لم شمل العائلة الذي اُفتقد بسبب الانكباب على المشاغل الحياتية والالتزامات اليومية حيث ضعفت أواصر الأسر وتناثر شملها تحت سقف واحد وتتقاسم الطعام والشراب ولكنها تختلف في توجهاتها وأهدافها وأفكارها واهتماماتها إذ «كلٌّ يغنّي على ليلاه»! أما الآن وقد أغلقت على الأسر أبوابهم فقد حان الوقت للم شمل العائلة وتقرب الأبناء للآباء والأزواج والإخوة لبعضهم البعض، لنخصص وقتا من يومنا للعائلة، لا نقضيه فقط بأجسادنا وإنما بأرواحنا نتبادل فيه أطراف الحديث.
قد يكون العامل المحوري للملل والفراغ هو عدم وجود أهداف واضحة يسعى الشخص إلى تحقيقها، فلو كان للإنسان هدف بيّن لكان الحجر المنزلي هو أجلّ عطية يمكن أن يتلقاها ليتمكن من السعي نحو تحقيق هدفه، وقد يكون السبب الجوهري لعدم وجود أهداف جلية هو عدم وجود الوقت لتحديد الأهداف وجدولتها والبدء في تحقيقها ومن ثم يحتج البعض لقلة الإنجاز في السابق بضيق الوقت، والآخرون بضعف الإنجاز في الوقت الراهن بضآلة الموارد.
الوقت الحالي يعد من أفضل الأوقات لتنمية بعض العادات والتخلص من البعض الآخر، فقد يرغب الشخص في الاعتياد على صلاة الوتر أو الضحى، شرب كمية جيدة من الماء، إعداد وجبات صحية متكاملة، وممارسة التمارين الرياضية.
وأخيرا فإن هذه الأزمة ستنتهي لا محالة، والشمس ستشرق على العالم من جديد، وسيخرج الجميع من جحورهم، ولكن هناك من سيخرج فائزا قائما بذاته وبمجتمعه، ومنهم من سيخرج وقد أضاع فرصة قل أن تتكرر، لنحرص على البقاء في منازلنا واستغلال أوقاتنا ولنجعل شعارنا في جائحة كورونا: كن وراء رفع الوباء ونجاح الأمة!
عضو هيئة تدريس في جامعة الملك عبدالعزيز ومدربة كاراتيه