفال الذين تنجبهم كل امرأة - هو بالفعل أقل بكثير من معدل الاستبدال البالغ 2.1 - وهو متوسط عدد الأطفال الذين يفترض أن تنجبهم كل امرأة للحفاظ على مستوى السكان - ويهبط بشكل أسرع من المتوقع.
وذكرت بلومبرج أن الدراسة خلصت أيضًا إلى أن السكان في جميع أنحاء العالم سوف يبدؤون في الانكماش عاجلًا، وأسرع مما هو متوقع.
وفي جنوب آسيا، على سبيل المثال، سوف يقل تعداد السكان بنحو 600 مليون شخص بحلول عام 2100 مقارنة بالتعداد الذي كان متوقعًا سابقًا، وذلك بسبب مستويات الخصوبة الأقل من المتوقع. وبدلًا من النمو بشكل عام، فسوف يبلغ تعداد سكان الهند ذروته في عام 2050 ثم ينخفض إلى 70 % من ذلك التعداد الأكبر بحلول نهاية القرن.
وبوضع هذه النقطة في الاعتبار، سوف يتراجع عدد سكان الصين إلى نحو نصف التعداد الحالي. ومن ناحية أخرى، سوف يستمر التعداد في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء في النمو، مع دخول نيجيريا القرن الثاني والعشرين باعتبارها ثاني أكبر دولة من حيث عدد السكان في العالم، بعد الهند، متجاوزة الصين وباكستان بقليل.
وبالنسبة لواضعي السياسات في الهند والعديد من الدول النامية الأخرى، فإن هذه ليست أخبارًا جيدة. وحسبما يشير معدو دراسة جامعة واشنطن، فإنه على الرغم من أن عدد سكان العالم المتناقص «له آثار إيجابية على البيئة، وتغيّر المناخ، وإنتاج الغذاء» إلا أنه يعني أيضًا أن الوقت ينفد - وفي الواقع فإنه ربما يكون قد نفد بالفعل - على ساعات التنمية لتلك الدول.
لقد كانت الصين محظوظة حقًا بالنسبة للتركيبة السكانية. لقد بلغت ذروتها في الوقت المناسب. وتوافَر الصينيون في سن العمل، سواء من حيث العدد الإجمالي أو كنسبة من السكان، عندما كان باب التجارة العالمية مفتوحًا على مصراعيه. وقد وفر هذا إمكانيات النمو القائم على التصنيع بشكل أسهل مما كان عليه الوضع منذ قرون.
وسوف تواجه كل من الهند وباكستان على وجه الخصوص عالمًا أكثر انغلاقًا. والأسوأ من ذلك أنهما تعرفان الآن أن القوى العاملة حاليًا، أو الأطفال في المدرسة حاليًا، هم أولئك الذين تقع على عاتقهم مسؤولية رفع البلاد إلى الازدهار.
وبالنسبة للبلدان التي سيبدأ تعداد سكانها في الانخفاض في أربعينيات القرن الحالي، فإن هذا الجيل من القوى العاملة والجيل التالي هما كل شيء: يجب عليهم، مثل نظرائهم الصينيين في العقدين الماضيين، دفع بلدانهم من المزرعة إلى المصنع وما بعده.
وحتى أكثر البلدان حظًا ستحتاج إلى توخّي الحذر، وبحلول عام 2050، كما هو متوقع، سوف تكون الصين أكبر اقتصاد في العالم.
لكن معدّي الدراسة يتوقعون أنه مع انخفاض عدد السكان الصينيين، يجب أن تستمر الهجرة نظريًا في تعزيز القوى العاملة الأمريكية.