وعلى نحو متزايد، يبحث الناس عن تجارب فريدة، بداية من زيارة القطب الشمالي إلى الغوص تحت الماء مع أسماك القرش، وحتى تسلق البراكين النشطة، التي قد تعرضهم للأذى البالغ، وأحيانا تكون آخر رحلة في حياتهم.
مؤخرا، تسبب الانفجار البركاني المميت في نيوزيلندا في دعوة السلطات إلى بذل المزيد من الجهد لحماية السياح الباحثين عن المغامرات في تلك المناطق، كما تعد هاواي واليابان وأيسلندا ونيبال بعض الوجهات، التي توجد لديها عجائب طبيعية يحتمل أن تكون خطرة، خاصة بالنسبة للمبتدئين.
وتواجه الحكومات في تلك الدول تحديا كبيرا يتمثل في الحفاظ على سلامة الأشخاص أثناء استمتاعهم بتلك المغامرات القاتلة، وتوفير أكبر قدر من الأمان للسائحين المقبلين على أماكن الموت.
وفي نفس الإطار، تساءل بعض العلماء وعائلات الضحايا عن سبب السماح لعشرات الأشخاص بزيارة الجزيرة البيضاء في نيوزيلندا، والمشي إلى حافة البركان النشط، بعدما حذر علماء الجيولوجيا مرارا وتكرارا من زيادة النشاط البركاني في المنطقة.
وبعد الانفجار، قالت رئيس الوزراء النيوزيلندية جاسيندا أرديرن Jacinda Ardern: «سنطرح العديد من الأسئلة، التي تحتاج إلى إجابة على السلطات المختصة».
وفي سياق متصل، يقول مايكل لوك Michael Lueck، أستاذ السياحة بجامعة أوكلاند للتكنولوجيا: يجب على القائمين على قطاع السياحة، والحكومات، والخبراء المختصين مراجعة القواعد الحالية، التي تسمح للسائحين بزيارة تلك الأماكن. وقال: «أفضل أن يكون المسؤولون أكثر حذرا عن ترك الناس يجربون تلك السياحة الخطيرة بأنفسهم».
ونتيجة لهذا الحادث الأليم، قُتل ما لا يقل عن 16 شخصا في الانفجار البركاني، ومن بين أولئك الذين تمكنوا من الفرار من الجزيرة، ظل أكثر من 20 في المستشفى مصابين بحروق شديدة.
والبراكين لا تمثل كل المشكلة، حيث تعد سياحة تسلق جبل إيفرست -الأعلى عالميا- من بين الأكثر خطورة كذلك.
وفي محاولة للحد من ازدحام السائحين الراغبين في التسلق لقمة إيفرست، ومن بينهم العديد من عديمي الخبرة، اقترح مسؤولو نيبال في أغسطس قواعد جديدة للسلامة، يمكن أن تقلل بشكل كبير من عدد التصاريح الصادرة للسائحين.
وكان الموسم الأخير أحد أكثر الأعوام دموية في إيفرست، ونسب المسؤولون ارتفاع عدد القتلى إلى قلة الخبرة والازدحام بالقرب من القمة.
وفي آخر إحصائية، كشفت منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، أن عدد السياح الدوليين زاد إلى 1.1 مليار في الأشهر التسعة الأولى من عام 2019، بزيادة قدرها 4% عن نفس الفترة من العام السابق. وهذا يزيد عن 674 مليونا في عام 2000 و278 مليونا في عام 1980.