ومن الملاحظ على الحركة السعرية للسوق أثناء الأزمة الأخيرة أن الأزمات تفجرت والمؤشر العام على مستويات 8.000 نقطة بعد أن كون قمة هابطة أقل من مستويات 8.500 نقطة وكان هذا التصحيح في سياقه الطبيعي لكن تسارع وتيرة أزمة كورونا ضغط على السوق أما إعلان الخلاف السعودي - الروسي فكان هو الضربة القاضية على السوق، حيث سجلت أسواق النفط تراجعات كبيرة في حينها وما زالت حتى اللحظة تعاني من ذلك الخلاف والذي كان غير متوقع على الإطلاق وهذا ما جعل المؤشر العام يفقد حوالي 15% من قيمته في أسبوع واحد فقط.
من الناحية الفنية فإن سوق الأسهم السعودية في مسار هابط لا تخطئه العين وأي ارتداد حاصل مثلما ما هو حاصل حاليا ما هو إلا مجرد التقاط للأنفاس قبل أن يستأنف السوق هبوطه وذلك لأن أسباب الهبوط لا تزال قائمة وأن قلق المستثمرين واضح من خلال السيولة البيعية الكبيرة والسيولة الشرائية الضعيفة.
الحقيقة أنا لا أخاف من طول زمن بقاء أزمة كورونا أو أزمة الخلاف بين أعضاء مجموعة أوبك+ ولكن الخوف من الوقت اللازم للتعافي من هذه الأزمات والتي ستلقي بظلال سلبية على أعمال الشركات المدرجة وأولى إشارات ذلك توالي إعلان العديد من الشركات بعد توزيع أي أرباح عن العام 2019م، وهذا أمر طبيعي في ظل الخوف من شح السيولة لأن الأمور حتى الآن غير واضحة ولا أحد يمكنه الجزم بموعد انتهاء الأزمات الحالية وعادة الأسواق لا تحب الضبابية وتتفاعل معها سلبا لتبقى دعوم 5.800 نقطة و5.300 نقطة هي من أهم الدعوم التي يجب مراقبتها خلال الأسابيع القليلة القادمة لأن احترامها من عدمه تعطي مؤشرا واضحا على مدى عمق الأزمة الحالية التي تضرب السوق.