وأكدت صحيفة «أحوال» التركية أن وباء كورونا بات اختبارًا لكفاءة الحكم في معظم دول العالم، ومنها تركيا.
وبحسب مقال لـ «يشار ياكش»، منشور بالنسخة الإنجليزية للموقع، اتخذت كل دولة في العالم تقريبًا بعض الإجراءات التي يمكنها أن تفتخر بها في معركتها ضد فيروس كورونا، في حين أن جميعها ارتكبت أخطاء.
وتابع: «هناك عاملان مهمان في تقييم أداء أي دولة، أحدهما هو الإجراءات التي اتخذتها الحكومات لاحتواء انتشار الوباء، مثل فرض الحجر الصحي ومنع التجول.
وكانت تركيا بطيئة في اتخاذ هذه التدابير وأساءت تطبيقها. وتسبب هذا التباطؤ في استقالة وزير الداخلية بعد إعلان فرض منع تجول قبل ساعتين من تطبيقه مما دفع حشودًا ضخمة إلى متاجر الأغذية».
وأردف يقول: «على النقيض من ذلك، نجحت الدول التي اتخذت إجراءات فورية في بداية الوباء في احتواء انتشاره. وتعتبر تايوان وكوريا الجنوبية وألمانيا الأفضل أداء في هذا المجال».
فشل ذريع
وتابع: «العامل الثاني، هو عدد الاختبارات، التي تعطي فكرة عن حجم الوباء في دولة ما. إذا كانت نتائج الاختبار إيجابية، يمكن علاج المصابين وعزلهم حتى لا ينقلوا الفيروس إلى الآخرين».
وأوضح الكاتب أن تركيا في هذا الصدد بذلت جهودًا لزيادة عدد الاختبارات المتاحة، لكن مع ذلك فالاختبارات التي أجرتها ثلث الاختبارات التي أجرتها ألمانيا رغم أن البلدين لديهما نفس عدد السكان، وهو 82 مليون نسمة.
ومضى يقول: «من ناحية أخرى، أظهرت تركيا فشلًا ذريعًا في منطقة أخرى لا علاقة لها بالقدرة الطبية، بل ترتبط بالإجراءات الاجتماعية للتخفيف من المشاكل التي يسببها الوباء، حيث فعّلت الحكومة التركية إجراءات لا علاقة لها بالتضامن الاجتماعي، وعلى عكس ما يجب أن تكون عليه في وقت الكارثة، وأغلقت الحساب المصرفي الذي فتحته إحدى البلديات التي تسيطر عليها المعارضة لجمع الأموال للمواطنين المحتاجين وأولئك الذين فقدوا وظائفهم نتيجة للوباء».
عرقلة المساعدات
وأردف بقوله: «كان السبب في عرقلة حملة مساعدة البلدية هو أن حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي فاز بالانتخابات البلدية في جميع المدن التركية الرئيسية تقريبًا، بما في ذلك إسطنبول وأنقرة وإزمير وأضنة وأنطاليا ومرسين وإسكي شهر.
وكنتيجة عن عدم رضاها عن هذه النتائج، تريد الحكومة الآن عرقلة أداء هذه البلديات».
وتابع: «إن معاقبة المحتاجين في وقت كان يجب فيه تعبئة الجهود الإنسانية بشكل عام هو آخر شيء كان متوقعًا من السلطات المركزية القيام به».
وأشار إلى أن جشع السلطات المركزية لم يتوقف عند هذا الحد، مشيرًا إلى أن الحكومة حظرت على بلدية إسكي شهر، التي تحكمها المعارضة، توزيع الطعام اليومي على الفقراء والطلاب.
إمدادات للخارج
وفي الوقت الذي يختفي فيه تضامن الحكومة مع مواطنيها بالداخل، رصد موقع «ذي كونفيرسيشن» الأسباب التي دفعت بتركيا للتضامن مع الخارج عبر تقديم مساعدات طبية لعدد من البلدان التي تشهد تفشي الإصابة بفيروس كورونا، رغم أن أنقرة في أشد الاحتياج لهذه الإمدادات مع تصاعد حدة الوباء لديها.
وبحسب مقال لـ «يابراك غورسوي»، أستاذة السياسة والعلاقات الدولية بجامعة أستون»، أرسلت تركيا إمدادات طبية أعدتها وزارة الدفاع في شكل مساعدات إلى ما يقرب من 30 دولة حول العالم، بما في ذلك المملكة المتحدة وإيطاليا وإسبانيا.
ومضت الكاتبة تقول: «يأتي ذلك في الوقت الذي تكافح فيه تركيا أزمة تفشي الوباء بها في ظل نقص محتمل في معدات الوقاية الشخصية».
وأردفت: «حتى 22 أبريل، أبلغت البلاد عن 95591 حالة إصابة بالفيروس و2259 حالة وفاة، وفقًا للبيانات التي جمعتها جامعة جون هوبكنز».
ومضت تقول: «حذرت الجمعية الطبية التركية من المشاكل المحيطة بتوافر معدات الوقاية الشخصية، وعبّرت عن مخاوف بين العاملين في مجال الرعاية الصحية من نفاد المعدات».
انتقادات لأردوغان
وأضافت: «تعرّض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لانتقادات من قبل رئيسة حزب الخير المعارض، على خلفية المساعدة لإيطاليا وإسبانيا في وقت كانت فيه الحكومة التركية تطلب تبرعات من المواطنين للمساعدة في مكافحة المرض داخلها». وأردفت: «على الرغم من ذلك، واصلت تركيا شحن معدات الوقاية الشخصية إلى دول أخرى. قد تحاول أنقرة تعزيز قطاع التصنيع واقتصادها خلال الوباء، ولكن هناك أيضًا أسبابًا تاريخية وسياسية أعمق وراء هذا الكرم الأخير».
ومضت تقول: «قبل أن يبدأ الوباء، كانت تركيا عالقة في أزمة معقدة ذات أبعاد سياسية واقتصادية ودولية. كانت أجندة السياسة الخارجية والداخلية الرئيسية معقدة في سوريا بسبب المعركة المستمرة حول إدلب. وفي الداخل، خسر حزب العدالة والتنمية الحاكم في أردوغان الانتخابات البلدية في إسطنبول وأنقرة في عام 2019، وكان الاقتصاد تحت ضغط على الأقل منذ تقلب أسعار الصرف في عام 2018». وتابعت: «لكن مع انتشار الوباء، تم نسيان هذه الأزمات. أعطت الأجندة العالمية الجديدة فرصة نادرة لحكومة أردوغان لتعزيز سيطرتها في الداخل وتحسين صورتها في الخارج».
وأشارت إلى أنه تم إرفاق شعار الرئاسة التركية بالصناديق، مما يشير إلى أهمية هذه الخطوة لصورة أردوغان.