لقد رسم الفنان الكراسي كما تصورها في مخيلته، نسج قصصا وروايات حولها، وأعاد ترتيب عناصر الحياة على ما يشبه خشبة المسرح، أو غرفة التصوير، تلك التي يحتلها كرسي أيضا، سائلا عن السبب الذي يدفع أشخاصا مختلفين للجلوس على الكرسي بشكل يومي، والتقاط صور لهم، ثم المضي قدما.
يشرح الشوا في حديثه عن معرضه، أننا في حياتنا الواقعية نتمسك بمقاعدنا، بل تصبح ملكا لنا، وكأننا نحدد ملكيتنا في هذا العالم بتلك المساحة الصغيرة، نلتصق بها ونصبح وجهين لشيء واحد، تشعرنا كراسينا بالدفء والأمان والاستقرار، لكنها تشعرنا بالخوف والقلق والترقب أيضا.
وبقدر ما نستمتع بها ونتملكها، نخشى فقدانها، فهي شاهد على قصص حياتنا، وعلى لحظاتنا الخاصة، تحمل ذكرياتنا وماضينا، تستمع إلى أفكارنا وهواجسنا، وتملك حاضرنا حتى نرحل وتبقى هي، غريب هو أمر علاقتنا معا، كيف يصبح ما نصنعه بأيدينا هو جل ما نرغب فيه، فيتحكم هذا الجماد الصامت فينا، يلاحقنا ويستهوينا، يتقمصنا، بل يصبح شبيهنا.
والسؤال الذي يحضرنا في هذا المعرض: هل للكرسي ذاكرة فعلا؟ وهل تعرف أصحابها وتفضلهم عن سواهم؟ وهل تتعمد إراحتهم أو إتعابهم؟ وهل تتعاطف معهم أحيانا وتشعر بهم؟ أو ربما تمل منهم ثم تعود وتشتاق إليهم، أم أن العلاقة هي علاقة حب من طرف واحد؟
«تجسيد»، هو عالم واسع يقلل من تهاوننا، الذي نمارسه عندما نفكر بالكرسي، هذه المادة التي أصبحت محفزا لدوافعنا، مادة الإنسان أداتها، ويخضع لشروطها، ويرتبط معها بعلاقة تشبه المقايضة، أو لها شكل التعايش المديد.