أوضح المركز الوطني للإعلام والتوعية الصحية بوزارة الصحة أن مرض الكلى المزمن هو الفقدان التدريجي في وظائف الكلى، ويحدث عندما تتعرض الكلى لأضرار بالغة فلا تعود قادرة على تنقية الدم من السموم وطرح الفضلات كما ينبغي، مما يؤدي إلى تجمّع السموم في الجسم، ومن ثم تكون هناك مضاعفات وخيمة على صحة الإنسان.
وأشار المركز إلى أن وظائف الكلى تشمل تصفية الدم من الفضلات، وطرح السموم من الجسم عبر البول، وتصريف الماء الزائد من الجسم، كما تلعب دورًا في تنظيم إفراز بعض الهرمونات، ويصعب الكشف عن مرض الكلى المزمن؛ كونه يتطور ببطء، وعلى مدار أشهر أو سنوات، ولذلك فإن الأعراض لا تظهر على الشخص إلا عندما يكون قد بلغ المرض مراحل متقدمة وأثّر بشكلٍ ملحوظٍ على وظائف الكلى، وتشمل هذه الأعراض قصورًا في وظائف الكُلي، كما يقل معدل التبوّل عن الطبيعي، ويتم تجمّع السوائل في أنسجة الجسم، وقد يشعر المصاب بالإعياء وفقدان الشهية والغثيان والأرق.
وحول أبرز أسباب إصابة الكُلى، ذكر المركز: مرض السكري، مرض ارتفاع ضغط الدم، التهاب الكُلى المزمن، انسداد الشريان الكلوي، استخدام بعض الأدوية التي تؤثر على الكلية لفترة طويلة جدًّا، العيوب الخِلقية في الكُلى، وحصى الكلى، ويكون تشخيص الإصابة بالمرض من خلال اختبار الدم لمعرفة مستوى الكيراتين والنيتروجين المكون لليوريا في الدم، واختبار البول، والأشعة التليفزيونية، والأشعة المقطعية، ومنظار الكلية. وفيما يخص المضاعفات، التي قد تنتج عن إصابة الكلى، أشار المركز إلى أن أبرزها مرض الفشل الكلوي، الذي يتطلب عمل غسيل للكُلى أو زراعة كُلى جديدة، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، وفقر الدم، وهشاشة العظام، وتجمّع السوائل في الجسم مما يؤدي إلى تورّم القدمين والساقين، وارتفاع مستوى البوتاسيوم في الجسم، مما يؤثر على عمل القلب.
وشدد على ضرورة الوقاية من خطر الإصابة بمرض الفشل الكلوي، والسيطرة على مستويات السكر في الدم للمصابين بالسكري، وعلى مرض ارتفاع ضغط الدم، والمحافظة على النشاط البدني، ومراجعة الطبيب بشكل دوري، وإجراء فحوصات الكلى، خاصة لمَنْ لديه تاريخ عائلي، والابتعاد عن التدخين.
روت خلود العتيبي قصة إصابة والدها، «62 عامًا» ويعاني من مرض السكري منذ 30 عامًا وارتفاع ضغط الدم منذ 10 أعوام، قائلة: قبل سنتين تقريبًا بدأ والدي يلاحظ تورّمًا في القدمين وزيادة في الوزن وضيقًا في التنفس، الذي كان يزيد تدريجيًا، وجرى نقله إلى قسم الطوارئ، وتبيّن بعد الفحوصات أنه مصاب بفشل كلوي مزمن وبحاجة إلى البدء بالغسيل الكلوي الدموي.
وقالت إن والدها امتنع في البداية عن العلاج، ولكن بعد عدة أيام عندما لاحظ أن حالته تزداد سوءًا وافق على بدء جلسات الغسيل الكلوي الدموي منذ عام 2018.
وحاليًا يلقى كل الدعم من والدتها والعائلة، ونصحت ابنة العتيبي بضرورة مراقبة السكري وضغط الدم باستمرار، وإجراء الفحوصات الدورية.
أنشئ مركز كانو لأمراض الكلى على نفقة رجل الأعمال أحمد بن علي كانو، الذي تبرع بكامل تكاليف البناء وتجهيز المبنى بالأجهزة والأثاث الطبي وغير الطبي.
ويتكوّن المبنى من أربعة أدوار، ويخدم المركز المرضى، الذين يعانون من أمراض الكُلى المختلفة والضغط ومرضى ما بعد زراعة الكلى في العيادات الخارجية.
ويقدم المركز خدمات الغسيل الكلوي الدموي والغسيل الكُلوي البريتوني لمرضى الفشل الكلوي، إلى جانب خدمات الغسيل الكلوي الدموي المستمر لمرضى الحالات الحرجة المنومين في برج الدمام الطبي ومركز البابطين للقلب.
