منحة إنسانية
● هل هناك أعمال عالمية غير الإنجليزية والأمريكية تستحق الترجمة؟
في رأيي المتواضع أن في كل أدب لأي شعب من الشعوب، وأي حضارة من الحضارات ما يستحق أن يترجم، ولهذا يصعب الجزم بحاجتنا إلى هذا الأدب أكثر من حاجتنا إلى غيره، فالأدب حاجة ومنحة إنسانية مثله مثل الحكمة، العاقل أولى بها أين وجدها، ففي الاقتصاد مثلا قد تجد بلدا ما في زمن ما حاجته لتعلم لغة بلد آخر، والتعرف على ثقافته للتواصل معه، ولا غبار على هذا الأمر، ولكن الأدب لا يخضع لمثل هذه المعايير، والجمال الإنساني الذي يقدمه الأدب ليس له بالضرورة علاقة بما يربطنا ببلد ذلك الأدب.
مشاريع رائدة
● كيف ترى مشاريع الترجمة في الوطن العربي؟
هي مشاريع رائدة تستحق الإشادة والشكر والتقدير، وتحتاج إلى التطوير والتحسين المستمرين، وتقييم نتاجها بين فترة وأخرى، كما يعول عليها في دعم المترجمين الناشئين والمبتدئين، لا سيما من الطلبة العرب الدارسين والمتخرجين من أقسام الترجمة، واللغات الأجنبية في الجامعات العربية والأجنبية.
نص موازٍ
● هل من المهم أن يكون المترجم أديبا ومثقفا؟
نعم ولا في الوقت نفسه، فيكفي المترجم الأدبي أن يكون ذواقا ومتابعا ومحبا للأدب، وليس بالضروري أن يكون منتجا لنص أدبي خاص به، علما بأن الترجمة هي في حد ذاتها نص آخر مواز للنص الأصلي، ليس ثمة شك في أن هناك عوالم خفية وإيحاءات ودلالات تكمن وراء الكلمات والصور والأحداث والشخوص في أي نص، ولو لم يمتلك المترجم حسا أدبيا تخفى عليه هذه الجوانب، وتأتي ترجمته مفتقدة لكثير من جماليات النص ومعانيه، ولهذا قال الشاعر الأمريكي روبرت فروست واصفا الشعر إنه «يضيع في الترجمة»، ويبدو لي أنه ليس الشعر وحده الذي يضيع في الترجمة، بل كل الأصناف الأدبية، وتبقى الترجمة مهما بلغت جودتها، محاولة في سبيل إدراك واستلهام قدر من معاني الجمال في النص الأصلي من مبدأ «ما لا يدرك كله لا يترك جله»، ولذلك يعتبر كثير من المعنيين بقضايا الترجمة أنها ليست أكثر من مجرد قراءة تأويلية للنص موضع الترجمة، بينما يخالفهم آخرون.
أعمال سعودية
● في رأيك هل هناك أعمال سعودية في الشعر والقصة والرواية تستحق الترجمة؟
نعم كثيرة جدا، ومنها على سبيل المثال لا الحصر أعمال محمد الثبيتي، ونتاج عبده خال ورجاء عالم، ومحمد حسن علوان الروائي وغير ذلك كثير، وقد ترجمت أعمال سعودية كثيرة إلى الإنجليزية والفرنسية وغيرها من اللغات.
ندرة المترجمين
● ما تفسيرك لعدم ترجمة أعمال كورية أو هندية أو يابانية أو صينية إلى اللغة العربية؟
سبب ذلك من وجهة نظري هو ندرة المترجمين المتخصصين في هذه اللغات، زد على ذلك الماكينة الإعلامية الهائلة التي يقودها الاقتصاد الغربي التي تروج بقوة للنتاج الأدبي الغربي أكثر مما يروج لغيره من آداب، وسوق النشر والقراءة والتوزيع يتأثر بهذا الإعلام الموجه.
مجموعة قصصية
● ما أهم مشاريعك التي تعمل عليها الآن في مجال الترجمة؟
أعمل حاليا على ترجمة مجموعة قصصية بعنوان «القماط»، كما انتهيت والحمد لله من مسودة الطبعة الثانية من مجموعتي القصصية المترجمة «الطريق التعب»، التي صدرت عن أدبي الطائف قبل ربع قرن تقريبا، ولنفاد نسخها، ولوجود أخطاء لغوية وطباعية في النسخة الأولى، رأيت أن أصدر نسخة ثانية مزودة بترجمات جديدة، ومنقحة، كما أنها تأتي بمراجعة وتقديم مقدر من قبل أستاذي في الترجمة د. موسى الحالول الذي أقدم له الشكر من خلال هذا المنبر على دعمه الدائم لنتاجي وتوجيهه الثري، كما أعمل على ترجمة عدة مقالات مختلفة عن الكتابة الإبداعية باعتبارها حرفة وفنا بجانب كونها موهبة، وسأنشر بمشيئة الله تعالى هذه الترجمات في بعض الصحف والمجلات المحلية الورقية والإلكترونية، وأرجو أن أوفق مستقبلا في جمعها بين دفتي كتاب، لعلها تسد فراغا في المكتبة العربية، وتثري محتواها الفقير في هذا الجانب الذي أعتبره مهما.
أكد المترجم خلف القرشي أن الحاجة ماسة للترجمة بمختلف أنواعها في عالمنا العربي، فالاطلاع على ثقافة وفكر الآخر لا يتسنى إلا من خلال الترجمة، وأنه لا يشترط أن يكون المترجم أديبا منتجا للنص الأدبي، بل يكفي المترجم أن يكون ذواقا ومتابعا ومحبا للأدب، لأن الترجمة في حد ذاتها نص آخر مواز للنص الأصلي، وقال إن هناك أعمالا أدبية سعودية كثيرة تستحق الترجمة إلى اللغات الأخرى.