لا بد وأن الأجيال السابقة لجيلنا شهدت أعيادا مختلفة عن ما تعودت عليه بسبب الأوبئة أو الكوارث غير المتوقعة. ومع وباء كورونا نسجل نحن، في هذا الجيل، عيدا مختلفا لأول مرة في حياتنا، حيث لا صلاة في مساجد العيد ولا تجمعات ولا زيارات ولا قبلات لرؤوس الكبار ولا مداعبات أو عيديات تسر قلوب الصغار. وبطبيعة الحال فإن التاريخ سيسجل هذا العيد المختلف باعتباره (فاصلة سوداء) في مسيرة الأعياد المفتوحة والسعيدة والمباركة.
أما ما يجعله سعيدا ما أمكن ذلك فهو التفاؤل بأننا بعده سنكون أحسن حالا وأكثر تشبثا بالحياة والفرح، كوننا نملك أدوات تخليق هذه الحياة وهذا الفرح مما يسبغه الله علينا من الصبر واليقين بالفرج. ليس ثمة ما يكسر مجاديف الكوارث والأوبئة غير التفاؤل بأن غدا أفضل وبأننا قادرون على تجاوز المحن وإطلاق قدراتنا النفسية الكامنة التي تمدنا وتمد من حولنا بالطاقة الإيجابية. ومن بين مولدات هذه الطاقة، خاصة أثناء المحن، المبادرة إلى فعل الخير ودعوة الآخرين إلى المشاركة فيه.
في هذا العيد، رغم اختلافه ومأساويته، تستطيع أن تسعد بالتبرع بما تجود به نفسك لمن يحتاج من الناس الذين ضاقت بهم الحال وتقطعت بهم السبل. ومن أهم وجوه هذا التبرع الآن مبادرة (فرجت) الرائدة التي دشنتها وترعاها وزارة الداخلية للتفريج عن المحبوسين في قضايا مالية من مواطنين أو مقيمين. وفي الأخبار الأخيرة أن هذه المبادرة، من خلال أيدي أهل الخير، سددت 119 مليون ريال لـ 922 مواطنا ومقيما.
تبرعك لهذه المبادرة لا يسعد المحبوس نفسه فقط، بل يسعد أسرته التي تنتظر حضوره في محيطها بعيون أضناها الحزن والسهر وترقب ما يحمله الغد لها بدون معيل يحمل همها ويرفد معيشتها. السعادة فعلا في العطاء، والعطاء حين يكون بمناسبة مثل العيد يكون له طعم آخر على النفوس والقلوب، فمدوا أيديكم بالعطاء يمدكم الله بالسعادة.
@ ma_alosaimi