وتابع الكاتب يقول: بينما يحاول الاتحاد الأوروبي التعامل مع وباء كورونا والآثار التجارية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، يعمل الرئيس التركي بنصيحة إيمانويل من خلال ابتزاز الاتحاد ومحاولة إقحام الناتو في مخططاته.
وأردف يقول: في 2015، عبر حوالي مليوني لاجئ سوري وعراقي وأفغاني من خلال تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وتوجّهوا بشكل رئيسي إلى ألمانيا. مضيفًا: لأن اتفاقية شينغن الأوروبية تتيح العبور الحر بين كل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وصل مليون شخص هناك.
تدفق اللاجئين
وتابع يقول: انتهى تدفق اللاجئين باتفاقية بين الاتحاد ونظام أردوغان، تدفع بموجبها أوروبا لتركيا 6 مليارات دولار تقريبًا، وفي الوقت الحالي، هناك حوالي 4 ملايين لاجئ في تركيا.
ومضى يقول: في 28 فبراير، فتح أردوغان البوابة إلى أوروبا مرة أخرى، وأبلغ عشرات الآلاف من اللاجئين الموجودين بالقرب من الحدود بين اليونان وتركيا بإمكانية دخول الاتحاد الأوروبي عبر اليونان. وأضاف: قاومت شرطة الحدود اليونانية الاندفاع المفاجئ، لكن تصرّف أردوغان كان كافيًا لبدء أزمة هجرة جديدة، واندلعت اشتباكات عنيفة على الحدود التركية اليونانية.
وأشار إلى أن الواقعة دفعت الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس للتأكيد على أن أوروبا تدفع ثمن غيابها عن الحروب في الشرق الأوسط، ودعا الاتحاد الأوروبي إلى عدم الاستسلام لابتزاز أردوغان.
عرض المليار
ومضى يقول: كثف أردوغان الضغط على الاتحاد الأوروبي، ورفض عرضًا منه بمليار دولار إضافية، داعيًا الاتحاد إلى تحمّل نصيبه من العبء، ولفت الكاتب إلى أن فكرة الرئيس التركي عن النصيب العادل من العبء تذهب أبعد بكثير من قضية اللاجئين، مشيرًا إلى أن أكثر ما يريده أردوغان هو إجبار الاتحاد على الانضمام إلى حملته العسكرية في سوريا.
وأضاف: لقد توغلت القوات التركية في سوريا واشتبكت بشكل مباشر مع قوات الديكتاتور بشار الأسد، كما أسقطت طائرة تركية طائرتين سوريتين على الأقل، وتقاتل القوات البرية التركية من أجل السيطرة على إدلب واقتربت من المواجهة مع القوات الروسية في تلك المنطقة.
وتابع: في وقت مبكر من هذا الشهر، توصل أردوغان إلى تسوية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمنع اندلاع القتال بين الدولتين، لكن تلك التسوية لن تمنع المزيد من القتال السوري التركي.
وأشار إلى أن أردوغان، في خطاب أمام البرلمان التركي، ربط قضية اللاجئين بطموحاته العسكرية في سوريا، بقوله: إذا كانت البلاد الأوروبية تريد حل القضية، فيجب أن تدعم جهود تركيا للحلول السياسية والإنسانية في سوريا.
الدعم والحلول
وأكد أن فكرة أردوغان عن الدعم للحلول السياسية والإنسانية في سوريا هي تمكين توسيع تركيا لأراضيها في معظم أنحاء سوريا.
وأضاف: اتضح شكل هذا الدعم أكثر في لقاء أردوغان خلال هذا الشهر مع الأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ، فلقد ناقش الاثنان فكرة مساعدة الناتو لتركيا في سوريا، لكنهما لم يتوصلا إلى اتفاق لسبب بسيط، وهو أن تركيا، مثل روسيا وإيران، دولة معتدية في سوريا.
وشدد الكاتب على أن فكرة أن الناتو ملتزم بمساعدة تركيا في غزو أجزاء من سوريا مضحكة، حيث تنص المادة الخامسة من معاهدة الناتو على أن يحق للدولة العضو استدعاء الدفاع المشترك في حالة الهجوم عليها، مضيفًا: لكن أنقرة لم تتعرض لهجوم، وإنما منخرطة في حرب لغزو سوريا، وتسعى لتخليص المنطقة من القوات الكردية وقوات الاسد التي قد تقف في طريقها.
وأردف: في النهاية، ربما ينجح مخطط أردوغان للابتزاز في انتزاع المزيد من الأموال من الاتحاد الأوروبي، لكن مثل كل المبتزين، لن يكون أردوغان راضيًا بالأموال الإضافية التي يدفعها له الاتحاد الأوروبي، وعندما ينتهي وباء فيروس كورونا، سيجد الرئيس التركي أزمة أخرى لاستغلالها.
