وعند احتدام تلك الأزمات الصعبة والمعقدة بين دولتين أو أكثر، تظهر على السطح بوضوح علامات المواقف الصائبة التي تطرحها المملكة؛ لنزع فتائل التوتر القائم، وتلك مواقف مشهودة ومعلنة، منذ تأسيس الكيان السعودي الشامخ على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن- رحمه الله- وحتى العهد الميمون الحاضر تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين- حفظهما الله-، وتلك مواقف ترسمها الخطوات الدبلوماسية الرصينة، الساعية إلى المطالبة بضبط النفس واللجوء إلى أساليب الحوار لتسوية الأزمات السياسية العالقة.
تلكم الأساليب العقلانية تمثل طوق النجاة للخروج من تلك الأزمات بأفضل الحلول وأنجعها، فليس من سبيل آمن للخلاص من اندلاع ألسنة تلك الأزمات إلا بالرجوع إلى صوت العقل وتحكيمه للوصول إلى تسويات راجحة، تحول دون تفاقم الخلافات الناشبة بين الدول المتنازعة، وتمهد لرأب الصدع وعودة المياه إلى مجاريها بطرائق لا تلحق الأضرار باقتصاديات الدول وتوقف مشروعاتها التنموية وتطلعاتها المستقبلية الطموحة، وتحكيم ذلك الصوت يمثل الحل الأنسب والراجح لتسوية الأزمات التي قد تنشب فيما بين دول العالم كبيرها وصغيرها.
استخدام القوة العسكرية لفض النزاعات قد لا يؤدي إلى نتائج إيجابية لتسويتها، وربما يزيد الطين بلة إزاء انعكاساتها السلبية على مسارات الدول الاقتصادية، وبالتالي فإن اللجوء إلى الحوارات الهادئة بين أطراف النزاع للوصول إلى تسويات قاطعة وحاسمة لأزماتها السياسية يمثل الحل المناسب والراجح، قبل أن تقع الفأس في الرأس، وقبل أن تصل تلك الأزمات إلى مرحلة معقدة قد تفضي إلى مواجهات عسكرية دامية، لا تبقي ولا تذر، في وقت كان بالإمكان تجنبها باستخدام لغة العقل ذات المفردات الراجحة دائما.



