«من خلال الاستثمارات الاقتصادية المستدامة فقط، يمكن أن تتحول إستراتيجية التطوير إلى أمر منطقي ومستمر».. جارفين جابوش- كبير مسؤولي الاستثمار في شركة جرين ألفا
ينصب تركيز اللاعبين الكبار في سوقي السيارات والنفط حول العالم، خلال الفترة الحالية، على اكتشاف المزيد من بدائل الكربون، التي يمكن أن تشكل وقودا صالحا لتسيير السيارات. الأمر الذي دفع تلك الشركات لرعاية المزيد من براءات اختراعات أشكال الطاقة الجديدة منخفضة الكربون، على أمل تحقيق أرباح كبيرة من ورائها مستقبلا.
ويمكن للشركات الكبرى، التي لا تكسب الكثير من الأموال من وراء التقنيات الخضراء حتى الآن، أن تسير في طريقها الخاص، نحو لعب دور رئيس في معالجة تأثيرات تغيرات المناخ خلال العقد المقبل، وذلك عبر اكتشاف بدائل جديدة للكربون.
وبين تحليل جديد لبراءات الاختراع المودعة بين عامي 2013 و2017، أجراه المكتب الأوروبي لبراءات الاختراع بالتعاون مع الفهرس الاقتصادي العملاق إم إس سي آي (MSCI)، أن الشركات التي تربعت على أعلى 10% في قائمة براءات اختراعات حلول منخفضة الكربون بلغ متوسط قيمتها السوقية 47 مليار دولار، مقارنة بقيمة سوقية تبلغ 11 مليار دولار فقط لآخر 10% على نفس القائمة.
ومن الملاحظ أيضا، أن الشركات التي قدمت معظم براءات اختراع بدائل الكربون لا تجني إيرادات كبيرة من التكنولوجيا الخضراء الآن. ومن بين أبرز هذه الشركات المقدمة لبراءات الاختراع كانت: دايملر إيه جيDaimler AG وجنرال إليكتريك General Electric ورويال داتش شل Royal Dutch Shell وتويوتا موتور Toyota Motor وإل جي للكيماويات LG Chem.
وشملت براءات الاختراع تقنيات عديدة، مثل: طاقة الهيدروجين، والبطاريات، والطاقة المتجددة، ووسائل جمع الكربون وتخزينه.
وتقول ليندا إيلينج لي Linda-Eling Lee، رئيسة قسم البحوث البيئية والاجتماعية في إم إس سي آي، في مقابلة خاصة: «تشير النتائج، إلى أنه ينبغي على المخترعين أن يتوجهوا إلى الشركات الكبيرة والمؤسسات، التي تتطلع إلى الدخول لعالم الابتكارات الخضراء، بدلا من الذهاب للشركات المتخصصة، التي تركز على البيئة بالفعل، مثل: تسلا Tesla أو فيستاس وايند سيستمسVestas Wind Systems».
وأضافت: «لقد أدركنا أن العديد من اللاعبين الكبار في شركات السيارات والنفط، ممن لم يكن ينصب تركيزهم بشكل كبير على التقنيات المتعلقة بالكربون المنخفض في الماضي، أصبح لديهم شغف وقدر أكبر من الإمكانات الآن»، وهو ما قد يشجعهم على دعم اختراعات بدائل الكربون بصورة متزايدة.
أيضًا، تتسابق شركات السيارات والنفط لتطوير حلول لمشكلة تغير المناخ، حيث تواجه تلك الشركات خطر عقوبات القوانين البيئية، وضرائب الكربون. واعتبارًا من نوفمبر 2019، تم تقديم أكثر من مليون براءة اختراع إلى المكتب الأوروبي للبراءات بهدف تقليل الانبعاثات.
ووفقًا لتقرير صدر عام 2018 عن اللجنة العالمية للاقتصاد والمناخ، قد تكون هذه أيضًا فرصة استثمارية هائلة، حيث تؤدي حلول الاحتباس الحراري العالمي، إلى توليد ما يصل إلى 26 تريليون دولار من الاستثمارات الجديدة، حتى عام 2030.