ويستقبل المركز مرضى منطقة الدمام والخبر والظهران، ويستقبل المحولين من المستشفيات الأخرى في المنطقة الشرقية. ويبلغ عدد المراجعين في العيادات الخارجية حوالي 500- 550 مريضًا، وأكثر في بعض الأحيان شهريًا، ويبلغ عدد مرضى الغسيل البريتوني 50 مريضًا، ويُجري حوالي 500- 530 جلسة غسيل دموي أسبوعيًا.
ويعيش المريض فيصل الغامدي على الغسيل الكلوي الدموي منذ سنتين بمعدل ثلاث مرات أسبوعيًا، ويقول: «الخدمات التي يقدمها قسم الكلى للمرضى تعتبر نوعية، خصوصًا بعد إدخال الأجهزة الحديثة، والحمد لله طيلة الفترة الماضية لم أتعرّض لمضاعفات بفضل أنظمة التعقيم والتنقية الموجودة في القسم، وهناك متابعة من الأطباء والممرضين طيلة بقاء المريض على الأجهزة».
530 جلسة غسيل دموي أسبوعيا
السكري
وارتفاع ضغط
الدم أبرز الأسباب
بوحامد: التشخيص المبكر من أساسيات الوقاية
قالت استشاري أمراض الكُلى في مستشفى الإمام عبدالرحمن الفيصل د. لمياء بوحامد إن الأمراض والحالات، التي تسبب الفشل الكلوي المزمن تشمل الإصابة بداء السكري من النوعَين الأول والثاني، وارتفاع ضغط الدم المتكرر والتهاب أنابيب الكُلى والأجزاء المحيطة بها، وتتضمن العوامل التي تزيد من خطورة الإصابة بأمراض الكلى المزمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية والتدخين والسمنة والتاريخ العائلي بالإصابة بأمراض كلوية مزمنة وراثية، بالإضافة إلى كِبَر السن والجفاف والإصابة بأمراض العدوى.
وأشارت إلى أن الوقاية الأولية والتشخيص والعلاج المبكر لأمراض الكُلى من أساسيات الوقاية، وكذلك التوعية بأهمية اتباع نمط الحياة الصحي ودوره الأساسي في الوقاية من أمراض الكلى، من خلال القيام بالأنشطة الرياضية المعتدلة خمس مرات أسبوعيًا لمدة لا تقل عن 30 دقيقة يوميًا، للحفاظ على مستوى طبيعي للسكري في الدم.
وأوصت بوحامد بشرب الكثير من السوائل وتناول الفواكه والخضراوات الطازجة وتقليل تناول الأطعمة المكررة، والسكريات والدهون؛ للوقاية من ارتفاع ضغط الدم وتكوّن حصيات الكلى، والتقليل من تناول الملح، وعدم تناول الأدوية بدون وصفة طبية للحفاظ على الكُلى، وتجنب الإكثار من المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، والتدخين إذ يؤدي إلى زيادة عبء العمل على الكليتين؛ بهدف تخليص الدم من السموم، فضلًا عما يسببه التدخين من تصلب للشرايين، وبالتالي يقلل من تدفق الدم إلى الكليتين ويُضعف قدراتها الوظيفية.
وأضافت إن أمراض الكلى من المشاكل الصامتة، حيث لا تظهر أية أعراض على الشخص إلى أن تصل إلى مراحل متقدمة، لذا لابد من الحرص على استشارة الطبيب مرة واحدة كل عام لمراقبة وظيفة الكُلى، وإجراء فحص سنوي بالنسبة للأشخاص، الذين لديهم تاريخ مرضي كمرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، وإجراء فحص منتظم على الكلى بعد سن الأربعين، بالإضافة إلى عدم تجاهل ارتفاع ضغط الدم المتكرر في سِن مبكرة، ويتم الفحص عن طريق معرفة ضغط الدم وإجراء اختبارات البول والدم والفحص بالموجات فوق الصوتية إذا لزم الأمر، مشددة على أهمية التشخيص والعلاج المبكر لمرض الكُلى المزمن لدوره في إبطاء تطور المرض أو إيقافه.
قال المريض حسن العيسى «٥٤ عامًا»: «أصبت بمرض الفشل الكلوي منذ حوالي 17 عامًا بسبب مرض السكري، وأعيش على الغسيل الكلوي ثلاث مرات أسبوعيًا وبمعدل أربع ساعات لكل جلسة، والرعاية الصحية».
وأضاف العيسى: كنت أتابع في إحدى العيادات الخاصة عند إصابتي بالسكري وارتفاع في ضغط الدم، ولكن بعد ذلك صرت أتناول العلاج فقط بدون إجراء فحوصات، ولاحظت أن جسمي بدأ يتورم وعند مراجعة المستشفى تبيّن أنني مصاب بفشل كلوي مزمن.