وأوضح الموقع أن وزراء منانغاغوا ومستشاريه يعترفون علانية بأن الدولة على شفا الانهيار بسبب الفساد الكبير للطبقة الحاكمة في البلاد.
ومضى التقرير يقول «الأسوأ من ذلك بالنسبة لمنانغاغوا، أن العديد من الضباط الصغار مقتنعون بأنه هو والنخبة المفترسة يقودون البلاد إلى الهاوية»، لافتا إلى أن هذا الرأي لدى الضباط الصغار يزعج الجنرالات، الذين شاركهم منانغاغوا في غنائم الاستيلاء على الدولة.
وأردف التقرير يقول «على الرغم من أن منانغاغوا ونائبه الجنرال كونستانينو تشوينغا كانا يُنظر إليهما في السابق على أنهما حلفاء لا ينفصلان، إلا أن الفشل الذي يلوح في الأفق للدولة الزيمبابوية يزيد من حدة تباين وتجزؤ مصالح النخبة».
وتابع التقرير «من خلال السماح للفساد بالتغلغل داخل النظام، وبصادرات الذهب والماس غير القانونية، والتأرجح بين الدولار الأمريكي وعملة البلاد الجديدة، قوض منانغاغوا دولته».
وأضاف «لم يعد بإمكان الدولة الاعتناء بجنودها وشرطتها وعائلاتهم، بعد أن نُهبت، ناهيك عن معالجة شبح المجاعة الجماعية وحالات الطوارئ الصحية العامة التي تلاحق أكثر من نصف سكان زيمبابوي البالغ عددهم 16 مليون نسمة».
وبحسب التقرير، كتب وزير المالية مثولي نكوبي لصندوق النقد الدولي الشهر الماضي أن الاقتصاد يمكن أن ينكمش بنسبة تتراوح بين 15 و20 % خلال عام 2020 مع عواقب اجتماعية خطيرة للغاية، مشيرا إلى معاناة 8.5 مليون زيمبابوي بالفعل من انعدام الأمن الغذائي.
وأكد نكوبي أن الوضع سيئ للغاية، لدرجة أن دولة زيمبابوي يمكن أن تنفجر بشكل يمكن أن يهدد الأمن في الدول المجاورة، محذرا من الوباء العالمي سيتسبب في خسائر فادحة في قطاع الصحة وفي الأرواح.
وأشار التقرير إلى أن ما كتبه نكوبي بمثابة اعتراف مأساوي بالهزيمة السياسية، مضيفا «أيضا، وصف شينغي مونييزا، أحد كبار رجال الأعمال في زيمبابوي وعضو لجنة استشارية تابعة لمنانغاغوا، الكيفية التي تقود بها الحكومة زيمبابوي إلى الهلاك».
ونقل التقرير عن مونييزا، قوله «النظام شرير وفاسد. تم الاستيلاء على دولتنا من قبل الكارتلات التي تعمل مع أولئك الذين هم في السلطة على حساب البقية منا».
ومضى التقرير يقول «يتنبأ مونييزا بسقوط حكومة منانغاغوا. لكن لماذا دق ناقوس الخطر بعد سنوات من نهب النخبة في زيمبابوي؟ البعض، على الأقل، في النخبة المفترسة يخافون بشدة من احتمال انهيار الدولة وإزاء فرص بقائهم في نظام جديد».
وأشار التقرير إلى أوجه شبه بين الوضع في زيمبابوي والوضع في السودان أواخر حكم البشير، موضحا أن تدهور الاقتصاد السوداني والانقسامات العميقة بين الأجنحة المتنافسة في الدولة فتحت الطريق أمام الثوار وإخراج القيادة السياسية.
ولفت إلى أن الظروف الاقتصادية في زيمبابوي حاليا أسوأ من تلك التي كانت موجودة في السودان تحت حكم البشير، وما يفاقمها أن حكومة منانغاغوا تفتقد لأي دعم أو تضامن إقليمي.
وأضاف التقرير «يحاول منانغاغوا استخدام جائحة كورونا لترسيخ حكمه الاستبدادي، وإصدار اللوائح التي تقيد حرية التعبير، واعتقال الصحفيين، ونشر الشرطة والجنود لفرض الإغلاق بعنف، واستخدام الإغلاق لتقويض المعارضة وإطلاق العنان لعملاء الدولة للخطف والتعذيب».
وتابع «خوفًا من أن يؤدي التأثير المشترك لنقص الغذاء والأزمات الاقتصادية والعدوى السياسية إلى رد فعل عام ضد حكومته، مدد رئيس زيمبابوي عمليات الإغلاق إلى أجل غير مسمى، وهو قرار يفتقر إلى أي مبرر علمي وعقلاني».
ولفت التقرير إلى أن مواطني البلاد لم تعد لديهم القدرة على تحمل نظام حزب زانو الحاكم ولا يرون أي احتمال لإصلاحه.
وأضاف «ما يزيد الطين بلة هو تهور النخبة الحاكمة وغطرستها ونفاقها، القائم على اعتقادهم بأنهم يستطيعون دائمًا الابتعاد عن المشاكل، بفضل الولاء الأعمى للجنود والشرطة في زيمبابوي».
واختتم بقوله «لكن عندما تصل الاحتجاجات الشعبية إلى ذروتها، أظهرت التجربة أنه لا يهم ما إذا كان منانغاغوا يحظى بدعم قادة الجيش».