» حرب قومية
وتابع المقال: كان يُعتقد أن الصراع في أيرلندا الشمالية قد انتهى باتفاق الجمعة الحزينة في عام 1998.
وأضاف: كان الصراع حربا عرقية وقومية منخفضة المستوى خاضها الجمهوريون المتشددون (الذين سعوا لتوحيد أيرلندا الشمالية مع جمهورية أيرلندا) من جانب والموالون الأولستريون (الذين أرادوا الحفاظ على الاتحاد بين أيرلندا الشمالية وبريطانيا) من جهة أخرى.
وأوضح أن الصراع أسفر عن أكثر من 3600 قتيل، سقط معظمهم على أيدي القوات شبه العسكرية الجمهورية مثل الجيش الجمهوري الأيرلندي، ونظيرتها (الموالية) مثل رابطة أولستر للدفاع وقوة متطوعي أولستر.
» ما بعد الصراع
وتابع الكاتبان بقولهما: عندما بدأ سريان اتفاق الجمعة الحزينة، توقفت غالبية هذه التنظيمات عن العمل، لكن بعض المجموعات الصغيرة المنشقة استمرت في شن حملات عنف منخفضة المستوى.
وأردفا: المجموعات المنشقة شائعة في مراحل ما بعد الصراع، وعادة ما تتمتع بنفوذ كبير؛ لأنه حتى لو تم التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، فإن البنية التحتية للإرهاب لا تزال متاحة بسهولة.
وأوضحا أنه عادة ما تحتفظ القوات شبه العسكرية بقدرة امتلاك بعض الأسلحة على الأقل، إضافة إلى تقنيات الاستخبارات والأمن التشغيلي والمهارات الأساسية مثل صنع القنابل.
وتابعا: تلعب السياسات دورها أيضا، لأن الانشقاق يحدث بعد أن تفرض التسوية السياسية إعادة النظر في التكتيكات عندما يختار أحد فصائل المجموعة السعي لتحقيق أهدافه بالوسائل الدستورية، بينما تستمر العناصر الأكثر تطرفا في الاعتقاد بأن العنف وحده هو الذي يمكنه تحقيق أهدافه.
وأضافا: يبدو أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد أعطى مجموعة من الجماعات المنشقة أيرلندا الشمالية ميزة سياسية جديدة، وبث الحيوية في حملات الإرهاب التي كانت تعتبر في وقت من الأوقات ساكنة.
وأردفا: وفقا لتقرير حديث صادر عن دائرة الشرطة في أيرلندا الشمالية، بين 1 يناير و31 ديسمبر 2019، كانت هناك زيادة في أعمال العنف شبه العسكرية عن الفترة المشمولة بالتقرير السابق.
» استفتاء 2016
ويقولان: عندما صوتت أيرلندا الشمالية بأغلبية طفيفة لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي في استفتاء 2016، استخدم السياسيون القوميون في جميع أنحاء أيرلندا النتيجة للضغط من أجل إجراء استفتاء على توحيد أيرلندا.
وتابعا بقولهما: كان المفاوضون الأيرلنديون والأوروبيون على دراية تامة بالتهديد الأمني الذي تشكله الحدود الصارمة المحتملة، وكانت أولويتهم الرئيسية خلال مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هي ضمان ألا يؤدي اتفاق الانسحاب إلى حدود صلبة في أيرلندا.
وأضافا: كان هذا هو الأساس المنطقي وراء اقتراح رئيسة الوزراء البريطانية السابقة تيريزا ماي، وكذلك الترتيب الذي وافق عليه رئيس الوزراء بوريس جونسون مؤخرا، الذي ينص على أن أيرلندا الشمالية ستبقى تقنيًا جزءا من الاتحاد الجمركي الجديد في المملكة المتحدة بالتوازي مع الإطار التنظيمي للاتحاد الأوروبي، وقد أدى هذا الترتيب إلى قمع مخاوف القوميين. ومضيا بالقول: لكن العديد من الاتحاديين يعتبرون صفقة جونسون خيانة، وتابعا: ما يعني أن البضائع المارة بين أيرلندا الشمالية وبريطانيا يجب أن تخضع لفحوصات جمركية في البحر الأيرلندي، مما يخلق تمييزا واضحا بين هذين الجزءين المكونين للمملكة المتحدة، وهو ما يعارضه الاتحاديون، مع تلميح من بعض الجماعات شبه العسكرية (الموالية) إلى العودة المحتملة إلى العنف.