اما اللبنانيون الغاضبون ـ المنتفضون في الشارع أو الباقون في منازلهم، والحاقدون على الطبقة السياسية برّمتها فيريدون عيشا كريما ووقف الفساد ومحاسبة من نهب أموال الدولة وأموالهم، لكن لا آذان صاغية لأوجاعهم ومطالبهم، بل تواجه هذه المطالب المحقة بسياسات حاقدة وتصفية حسابات مع أركان المرحلة الماضية تمارسها سياسة العهد وأحزاب وقوى المولاة على حساب الشعب اللبناني، والسؤال الذي بات مطروحا من سيربح في السياسة الشارع أم العهد أم المعارضة؟.
وتقول أوساط مراقبة لـ «اليوم»، إنها لا تؤمن بـ«عودة الثورة»، لكنها تؤمن بـ«عودة التظاهرات التي ستكون كثيرة ومتنوعة ومتشعبة وستشمل العاصمة والمناطق، ولن تكون جزءاً من الثورة السابقة ولكن جزءاً من الصراع السياسي الجاري من جهة بين الطبقة السياسية فيما بينها ومن جهة ثانية بين الطبقة السياسية والشعب وخلفية كل هذه الصراعات يوجد الصراع الإقليمي والدولي الكبير الذي يحرّك كل شيء في لبنان، بما فيه لقمة العيش للفقير».
ومما لا شك فيه أن هنالك «كبش فداء» في ظل المعركة الدائرة بين الموالاة والعهد، لكن لا يمكن تحديد من سيدفع الثمن، حيث ترى الأوساط أن «هذا التصعيد الكبير على حساب الشعب وفي ظل الصراع الإقليمي والدولي المتفجر لا بد أن يدفع ثمنه في لبنان رأس معين، وتضيف الأوساط: حاولوا أثناء تظاهرات الثورة جعل الجيش يدفع الثمن لكنهم فشلوا، ثم حاولوا مع الأزمة المالية الآن تقديم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ليدفع الثمن ويبدو أنهم سيفشلون أيضاً»، وتشير الأوساط إلى أن استقالة فورية للحكومة غير ممكنة بسبب تعذر تأليف حكومة جديدة، ولا بد من انتظار مرور وباء الكورونا، ومن بعد ذلك لكل حادث حديث.