ونقل عن ماركوس بلوم، عضو تحالف يمين الوسط الحاكم، الذي تقوده المستشارة أنغيلا ميركل، قوله: لا نريد مدارس أردوغان في ألمانيا.
الاندماج والديمقراطية
ونقل عن سيفيم دايدلين، وهي تنتمي إلى اليسار وعضو اشتراكي في البوندستاج، وتترأس مجموعة برلمانية معنية بالعلاقات الألمانية التركية، قولها: ستمثل المدارس خطورة على عملية الاندماج والديمقراطية.
وبحسب الكاتب، كانت معظم المخاوف تدور بشكل عام حول الإسلام، وبشكل أكثر تحديدًا كانت حول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الشخصية المثيرة للجدل في ألمانيا.
ومضى يقول: في فرنسا، دار نقاش مماثل أيضًا في العام الماضي، بعد أن أعرب أردوغان عن رغبته في فتح مدارس تركية في البلاد، ويبدو أن تلك الخطط معلقة، لكنها أثارت نفس المخاوف من أن مثل تلك المدارس قد تروّج لنسخة متشددة من الإسلام، وأن الرئيس التركي قد يستخدمها لتوسيع نفوذه.
وأشار اليافعي إلى أنه برغم ذلك، فإن هناك أسبابًا وجيهة للقلق أكثر حول افتتاح المدارس التركية في ألمانيا، ولكنها جميعًا تتعلق بألمانيا نفسها.
وأكد أن المخاوف من التلقين العقائدي مبالغ فيها، خاصة مع وجود العديد من المساجد في ألمانيا أكثر من مدارس اللغة التركية، وتدير منظمة «المظلة» التركية ما لا يقل عن 900 منها.
أبواق أردوغان
وأضاف: كما أن مسألة تأثير أردوغان الشخصي ليست خطيرة كما قد تبدو؛ لأن جميع المدارس الخاصة ملزمة بالحصول على موافقة الدولة على مناهجها؛ لذلك من غير المرجح أن تصبح المدارس التركية بمثابة أبواق للرئيس التركي.
وأوضح أن مبعث القلق الحقيقي يجب أن يكون ما قد تعنيه هذه المدارس بالنسبة لألمانيا نفسها، خاصة فيما يتعلق بدمج الأقليات التركية داخلها، حيث تعاني من مشاكل معقدة معها.
ووفقًا للكاتب: ثمة اتجاهان متناقضان يتنازعان الأقلية التركية، حيث هناك رغبة زائدة في الاندماج داخل المجتمع الألماني، مع زيادة التدين والشعور بالقرابة مع تركيا.
وأضاف: ما يزيد من تعقيد هذا الأمر جوازات السفر، فعلى عكس معظم الدول الأوروبية الكبيرة، في ألمانيا يصعب حمل جنسية مزدوجة مع دولة من خارج الاتحاد الأوروبي، وهي قاعدة تؤثر على الجالية التركية بشكل واسع.
ومضى يقول: حتى عام 2014، كان يتعيّن على أبناء الآباء المهاجرين، الذين يرغبون في حمل الجنسية الألمانية التخلي عن جنسية والديهم، ما تسبب في تعقيدات بمجتمع ما زال يحتفظ بعلاقات تجارية واجتماعية وشخصية قوية مع تركيا.
فكرة التمييز
وأشار إلى أن ثمة أسبابًا سياسية أيضًا، موضحًا أن الفترة، التي تلت هجمات 11 سبتمبر 2001 أثرت على الأتراك باعتبارهم أكبر أقلية مسلمة في ألمانيا، ونوّه إلى أن أردوغان روّج لفكرة التمييز ضد الأتراك في الخارج، بل واعتبر هذا التمييز سببًا لفشل أنقرة في الفوز بعضوية الاتحاد الأوروبي.
ويتابع قائلًا: مع تدهور العلاقات بين برلين وأنقرة، وتحديدًا منذ محاولة الانقلاب في 2016، تدهورت العلاقات بين الألمان والجالية التركية داخل ألمانيا، كما كان الاستفتاء الدستوري الذي أجرته تركيا لإقرار نظام رئاسي عام 2017 صعبًا للغاية، حيث شجّع أردوغان التجمعات الداعمة في المدن الألمانية، التي ألغت سلطات برلين بعضها؛ ما أدى إلى مزيد من تدهور العلاقات.
ويواصل: في ضوء هذه الخلفية، يمكن للمدارس التركية مراكمة المشاكل بسهولة للمستقبل، وأوضح أنه في ضوء أن التعليم الخاص داخل ألمانيا غير مكلّف مع دعم الدولة له، يقبل 9% من التلاميذ هناك عليه، وعادةً ما يختار الآباء المدارس الخاصة لأسباب تتعلق بالدين أو اللغة.
وتابع: نظرًا لأن الاندماج يمثل مشكلة كبيرة بالنسبة للأتراك في ألمانيا، فسوف تصبح مدارس اللغة التركية شعبية بسرعة.
ونوّه إلى أن المدارس التركية، التي تقدم التعليم باللغة التركية فقط ستعزز حتمًا العزلة الثقافية، مشيرًا إلى أنه يجب أن تكون الأولوية الآن هي إثناء الأقليات المختلفة عن العيش في أنماط حياة متوازية مع بعضها البعض، التي نادرًا ما تتقاطع.
