وبحسب مقال لـ «جوزيه أنطونيو أوكامبو»، الأستاذ بجامعة كولومبيا، فإن أمريكا اللاتينية يجب أن تتخذ من الخطوات لضمان عدم ضياع السنوات الخمس المقبلة.
وأشار الكاتب إلى أن السياق الدولي وقدرات بلدانها، يمكنهما المساعدة في تحسين الأداء الاقتصادي بشكل كبير.
وقال الكاتب: «في ثمانينيات القرن العشرين، عانت أمريكا اللاتينية من أزمة ديون حادة لدرجة أن العقد بأكمله ضاع بسبب ضعف الأداء الاقتصادي، منذ ذلك الحين، تحملت اقتصادات أخرى، وأبرزها اليابان، عقودها الضائعة، لكن اليوم، أصبحت أمريكا اللاتينية مرة أخرى تواجه صعوبات، وفقدت بالفعل 5 سنوات».
» رياح معاكسة
ونوه الكاتب بأن أمريكا اللاتينية عانت خلال نصف العقد الماضي من النمو الهزيل للمرة الثانية منذ الثمانينيات، وهو أسوأ أداء لها في العالم منذ الحرب العالمية الثانية.
وأردف: يعود ذلك جزئياً إلى بيئة عالمية غير مواتية، تنعكس في تدهور معدلات التبادل التجاري في أمريكا اللاتينية منذ عام 2014، والركود الفعلي للتجارة الدولية بشكل عام، وتجدد الاضطراب المالي لمدة عامين في الاقتصادات الناشئة، لكن المناطق النامية الأخرى واجهت نفس الرياح المعاكسة الخارجية، وكل منها تفوقت على أمريكا اللاتينية، ليس فقط في السنوات الخمس الماضية، ولكن منذ عام 1990، وهي الفترة التي بلغ فيها معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي في المنطقة 2.7 ٪ فقط.
ومضى يقول: «من الواضح أن العوامل المحلية والإقليمية الطويلة الأجل تسهم أيضا في ضعف أداء أمريكا اللاتينية، ورغم أن هذه العوامل ذات أصول اقتصادية، لكنها تعكس أيضًا الأزمات السياسية والتحولات السياسية المعقدة في العديد من بلدانها».
» تراجع اقتصادي
وبحسب الكاتب جوزيه أوكامبو، فإن هذه التحديات السياسية أكثر وضوحا في فنزويلا، التي على الرغم من امتلاكها لأكبر احتياطيات النفط المؤكدة في العالم، إلا أنها تشهد تراجعا اقتصاديا.
واستطرد: «منذ عام 2014، تقلص الناتج المحلي الإجمالي لفنزويلا بأكثر من 60 ٪، وهو واحد من أشد التراجعات الاقتصادية في التاريخ بالنسبة لبلد ليس في حالة حرب».
وقال أوكامبو: «في المكسيك، ثاني أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية، تعهد الرئيس أندريس مانويل لوبيز أوبرادور عند توليه منصبه في ديسمبر 2018، بتحقيق نمو إجمالي الناتج المحلي السنوي بنسبة 4 ٪. وبدلاً من ذلك، فقد وقع ركود اقتصادي، بل وانزلق حتى الركود في النصف الأول من عام 2019، وقد ساهمت المخاوف بشأن الإدارة الاقتصادية لـلرئيس في هذه النتيجة».
» كفاح لاتيني
«في أماكن أخرى، كافحت الأرجنتين من اختلالات الاقتصاد الكلي المحلية، بالإضافة إلى الاضطرابات المالية العالمية، فضلا عن المخاوف من عودة البيرونيين إلى السلطة. كما قوضت الاضطرابات السياسية في الإكوادور وبوليفيا وشيلي، الأداء الاقتصادي»، وفقا للكاتب.
ومضى «أوكامبو» يقول: «لكن مشاكل أمريكا اللاتينية الاقتصادية بدأت قبل فترة طويلة من الموجة الحالية من عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي»، موضحا أن أمريكا اللاتينية حققت نموًا أسرع بمعدل سنوي متوسط قدره 5.5٪، خلال الثلاثين عامًا التي سبقت العقد المفقود في الثمانينيات، عندما كان التصنيع الذي تقوده الدولة هو السمة السائدة، مقارنةً بالسنوات الثلاثين التي تلت ذلك».
وأبان أن تفكيك البلدان لسياساتها الصناعية إلى جانب تداعيات أزمة الديون والمنافسة المتزايدة من الصين، إلى تراجع التصنيع قبل الأوان.
» تدابير مطلوبة
على وجه التحديد، انخفضت حصة الصناعة التحويلية من الناتج المحلي الإجمالي بشكل ثابت إلى حد ما منذ الثمانينيات، لدرجة أن المستويات الحالية تشبه تلك الموجودة في الخمسينيات، كما يقول كاتب المقال.
وزاد: «في حين أن التحول عن التصنيع هو نتيجة طبيعية للتنمية الاقتصادية، إلا أنه بدأ في أمريكا اللاتينية بمستويات دخل أقل بكثير من البلدان المتقدمة، مما يجعل من الصعب للغاية على المنطقة الهروب من فخ الدخل المتوسط».
وأفاد الكاتب بأنه وعلى الرغم من ازدهار الطلب على صادرات السلع الأساسية في أمريكا اللاتينية خلال العقد الماضي، إلا أنه لا يزال غير كاف لتعويض خسائر التصنيع.
واختتم أوكامبو مقاله بقوله: «مع دخول أمريكا اللاتينية العشرينات، يجب أن تتخذ خطوات لضمان عدم ضياع السنوات الخمس المقبلة، حيث يمكنها تعزيز إعادة التصنيع والاستثمار في العلوم والتكنولوجيا، وإلى جانب السياسات الاجتماعية النشطة، يمكن لهذه التدابير الداعمة للنمو أن تمكن أمريكا اللاتينية من استعادة مكانتها الاقتصادية ووضع الأسس لمستقبل أفضل لشعوبها».