DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

الصين تفرض نفسها.. والعالم يبحث عن سبل للتعامل معها

قيادة بكين ترى أنها قادرة على تنفيذ أجندتها في الداخل والخارج

الصين تفرض نفسها.. والعالم يبحث عن سبل للتعامل معها
الصين تفرض نفسها.. والعالم يبحث عن سبل للتعامل معها
الرئيسان دونالد ترامب وشي جين بينغ في قمة العشرين في أوساكا باليابان (رويترز)
الصين تفرض نفسها.. والعالم يبحث عن سبل للتعامل معها
الرئيسان دونالد ترامب وشي جين بينغ في قمة العشرين في أوساكا باليابان (رويترز)
يعد التعامل مع الصين أمرا معقدا للغاية، فقد أصبح لها مفرداتها الخاصة، فهناك، الارتباط، والاحتواء، والمواجهة، والتقييد وغيرها. وفي ظل كل هذا، تواجه الحكومات قوة لم تعد ببساطة «صاعدة». فالقيادة في عهد تشي جين بينج ترى أن الصين قوية الآن لدرجة أنها تستطيع أن تفرض بعزم أجندتها في الداخل والخارج لأنها بلغت حد قدرتها على الصمود أمام أي عقوبات تقف في طريقها.
فشل الغرب
وتقول وكالة بلومبرج للأنباء في تقرير لها إن فرض تشي لقانون أمن قومي كاسح على هونج كونج رغم الغضب العالمي، ووقوع اشتباك عسكري مميت على الحدود مع الهند، ودبلوماسية بكين الشرسة في أثناء جائحة كورونا تعتبر مجرد أحدث الأمثلة على كيفية فشل السياسات الغربية إلى حد كبير في إبطاء تحرك الصين أو وقفه.
ومع إعطاء الولايات المتحدة لمبدأ «أمريكا أولا» الأولوية، وضعف الهيكل متعدد الأطراف القائم على أساس احترام القيم، بدأت الدول الآن تدرك بصورة متزايدة أنها تحتاج إلى إعادة تفكير. وحتى الآن تتركز الإستراتيجيات إلى حد كبير في معسكر من معسكرين: انتظار تحول الصين إلى دولة تتصرف بشكل أفضل من خلال جذبها إلى النظام العالمي بقواعده ومؤسساته، أو محاولة وقف تحركها في مساراتها من خلال الضغط الاقتصادي أو العسكري.
قوة متعاظمة
وقال فيرناندو شيونج، وهو نائب برلماني من دعاة الديمقراطية في هونج كونج «إن السياسات المفتوحة تجاه الصين من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كانت ذات هدف جيد ونفع متبادل، على أمل أن تنضم الصين إلى نظام العالم الحر أو على الأقل تتعلم التوافق معه. ولكن في ظل قوة اقتصادية وقوة عسكرية متزايدة، أصبح من الواضح أن تشي يعتقد أن النظام في ظل الحزب الشيوعي الصيني أفضل».
وقال بيتس جيل، وهو أستاذ لدراسات أمن آسيا- الباسفيكي بجامعة ماكواير في سيدني الذي يقدم استشاراته للشركات والأجهزة الحكومية إنه بينما أدت جائحة كورونا إلى تسريع النقاش بشأن الصين «تتمثل المشكلة في الافتقار إلى اتفاق حول الشكل الذي ينبغي أن يكون عليه العمل كفريق- فليست كل الحكومات ذات العقلية المتماثلة تكون متماثلة الآراء عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع التحديات التي تمثلها الصين».
كما أن التصدعات التي تسبب فيها ترامب مع حلفاء الولايات المتحدة القدامى تعوق أيضا تحقيق موقف موحد.
ويقول جيل: «إن الأسس الرئيسية لإرساء مثل هذه الإستراتيجية -وهي العمل على أساس متعدد الأطراف، واحترام الحلفاء، والالتزام بمجموعة من السياسات المدروسة التي يمكن الاعتماد عليها والتنبؤ بها والتي توحد الوسائل والأهداف- ليست جزءا من برنامج هذه الإدارة (الأمريكية)».
