وتابع: لكن مع تفشي الوباء، أصبحت الأمور أسوأ بكثير، إلى درجة أنه لم يعُد من غير المنطقي التفكير في انهيار النظام جراء تناقضاته الداخلية، أصبح الفيروس يشكل للملالي ما يسمى البجعة السوداء.
وأشار الكاتب إلى أن مصطلح «البجعة السوداء» يعني حدثًا غير محتمل ولا يمكن توقعه بطريقة منطقية، لكن تداعياته عميقة وكارثية.
» الوضع المتدهور
ومضى يقول: بدأت المشكلة مع الوضع الصحي المتدهور للطبقة الحاكمة، لافتًا إلى أن الشرائح العليا في القيادة الإيرانية متقدمة في السن وعاجزة، و«كورونا» ينشر الوفيات في هذه الشريحة تحديدًا.
ونوه إلى أن الفيروس انتشر بين أعضاء البرلمان وشخصيات سياسية بارزة حالية وسابقة داخل البلاد، مضيفًا: حصد الفيروس حياة محمد مير محمدي، مستشار المرشد علي خامنئي، والنائب السابق لوزير الخارجية حسين شيخ الإسلام، والنائبين محمد علي رمزاني داستاك وفاطمة رهبر، و3 مسؤولين آخرين على الأقل. ويمكن توقع المزيد بشكل مؤكد في الأيام المقبلة.
ومضى يقول: وفقًا لجامعة جون هوبكينز، تأتي إيران في المركز الثالث بعد الصين وإيطاليا في عدد الإصابات، لكن ما تبلغ طهران عنه أقل بكثير من الواقع على الأرجح، بالنظر إلى البيانات الحالية عن الحالات الموثقة بما فيها تلك التي طالت السياسيين الإيرانيين، فإن أعداد الإصابات ستكون أعلى بدرجات من تلك التي تبلغ عنها، بحسب مراقبين أجانب.
وأردف بقوله: البلاد الآن وسط أزمة صحية سياسية عميقة لم تنشأ بسبب عدم قدرة إيران على احتواء الفيروس بطريقة مناسبة وحسب، بل أيضًاً بسبب تواطئها في التغطية عليه وعلى نطاق انتشاره.
» عدوى «قم»
واشار الكاتب إلى أن «كورونا» ليس هو التحدي السياسي الوحيد لنظام الملالي، مضيفًا: انتشار الفيروس ضربة بارزة لشرعيتهم الأيديولوجية، أصبحت المراكز الدينية في البلاد مثل مدينة «قم» مصادر أساسية للعدوى.
وأضاف: سلط رد الفعل البطيء لدى النظام في تلك المدن الضوء أكثر على الانفصال بين المؤسسة الدينية وبقية الشعب الإيراني، ومضى يقول: بحسب مهدي خلاقي من معهد واشنطن، فإن السبب في ذلك هو أن المسؤولين الدينيين في إيران رفضوا خلال السنوات الأخيرة وبشكل قاطع الطب الحديث وروّجوا لنظرياتهم عن الطب الإسلامي.
وأشار إلى أن هذه السياسة تنتج اليوم تداعيات كارثية على الصحة العامة في البلاد.
وأوضح أنه رغم أن النظام الإيراني قد ينجو من هذه الأزمة الصحية، لكن مع ذلك فقد يحقق الفيروس ما عجز عنه الغربيون، وهو سقوط النظام الديني في طهران.
واختتم بقوله: في نهاية المطاف، نجح «كورونا» في تدمير آخر بقايا شرعية لذلك النظام.