» مرجعية الحوار
وواصل د. الهلالي حديثه قائلا: إنه من المهم التنبه إلى مرجعية الحوار وأسبابه، فالحوار الذي يأتي عارضا حول الزمن أو الطقس أو المواصلات، أو في مجالس الأنس والسمر غالبا يسمى حديثا ومحادثة، لكن موضوع الحوار ليس بالسهولة التي نتصورها، بل يحتاج إلى تصور دقيق لأبعاده ومقتضياته، ولعل أهم القيم التي يبحث عنها المتحاورون الجادون تكمن في غايات الاحترام وقبول الآخر وفهمه وصولا إلى قيمة التعايش وبناء جسور تبادل المنافع وإعمار الأرض في ود وسلام.
» فهم الآخر
وأشار إلى البيئات التي لا ينمو فيها الحوار مثل: التعصب ورفض الآخر والتباغض، أحادية الفكر والتوجه ومعاداة التنوع والتعدد، مضيفا إن الحوار هدفه فهم الآخر، وتقبل وجهة نظره، وليس شرطا أن يكون هدفه إقناع الآخر بوجهة نظرك، والحوار البناء مع الآخر المختلف لا يقوم على اعتبار الآخر منحرفا أو ضالا، وأنني بحواري معه سأبصره وأجعله مثلي، بل يكون بناءً إذا قام أساسا على اعتبار أنني أحاوره لأفهمه وأعرفه بكيفية مباشرة، وأستطيع بناء على ذلك التعايش معه، مشيرا إلى صحة مقولة اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية.
» منهج رباني
وأشار إلى أن الحوار أصيل في ثقافتنا العربية والإسلامية، فهو منهج رباني، يظهر في العديد من الأساليب القرآنية التي يجب أن نتأملها ونتوقف عندها لمعرفة قيمة الحوار، وهو من الصور البارزة في سيرة نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم-، ولعلنا نتذكر الحوار الذي دار بين النبي والأنصار بعد معركة حنين، حين قسم الغنائم على المؤلفة قلوبهم ولم يعط الأنصار شيئا، فحاك ذلك في صدورهم، وحواره مع الرجل الذي بال في المسجد، ومع الشاب الذي طلب أن يأذن له بالزنا، وغيرها من المواقف الحوارية الحليمة في سيرته صلى الله عليه وسلم.