وأحاول أن أستغل وجودي في هذا الحبس الانفرادي بين الكتب في إكمال مشروع ترجمة تأخرت في الانتهاء منه، وفي ترجمة بعض النصوص الشعرية التي أحبها، وفي القراءة، وإن كان مزاجي القرائي غير رائق حتى الآن، وفي الاستجابة لنداء الكتابة حين يناديني ولا أجد بدا من الاستماع إليه وتدوين ما يمليه علي.
حرب شرسة
فيما يقول الروائي براك البلوي: أولا يجب أن نتفاعل مع الحرب الشرسة ضد هذا الفيروس، ونتحد مع القيادة ونطبق التعليمات بكل دقة، ونعي أن الخطر محدق ليس بالشخص فقط، ولكن بكل البلد، لا قدر الله، كما حدث في إيطاليا فهم لم يهتموا بالوضع حتى آلت النتائج إلى الأسوأ، وغالبا أقضي وقتي في القراءة والكتابة بالمنزل، أو في الخروج إلى أماكن مفتوحة خارج المدينة وبدون تجمعات.
شيخ الإسلام
ويضيف الروائي حامد الشريف: ليس وحده شيخ الإسلام ابن تيمية من استفاد من حبسه في التدوين، وكان قد جمع أغلب كتبه من حفظه وهو في سجنه، ومثله الشيخ محمد ناصر الدين الألباني الذي يقول عن سجنه: «قدر الله ألا يكون معي فيه إلا كتابي المحبب صحيح الإمام مسلم، وقلم رصاص وممحاة، وهناك عكفت على تحقيق أمنيتي، في اختصاره وتهذيبه، وفرغت من ذلك في نحو ثلاثة أشهر».
الشاهد أن المثقف، الكاتب والقارئ، يتمنى الخلوة بكتبه وقلمه، بل لعله يقاتل من أجل ذلك وإن كان لا يتمناه سجنا، ولكن إن حدث، فسيشغله شغف القراءة والكتابة عن أي أمر آخر وهو الذي أظنني عليه هذه الفترة.
فرصة للقراءة
ويقول عضو الجمعية التاريخية السعودية د. علي الدرورة: سرت كغيري على التقيد بالتعليمات، حيث لا أخرج سوى ساعة واحدة فقط كل 48 ساعة، وكانت فرصتي في القراءة بشكل أفضل ولا سيما في الدراسات النقدية، أما بالنسبة للكتابة فلم يكن المزاج مواتيا كما في الأيام الماضية، ولكني أكتب بعض الأشعار متى اعتدل المزاج، وكتبت بعض الرباعيات والدوبيت في الحدث نفسه «كورونا».
عطلة إجبارية
فيما يقول القاص ظافر الجبيري: يمكن للكاتب أن يستغل هذه الإجازة أو العطلة شبه الإجبارية في الاستفادة من الوقت الفائض في القراءة، ومراجعة المشاريع الأدبية والكتابية المؤجلة، وأنا شخصيا وجدت نفسي أقرأ بانغماس واستمتاع في كتاب «مرتفعات الجزيرة العربية» لجون فيلبي، ويمكن لي أيضا أن أقرأ بعض ما لم أقرأه سابقا كبعض روايات إبراهيم الكوني والمجموعات القصصية التي وصلتني في الفترة الأخيرة، ومراجعة بعض القصص والمشاريع والأعمال الأدبية المؤجلة، فها هو الوقت الآن أصبح متاحا بصورة أكبر.
الاعتكاف بالمكتبة
ويضيف القاص محمد المطرفي: منذ سنوات قليلة أصبحت أميل للاعتكاف في مكتبتي في المنزل؛ لأكمل بعض الأعمال الروائية والقراءة، لذلك لم أتأثر بالبقاء في المنزل فهو روتين يومي تعودت عليه منذ فترة ليست بالقليلة، ومع وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد العزلة حقيقية، فحتى مع بقائك في المنزل تستطيع التواصل مع الآخرين والعالم.
كلاسيكيات الأدب
ويؤكد الشاعر عبدالوهاب الحمادي: اعتدت منذ أمد، كلما اضطررت للجلوس فترة طويلة أن ألوذ بكلاسيكيات الأدب، رسائل الجاحظ، فقه اللغة للثعالبي، وكلاسيكيات الأدب العالمي القديمة والحديثة، إلى جانبها متابعة آخر التطورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومشاهدة فيلم أو بعض فيلم، وأخيرا محاولة استكمال أعمال مفتوحة ما زلت أكتبها ولم تنته بعد.