مازلت أرى أن توطين المهن في الوقت الحالي أجدى من توطين القطاعات بشكل كامل إلا إذا كان الأساس من ذلك هو الاعتماد على الميز التنافسية في كل منطقة إدارية بالمملكة، فطبيعة كل منطقة تختلف عن غيرها، والمركزية في هذا الملف لن تنفع أبدا لأن المناطق أدرى بتوطين وظائفها وأنشطتها، والتعامل في توجهات التوطين مع جميع المنشآت في كل المناطق بأسلوب واحد لن يجدي أبدا وهذا ما لاحظناه في السنوات السابقة.
بالرجوع لوثيقة رؤية المملكة نجد أن هناك استهدافا واضحا لوجود قطاع تجزئة متطور، وكما تم إيضاحه في الوثيقة نرى أن تجارة سوق التجزئة التقليدية في المملكة ما زالت تسيطر على القطاع بنسبة تصل إلى 50% مقابل 20% في عدد من دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تتسم سوق التجزئة لدينا بمحدودية التجارة الحديثة والإلكترونية، وتستهدف رؤية المملكة «إضافة» مليون فرصة عمل للمواطنين في قطاع «تجزئة حديث» تشارك فيه مجموعة من العلامات التجارية العصرية المحلية والإقليمية والعالمية، بالإضافة إلى رفع نسبة التجارة الحديثة في سوق التجزئة إلى 80% من خلال جذب تجار التجزئة الإقليميين والدوليين من خلال عدة مبادرات.
ما ذكرته أعلاه واضح ولا يحتاج لتفسيرات، فهناك فرق بين التجارة التقليدية والتجارة الحديثة، وهناك فرق بين «الإحلال» و«إضافة فرص وظيفية» من خلال توسيع القاعدة الوظيفية في سوق العمل في هذا القطاع، وإضافة لذلك هناك فرق بين التستر وبين التوطين والذي مازال البعض لم يفرق بين تعريف المصطلحين ومستمرا برمي التهم بشكل عام بأن أي نشاط تجزئة هو نشاط متستر عليه بشكل كامل.
الضغط بتوطين قطاع التجزئة بشكل كامل يعني تعزيز وجود «العمالة المحلية الناقصة» في السوق السعودي، ويظن من يطالب بهذا التوطين بأن التوجه سهل جدا وذلك من خلال استبدال عامل وافد أجره لا يزيد على 1500 ريال شهريا بعامل محلي، ولا أعتقد أن من يطالب بهذا التوجه قد فكر ولو لمرة واحدة بأن هذا القطاع مستهدف للتنظيم والترقية حتى يغلب عليه طابع التجارة الحديثة والإلكترونية، مما يعني أن هناك فرصا وظيفية ستنتهي، فهل من المنطق أن نعمل على توطين قطاع بشكل كامل ومن ثم تعمل جهات أخرى على تعزيز وتشجيع التجارة الإلكترونية والأتمتة مما يتسبب في تقليل تدخل العنصر البشري وتقليص أعداد منشآت التجزئة، ومن ثم نفكر مجددا في كيفية التعامل مع من تم تسريحهم في هذا القطاع!.
سأكون أول المؤيدين للتوطين في هذا القطاع إذا تم تطوير وتنظيم هذا القطاع العشوائي والذي جاءت عشوائيته بسبب ضعف التنسيق بين عدة جهات سابقا ولا تتحمله جهة واحدة، وأيضا إذا التفتت قرارات التوطين للمهن التطويرية الأخرى وتم تنظيم توطين الوظائف القيادية، وبالإضافة لذلك إذا كانت آلية محاربة التستر واضحة بلا مركزية ويتم التعامل معها بجدية بدلا من رمي الكرة في ملعب المبلغ.
ختاما: مازال لدينا العديد من الوظائف التطويرية التي بالإمكان توطينها ويقبلها المجتمع، وأوجه نصيحة لكل مهتم بقراءة المستجدات في سوق العمل، لا تستمع لأي شعبوي في وسائل التواصل الاجتماعي لم يستخرج أي سجل تجاري في حياته حتى لا يحبطك حديثه.
@Khaled_Bn_Moh


