ومضى يقول: «في الأزمة الحالية بين صربيا وكوسوفا تعمل 3 أنواع من الدبلوماسية: أولها الدبلوماسية التآمرية التي تعمل مع عناصر محلية في البلدين مدعومة من جهات إقليمية ذات توجه شرقي، والثانية الدبلوماسية العامة التي تعتمد على قواعد القانون المحلي والدولي تمارسها أطراف غربية كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المبادئ المحلية والدولية، والأخيرة دبلوماسية غامضة تتسم بواقعية شديدة وقصيرة النظر تمارسها بعض الأطراف في بروكسل وواشنطن».
وأردف يقول: «تفتقد الدبلوماسية الأمريكية التماسك الداخلي بين البيت الأبيض ووزارة الخارجية عندما يتعلق الأمر بحل النزاع بين البلدين، وكذلك بين السلطة التنفيذية والكونغرس».
وأشار إلى أنه بفعل تأثير عوامل مختلفة وتحول مستمر في تأثير قنوات الضغط، يدعم البيت الأبيض، أو على الأقل لا يعارض خيار تبادل الأراضي، لصالح صربيا علانية، وهو أمر يضر بكوسوفا والسلام والأمن في المنطقة، مضيفا «الأمريكيون حريصون على إنهاء وتسريع عملية الاتفاق النهائي بين كوسوفو وصربيا قبل الأوان».
وأردف يقول «لكن الاتحاد الأوروبي، الذي كان يتعين عليه في 2019 التعامل مع تحديات عدة كخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وأزمة المهاجرين القادمين من مناطق النزاع في سوريا والعراق وأفغانستان وفي بلدان المغرب العربي، بقي بعيدا مؤقتا عن الحوار بين كوسوفو وصربيا».
وتابع يقول: «في العام الماضي 2019، تم تعليق كامل للحوار الرسمي بين صربيا وكوسوفا. وبدلا من مثل هذا الحوار الحيوي للغاية، كان لدينا تصعيد المواجهة وتدهور العلاقات الدبلوماسية بين الأطراف».
وأردف: «في مواجهة الهجوم الصربي على المسرح الدولي، قررت حكومة كوسوفا فرض ضريبة مرتفعة على 100% من السلع والمنتجات الزراعية الصربية التي تم استيرادها من قبل القطاع الخاص في كوسوفا».
وأوضح أن هذا التدبير الذي اتخذته كوسوفا جذب انتباه الدبلوماسية الغربية، سواء الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة، إلى حد أن رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب إليوت إنجل، صرح علنا بمخاوفه من السياسة الخارجية الحالية للولايات المتحدة تجاه هذا الملف، بقوله: «تحولت هذه الإدارة إلى العقوبات الاقتصادية بعد أسابيع قليلة فقط من تولي حكومة البين كورتي مهامها، التي تشكلت بعد الانتخابات التي جرت في كوسوفو في أكتوبر الماضي. وبدلا من السماح لحكومة جديدة بمواجهة جائحة كورونا، وتوظيف وكالاتها ووضع إجراءات داخلية، ساهمت الولايات المتحدة في أزمة سياسية في بريشتينا بسبب التعريفات المفروضة على صربيا».
وأضاف إنجل: «بينما يقوم الدبلوماسيون الصرب بحملات في جميع أنحاء العالم من أجل سحب الاعتراف باستقلال كوسوفو، وتشتري صربيا أسلحة ثقيلة من روسيا وتعزز العلاقة مع موسكو، كان الضغط المفروض على بريشتينا لتعريفاتها الجمركية مع صربيا غير متوازن بالتأكيد».
ومضى الكاتب يقول: «هذا صدام دبلوماسي لم يسبق له مثيل، ولا يمكن التنبؤ به».