ترامب يتجنب
وطوال مدة كبيرة من فترة رئاسة ترامب، تجنب انتقاد الصين فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، وهو يتحول ما بين إعلان حرب تجارية والإعراب علانية عن إعجابه بالرئيس الصيني تشي.
وفي الوقت الحالي، تقوم الولايات المتحدة بتصعيد تصرفاتها من إجراءات أكثر قوة ضد عملاق الاتصالات هواوي إلى مطالبة وسائل الإعلام الصينية الرسمية بتسجيل نفسها كوكلاء أجانب إلى فرض عقوبات على كبار المسؤولين الصينيين.
وقال شي ينهونج مستشار الحكومة الصينية وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة رينمين في بكين إنه «بالنسبة للصين، يعتبر التزامها بأولوياتها الداخلية- على سبيل المثال، قرار المضي قدما في فرض التشريع الأمني في هونج كونج، والتأكيد على بناء الاعتماد على النفس في قطاع التكنولوجيا المتقدمة، والالتزام بالنظام السياسي الخاص بالصين بغض النظر عن الهجمات الأمريكية- هي في حد ذاتها أكبر رد على الولايات المتحدة وإدارة ترامب».
التكاتف هو الحل
ويشير تقرير بلومبرج إلى أن مسؤولين من دول متعددة يقولون إن الحل الوحيد للتعامل مع الصين هو التكاتف معا بصورة أفضل، مع أمريكا أو بدونها. وبدأوا يفعلون ذلك بطرق جديدة ومهمة- خاصة الدول الوسطى مثل استراليا، وكندا، والهند، والمملكة المتحدة، والتي طالما سعت للموازنة بين اعتمادها الاقتصادي على الصين ومخاوفها الإستراتيجية بالنسبة لتصرفاتها.
وحاولت الولايات المتحدة مؤخرا إصلاح بعض علاقاتها: وقال مسؤول كبير في إدارة ترامب واثنان من كبار الدبلوماسيين الغربيين في الصين إن الدبلوماسيين يسعون لحشد حلفاء في آسيا وغيرها من المناطق. ويتمثل جزء من الدعوة الواضحة لذلك في الحد من الاعتماد الاقتصادي على الصين عن طريق فك الارتباط بسلسلة الإمدادات، مع زيادة الاستثمارات المحلية في التكنولوجيا المتقدمة والتصنيع.
وتقول بلومبرج إن الأمر لن يكون سهلا. وقال مسؤول أمريكي إن بعض الصقور في الدائرة المقربة لترامب ما زالوا يريدون محاولة تحقيق انهيار للحزب الشيوعي على غرار ما حدث في الاتحاد السوفيتي، وهو موقف لن تؤيده الدول الأخرى.
حوار خاص
وفي اجتماع جرى مؤخرا مع وزير الخارجية الأمريكي مايكل بومبيو، اقترح جوزيب بوريل مفوض الأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إجراء حوار خاص مع الولايات المتحدة يركز فقط على الصين. ولكن مسؤولا قريبا من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حذر من أنه لا يجب أن يصبح الاتحاد الأوروبي وسيطا بين واشنطن وبكين، وذلك لأن أوروبا لها أجندتها ومقترحاتها الخاصة.
وقال تشارلز ليو، وهو دبلوماسي سابق، ومؤسس شركة هاو كابيتال، وهي شركة أسهم خاصة: إن دور الصين في التصنيع العالمي ومصالح الحلفاء الغربيين المكتسبة تجعل من الصعب على ترامب أن يدعو بصورة مقنعة إلى انفصال كامل عن ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وقال شين شيشون، وهو أحد كبار الباحثين بمعهد الصين للدراسات الدولية التابع لوزارة الخارجية الصينية «إن الولايات المتحدة لم تُعد نفسها عقليا لصعود نجم الصين، لذلك فإنها تبحث عن سبل لخلق المشكلات بالنسبة للصين والحد من صعودها».
المزيد من المقالات