وأوضح الشنيبر أن الوظائف «تختفي أو تولد» مع مرور السنوات وفقا للتطورات التكنولوجية على الصعيد العالمي، ولا يمكن لأي اقتصاد أن يحافظ على مستوى عدد الوظائف أو نوعيتها في سوق العمل أو حتى زيادة عددها دون وجود مركز يعمل على التنبؤ بالتطور المستقبلي للوظائف، مشيرا إلى أنه على سبيل المثال المملكة تشهد منذ عدة أعوام تحولات اقتصادية كبيرة وجذرية، ومن الضروريات القصوى وجود «مركز وطني» مختص في متابعة التحول المستقبلي للوظائف وتأثيره على سوق العمل، فيما يجب أن يتم البدء في إنشاء هذا المركز، ويتم التنسيق مع وزارتي العمل والتعليم في هذا الشأن حتى يكون المسار واضحا للمستقبل، وتكون مسألة التعامل مع معدلات البطالة مرنة ويمكن علاجها.
ولفت إلى أن وجود مثل هذا المركز لا غنى عنه مهما تغيّرت الظروف الاقتصادية؛ لأن له تأثيرا كبيرا في ارتفاع معدلات التراكم المعرفي للأيدي العاملة السعودية في سوق العمل.
من جانبه، أكد المستشار بالموارد البشرية علاء الدبيسي، أن هناك فجوة بين التخصصات في الجامعات والكليات السعودية وارتباطها بحاجة السوق الفعلية، فيما يطالب المختصون في المنشآت هيئات التدريس بإضافة مناهج معينة، مشيرا إلى أن وجود هيئة لاستشراف الوظائف المستقبلية مهم ودورها تنسيقي تنظيمي بين الأطراف من أجل التباحث ودراسة الوضع.
ولفت الدبيسي إلى أن استشراف وظائف المستقبل توجه نطالب به منذ زمن لحفظ جهود الشباب ومخصصات الابتعاث بحيث يذهب الاستثمار في موقعه الصحيح وحسب الاحتياج، وبلا شك أن توجيه الطلاب نحو احتياج السوق يخفض بنسبة جيدة البطالة فيما يمكن جعل الأمر أكثر جدية من خلال عقود التزام مع شركات القطاع الخاص.
وقال المختص بالموارد البشرية زياد السليس: إن إنشاء هيئة استشراف وظائف المستقبل يعزز معرفة اتجاهات السوق المحلي والعالمي فيما يتعلق بوظائف المستقبل من حيث التقنية والأنظمة والقوانين، مشيرا إلى أن الهيئة تعمل على سد احتياجات سوق العمل بالنوع والكم المطلوب، مع توفير المهارات المواكبة.
وأضاف إنه بحسب إحصائيات المنتدى الاقتصادي العالمي للعام 2018، فإن 65 % من وظائف المستقبل غير موجودة حاليا بسوق العمل السعودي، و45 % من الوظائف الموجودة حاليا سوف يتم استبدالها بوظائف المستقبل خلال الأعوام القادمة.
ولفت السليس إلى أن الهيئة ستنسق مع الجهات ذات العلاقة على سبيل المثال مع وزارة التعليم والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني لتوفير ما يتناسب من كوادر بشرية تحمل المهارات المطلوبة لمواكبة سوق العمل، مشيرا إلى أن الهيئة ستعمل على سن القوانين المناسبة بما يتوافق مع السوق المحلي حسب أفضل الممارسات العالمية.
وأكد أن من أبرز الآليات التي يجب أن تطورها الهيئة في حال وجودها استشراف وظائف المستقبل بشكل دوري وتحديد أعدادها وأنواعها والقطاعات التي تنتمي إليها، ووضع الخطط الإستراتيجية للتحول الرقمي والثورة الصناعية الرابعة، ومتابعة المستجدات المحلية والإقليمية والعالمية فيما يخص وظائف المستقبل، والربط بين الجهات ذات العلاقة، والعمل على صياغة وتحديث الأنظمة والقوانين والتشريعات الخاصة بوظائف المستقبل، وتفعيل التعاون البحثي وتبني مبادرات ومشروعات تنشر ثقافة الابتكار والإبداع في المجتمع.