لسنا هنا بصدد تخوين توجهات صندوق النقد الدولي وأعضائه، ولكن للنظر بموضوعية في تقاريرهم الأخيرة والتي تطغى عليها العاطفة بدلاً من التحاليل المنطقية والمبنية على الواقع.
نحنُ نرى أن دول الخليج ما زالت تنمو ولديها مخزون مالي بدأت بالتحرك فيه، إضافة إلى سعيها لتنويع استثماراتها واستخدام السيولة النقدية لديها، وأيضاً دول الخليج تسعى بمزيد من الجهود لتنويع موارد الاقتصاد وتظهر المؤشرات على أنها تُحدث أثراً من هذه الناحية، كما أن المملكة العربية السعودية قد استبقت سيناريوهات محتملة، باتخاذها ملحمة إصلاحية شاملة في البلاد، ولا سيما الشق الاقتصادي، إذ تبنى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «رؤية المملكة 2030» في أبريل (نيسان) من العام 2016، والمستندة على البعد الشامل والمنظور التحولي بأفق زمني ينتهي في العام 2030.
وأيضاً حكومات دول الخليج وبالأخص المملكة العربية السعودية ركزت على الأنشطة غير النفطية، إلا أن المنطقة من المؤكد ستظل تتأثر بتخفيضات إنتاج النفط، ولكن لن تصل إلى المرحلة التي تم ذكرها بتقرير صندوق النقد، وأيضاً لا تزال البيئة الاقتصادية ليس فقط في دول الخليج بل عالمياً محفوفة بالتحديات، إلا أن الآفاق الاقتصادية للمملكة ودول الخليج تتسم بأنها موجبة بحسب المعطيات الاقتصادية الحالية، وفي ظل تنفيذ المشروعات الاقتصادية الكبيرة، فالمجال مفتوح أمام السياسات الاقتصادية الخليجية للتحرك في مواجهة التطورات الاقتصادية، وأيضا التحولات الديموجرافية والاجتماعية في البنى السياسية والاجتماعية والمعرفية، والتي تؤثر بطبيعتها على الجانب الاقتصادي لدول الخليج، وأيضاً نجحت دول المجلس خلال العقدين الماضيين في تطوير علاقاتها الاقتصادية بما يقربها من التكامل الاقتصادي والوحدة الاقتصادية والتي دفعت بالعمل الاقتصادي المشترك خطوات كبيرة إلى الأمام.
@HindAlahmed



