وبحسب تحليل لـ «تيم غوسلنغ»، فإن ألمانيا بصدد إثارة غضب هذه الدول الأربع (التشيك ـ المجر ـ بولندا ـ سلوفاكيا) مرة أخرى عن طريق فتح أبوابها أمام المهاجرين.
وقال الكاتب: «في المرة الأخيرة التي فعلت فيها برلين ذلك، في أوج أزمة اللاجئين والمهاجرين في أوروبا خلال عام 2015، هاجمتها الحكومات الشعبية في دول فيسغراد».
وأضاف: «لا تزال الدول الأربع ترفض استقبال أعداد صغيرة من اللاجئين، الذين وصلوا إلى الاتحاد الأوروبي من الشرق الأوسط وأفريقيا، على الرغم من خطة الاتحاد الأوروبي لتوزيع العبء بين جميع الدول الأعضاء».
وأردف: «لكن هذه المرة، هم يخشون من أن تقتنص ألمانيا ملايين المهاجرين من الجنسيات، التي تستقطبها دول فيسغراد».
وذكر أن مواطني البلدان المتاخمة للاتحاد الأوروبي هم الأهداف الأكثر وضوحًا، خاصة أوكرانيا وروسيا البيضاء ودول غرب البلقان.
» خطط تيسير
«كانت دول فيسغراد الأربع مهتمة في السنوات الأخيرة بالتوظيف من تلك الأماكن فقط للإبقاء على اقتصاداتها المتوهجة في المسار الصحيح في مواجهة التدهور الديموغرافي المتفشي ومجتمعات الشيخوخة»، كما يوضح الكاتب.
واستطرد الكاتب: «وفقًا لمعهد أبحاث التوظيف، الذي يتخذ من نورمبرغ مقرًا له، لدى الشركات الألمانية حوالي 1.3 مليون وظيفة شاغرة، الهجرة إلى ألمانيا من الدول التي انضمت إلى الاتحاد الأوروبي في العقد الأول من الألفية جفت إلى حد كبير، لذلك تبحث برلين عن عمال من خارج الكتلة».
وتابع: «سيدخل قانون الهجرة الماهرة الجديد في ألمانيا، في الأول من مارس، مما يسهل الأمر».
وأبان: «رغم أنها جعلت من سياسة الهجرة المتشددة ركيزة أساسية للدعم السياسي، فربما لا يمكن للحكومات الشعبية في المنطقة التحدث علنًا حول هذا الأمر»، مضيفًا: إن منافسة ألمانيا للدول الأربع في استقطاب مهاجرين من أوكرانيا وروسيا البيضاء ودول غرب البلقان، ستدفعهم إلى المزيد من خطط التيسير، التي جذبت الملايين من العمال المهاجرين في السنوات الأخيرة.
» نقص العمالة
ونقل الكاتب عن أحد الاقتصاديين المتخصصين بشؤون وسط أوروبا، قوله: «تفرق الدول الأربع بين المهاجرين الأوروبيين وغير الأوروبيين لسبب ما»، مردفًا أن «القضية الرئيسة هي أنهم مثل ألمانيا، يعانون من نقص حاد في العمالة».
«وأدى الازدهار الاقتصادي في أوروبا الوسطى خلال السنوات الخمس الماضية، إلى زيادة الدخول في جميع أنحاء المنطقة، ولكن مع القيود الإضافية التي تفرضها المجتمعات المتقدّمة في السن والهجرة العالية إلى دول الاتحاد الأوروبي الغربية، كافحت الشركات لإيجاد ما يكفي من العمالة الماهرة لمواكبة الطلب»، بحسب الكاتب.
وذكر الكاتب أن البطالة في دول فيسغراد باتت عند مستويات قياسية، موضحًا أنها بلغت في التشيك حوالي 2 % خلال عام 2019، وهو أدنى معدل منذ فترة طويلة في الاتحاد الأوروبي.
» ترحيب كبير
وقال ريتشارد جريفيسون، نائب مدير معهد فيينا للدراسات الاقتصادية الدولية: «تعاني هذه البلدان من نقص في العمالة على نطاق لم يسبق له مثيل من قبل، وهذا من غير المرجح أن يتراجع على المدى القصير»، بحسب ما نقل الكاتب، مشيرًا إلى أنه ومع وجود معارضة شديدة للمهاجرين من خارج أوروبا، فإن تلبية الحاجة الماسة للعمل، تتم من خلال الأوكرانيين الهاربين من اقتصاد بلادهم المشلول، كما تم إغراء العمال من دول أوروبا الشرقية الأخرى مثل بيلاروسيا وصربيا، وكذلك وسط وشرق آسيا، بأجور مرتفعة نسبيًا وشروط دخول ميسرة.
واختتم الكاتب تحليله بالقول: دول فيسغراد الأربع تتقاتل على هؤلاء العمال، موضحًا أنه في حال قامت تلك الدول بتحسين إجراءات توظيف الأجانب، فربما تتراجع هجرة الأوكرانيين إلى ألمانيا خلال السنوات المقبلة.