ولأن الأزمات تطرح في بعض جوانبها الكثير من الجوانب الإيجابية، فعلينا الإيمان أن هذه الأزمة رغم سلبياتها وضعتنا أمام فكرة أساسية وطرح إيجابي لمستقبلنا الانساني وهي أهمية المعرفة والعلم وضرورة العمل على الطاقة البشرية ودعمها من خلال المؤسسات العمومية والخاصة لإحاطتها وتطوير أساليبها وتقريبها من المجتمع وإدراجها في مخطّطات إصلاحية وتنويرية تنموية.
هؤلاء الأبطال كثير منهم من يتعامل ثقافياً وفنياً بحياته ووفق ميوله ومواهبه، فمنهم الكاتب والممثل والفنان والشاعر والأديب، فالتقدير والعرفان يأتي في الوقوف معهم من قطاعنا الثقافي والفني الحكومي والخاص، فحري أن تكون هناك التفاتة حقيقية لهذه الفئات بالدعم الفكري والثقافي والمادي والمعنوي فالكثير منهم بحاجة إلى دواوين أو معارض أو تجهيزات لمراسم أو حتى التدريب والابتعاث، أفلا يستحق هولاء الأبطال ممن وقفوا وصمدوا وتغيبوا عن أهاليهم بحجة الدفاع عن الوطن... ألا يستحقون الوقوف معهم ولحاجاتهم.
إن قطاعنا الخاص بكافة مؤسساته مطالب بمد جسور التعاون والتواصل معهم، فهذه المرحلة هي التي توجّه مساراتنا لنؤمن بطاقاتنا البشرية ونستدرجها بثقة للعمل الإيجابي العميق والبنّاء فقد حان الوقت لتكريمهم بهذا الدعم لثقافة حقيقية ترتقي بالإنسان.
إن هذه الأزمة التي تُحرج العالم اليوم وضعت الدول أمام خيارات صعبة ولكنها مهمة في قياس مدى الإنسانية فبين الشعب والاقتصاد والتوازن اختارت المملكة الانسان ليكون ثباتا لتوازنها المستقبلي كانعكاس لثقافة حقيقية وأخلاق أصيلة لأن الإنسان هو الأساس والقاعدة لكل وطن ينشد التقدم، وهو اختيار يجسد قبل ذلك المبادئ الإسلامية الحقيقية التي قامت عليها هذه البلاد منذ التأسيس وما زالت.
yousifalharbi@



