ورغم سلامته بفضل الله من كورونا، إلا أن موته في عهدها كان قصة استثنائية من نواحٍ دينية واجتماعية لا نريد تجاوزها دون أن نستلهم منها العظات والعبر التي لولا كورونا لبقيت في غياهب النعمة وغفلاتها.
بدأت القصة حين مات السادسة فجراً ولم تنتهِ بدفنه عند التاسعة كأقصر قصة موت استطاعت كورونا كتابة سيناريوهاتها من خلال مشاهد قصيرة ومتسارعة، انجبرنا عليها لنكتشف بعدها أننا لم نحافظ على صحتنا وصحة مجتمعنا فقط بل إننا طبقنا سنناً نبوية أبعدتنا عنها النعمة وقربتها منها كورونا، وكانت أولاها إكرام الميت دفنه وليس وضعه في ثلاجات الموتى بانتظار مصادفة فرض صلاة لا شمس فيها ولا برد أو انتظار قريب لن يمنحه له الحياة من جديد، فلكم أن تتخيلوا بدء مراسم دفنه بعد ثلاث ساعات من موته وقبلها تم تغسيله وجسده مازال بكامل طراوته وكأنه بين يدي المغسلين لم يمت بعد.
وحتى في اتجاهنا به للمقبرة بسيارة نقل الموتى -التي تشكر عليها الجمعيات- كنا نستغرق ما يقارب نصف الساعة من الزحام لكنني أخذتها في أقل من خمس دقائق دون تجاوز لقوانين السرعة.
أما العزاء فكان حكاية أخرى من تطبيق السنن إذ لم يكن هناك استقبالات ولا مجالس ولا عزائم، وكان يصنع الطعام من بيوت الجيران ليقدم لأهل الميت وماعدا ذلك من صدقات يقدمها أهل الميت فكانت تذهب لمستحقيها على نية الميت دون أي تجمعات قد تخالطها المباهاة.
وربما نتذكر قبل كورونا كم من قريب أو حتى مجرد صديق ذهب وعائلته ضحية حوادث الطرقات لأجل التمكن من اللحاق بالعزاء! بينما للحظة كتابة المقال لم تستطع أختي وعائلتها رغم المحاولات أن تحضر لعزاء عمها بسبب الإجراءات الاحترازية بكافة المدن السعودية لذا اكتفت بالدعوات له من مكانها وهذا يكفي.
وبعد كل هذا فهل رأيتم كم عدلت كورونا في حياتنا من أشياء عجزت عن تعديلها فصول الدراسة والجامعات والمنابر والصحف والشاشات؟ مما يجعلنا أمام تحدٍّ آخر وهو ما بعد انتهاء كورونا من العالم والأمان منها، فهل نستطيع حينها أن نستمر على هذا النهج القويم بموقف البطل لا المرغم على ذلك..؟
توقيع خاص:
شكراً لكل من اتصل أو أرسل أو دعا عن ظهر الغيب لعمي -رحمه الله وغفر له- وجزاكم الله خيراً.