وقالت لي: «قد لا نشهد انطلاق المزيد من التقنيات البديلة للكربون، لكن المستثمرين سيتعين عليهم زيادة بحثهم وتحديد أنواع الفرص، التي يمكن أن يستفيدوا منها في هذه السوق المتنامية».
وفي نفس الإطار، يقول دايفيد مازايرا David Mazaira، أخصائي تأثير الكربون في مؤسسة ريسبونسبيلتي إينفستمنتس إيه جي ResponsAbility Investments AG، وهي شركة استثمارية مقرها زيوريخ تركز على الشركات غير المدرجة في البورصة، إن معظم براءات الاختراع تأتي من الشركات، التي لا تزال بحاجة إلى الانتقال إلى نماذج الأعمال الأكثر إخضرارا - يقصد السياسات الصديقة للبيئة-، وذاك يظهر بوضوح بصفة خاصة في قطاعات مثل السيارات والطاقة.
وأضاف: إن اللاعبين الكبار باتوا يميلون إلى الاستثمار في الشركات الناشئة، التي تبحث عن مصادر الطاقة الجديدة، من خلال مد أذرع رأس المال الاستثماري لدعم تلك الشركات، ومن ذلك مثلا نموذج شركة تويوتا أل فنتورس Toyota AI Ventures. وقد ينتهي الأمر بهؤلاء اللاعبين الكبار إلى القيام بعمليات استحواذ على بعض تلك الشركات الناشئة، بهدف حل القضايا والمشكلات، التي تواجههم نتيجة تغير المناخ، وتهدد أعمالهم الرئيسة.
واستطرد مازايرا: «تشعر هذه الشركات بالضغط من الأسواق والمستهلكين لتطوير التقنيات الخضراء».
وحذر أخصائي تأثير الكربون من أن انتقال العالم إلى الطاقة النظيفة لن يكون بالسرعة الكافية لمكافحة تغير المناخ، ما لم يقم المستثمرون مبكرا بزيادة رهاناتهم على الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا النظيفة.
وفي إطار متصل، قال جارفين جابوشGarvin Jabusch، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة جرين ألفا أدفيزورس Green Alpha Advisors، وهي شركة تركز على الاستثمارات الصديقة للبيئة: «يجب على المستثمرين أيضًا أن يتساءلوا عما إذا كانت بعض براءات الاختراع خضراء حقًا أم لا».
وأوضح، أن تحليل إم إس سي آي يتضمن براءات اختراع لن تفكر شركته في تطبيقها، مثل تكنولوجيا احتجاز وتخزين الكربون من شل، التي ستحافظ على الاعتماد على الوقود الأحفوري.
ولفت جابوش إلى أن شركة آي بي أم International Business Machines Corp. (IBM)، وهي شركة تكنولوجية أكبر وأكثر إبداعًا، لأنها تقدم العديد من براءات الاختراع حول المواد والبطاريات المتقدمة، وتعمل في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، الذي يمكن أن يكون مفتاحًا لبناء اقتصاد أكثر استدامة.
ورغم كل هذا، فلا يعني دعم الشركات الكبرى للمخترعين، أنه على أصحاب ابتكارات الطاقة الجديدة الابتعاد عن الشركات الأصغر.
واختتم جابوش: «نعتقد أنه من خلال الاستثمارات الاقتصادية المستدامة فقط، يمكن أن تتحول إستراتيجية التطوير إلى أمر منطقي ومستمر، وبالتالي فإن أفضل الابتكارات التي يمكن لعملائنا امتلاكها يمكن أن يتم إنتاجها برعاية شركات كبيرة أو متوسطة أو حتى صغيرة، فنحن لا نؤمن بوجود علاقة بين حجم الشركة واحتكار الابتكار».