علمتني كورونا.. أن زحمة الحياة وبهرجتها وفلاشاتها حرمتنا من متع حقيقية كانت تعيش بيننا وفي تفاصيل يومنا، لكننا تجاهلناها مع عقارب الزمن الرتيبة بغشاوة قلب لا نظر.
علمتني كورونا.. أننا صرفنا الكثير من أوقاتنا وجهدنا وتعبنا نبحث عن المباهج والسعادة والنجاحات خارج ذواتنا، واكتشفنا في تأملاتنا وخلوتنا أنها متجذرة في نفوسنا.
علمتني كورونا.. أننا كنّا نلهث وراء (سرابات) لسنا بحاجة لها، وكل ما في الأمر لغة عناد ونقصان عقل، وتصيد مقيت وتسجيل نقاط على الآخر.
علمتني كورونا.. أن العادات السلبية التي كنا نمارسها كنمط من سلوكنا اليومي، ما هي إلا سلطان واهم جثم على تصرفاتنا، وخدعنا بأن العيش لا يحلو إلا بها، وهي لا تعدو هوامش، يتلذذ المرء بالبعد عنها.
(خارج النص)
علمتني كورونا.. أن ما كنا ننفقه من أموال في (الكافيهات) الشهيرة بمسمى ماركة عالمية، ما هي إلا ضحك على الذقون، فالمسميات المتعددة (لاتيه، كابتشينو، حليب شوكليت) وغيرها من الأسماء الرنانة كلها عبارة عن حليب وشاي يعمل في المنزل، والفرق بينهما أن المشروب في (الكافي) يكلفك ما يفوق الـ25 ريالا، وفي المنزل ما يكمل الريال.
علمتني كورونا.. أن توقف الدوريات المحلية لكرة القدم، وإلغاءها، يعني حسم الدوري بالفريق المتصدر الأكثر نقاطا بأمر من الفيفا.
الفقرة الأخيرة.. مداعبة لا تصدقوها.