وتابع يقول: حظيت سياستها التي اعتمدت على إجراء اختبارات وتتبّع المصابين بالفيروس وعلاجهم دون إغلاق البلاد بإشادة واسعة، ولفت الكاتب إلى أن البعض يعزي هذا النجاح إلى الخبرة التي اكتسبتها سول في التعامل مع أوبئة سابقة مثل «سارس» و«ميرس».
ومضى يقول: بينما يعتقد محللون أن القيادة الفعّالة في ذلك البلد هي سبب هذا النجاح، وهي في رأيهم تتناقض مع قيادة دونالد ترامب، بينما يشير آخرون إلى عوامل ثقافية، مثل استعداد الشعب للتضحية بخصوصيته من أجل المصلحة العامة.
وأردف بقوله: لكن السبب الحقيقي في هذا النجاح، والذي يجري التغافل عنه، هو امتلاك هذا البلد نظام خدمات عامة فعّالًا ومموّلًا تمويلًا جيدًا، وأضاف: دون هذه البنية التحتية الأساسية وسياسة الاختبارات، لما كان بوسع سول مواصلة أو توسيع عملية تتبع وعلاج المصابين بهذا المستوى، لكن لم يكن بوسع هذه القيادة الفعّالة أن تحقق الكثير في حال لم تكن تمتلك نظام خدمة عامة يعمل بسلاسة ويحقق نتائج.
وأشار الكاتب إلى أن من بين ما يثير الإعجاب في كوريا الجنوبية هو نظامها الصحي الفريد، الذي احتل المرتبة الأولى بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عام 2015.
وأردف بقوله: بالرغم من أن المستشفيات في كوريا الجنوبية معظمها مملوك من القطاع الخاص إلا أن 97% من الشعب الكوري مشمول بمنظومة التأمين الصحي الوطني الإلزامية.
وأوضح أن هذا التوازن بين المستشفيات الخاصة ونظام التأمين الصحي العام، ضمن حصول الجميع على رعاية صحية وموارد وفيرة، وهو ما أثبت فاعليته أثناء أزمة فيروس كورونا.
ومضى بقوله: على خلاف أوروبا الغربية عقب الحرب العالمية الثانية، لم يكن تأسيس نظام رفاه اجتماعي أولوية للأنظمة التي حكمت البلاد، ومثل العديد من الدول النامية في آسيا، كان التركيز منصبًا على التصنيع والنمو الاقتصادي، وتابع: لكن في الوقت نفسه، استثمر النظام في كوريا بشكل كبير في البنية التحتية، معتبرًا إياها جزءًا لا يتجزأ من نمو الصناعات، وفي عام 1977، بدأ تطبيق أول نظام تأمين صحي وطني في البلاد، لكنه لم يكن مماثلًا لنظام الرعاية الصحية الشامل اليوم.
وبحسب الكاتب، لم يغيّر النظام الديمقراطي الذي بدأ في حكم البلاد عام 1987 النموذج الاقتصادي وإدارة البنية التحتية بقيادة الدولة.
وتابع يقول: باتت هذه الأمور خدمات يومية يحق لجميع المواطنين الحصول عليها، ويتحمل دافعو الضرائب تكلفتها المالية، وتعد هذه الخدمات أبرز المقاييس الملموسة للحكم على التزام الحكومة تجاه مواطنيها، والفشل في تحسين جودة هذه الخدمات وإدارتها بشكل جيد يؤدي دائمًا لخسارة الأصوات الانتخابية للحزب الحاكم في الانتخابات.
ونوه إلى أن الكوريين اعتقدوا لسنوات طويلة أن الحصول على خدمات عامة ذات مستوى عالمي يعني أنهم أصبحوا أكثر ديمقراطية، ولم يكن الكثير منهم على علم بالخصخصة واسعة النطاق للخدمات العامة في العالم الغربي في ذلك الوقت.
واختتم بقوله: لقد أغرقت أزمة «كورونا» الغرب في فوضى وحطمت هذه الصورة المثالية، فيما يعتقد الكوريون أن هذه الأزمة أثبتت مصداقية النموذج الكوري الذي قاتلوا من أجله لسنوات عديدة، والذي من غير المرجّح أن يختفي قريبًا.