وأوضحت الصحيفة الأمريكية في مقال للباحث البارز بمؤسسة راند للأبحاث، «مايكل شوركين»، أن الجماعات المتشددة المرتبطة بتنظيم القاعدة وتنظيم داعش، نشرت العنف في وسط مالي، وشمال نيجيريا وفي أنحاء بوركينا فاسو، لافتة إلى أن الدول الساحلية الأكثر ازدحاما بالسكان في غرب أفريقيا، مثل بنين وغانا وساحل العاج قد تكون الهدف التالي.
وقال الكاتب: «كانت فرنسا تضغط على حلفائها الأوروبيين لمساعدتها في إحباط ذلك المد، لكنهم كانوا ممزقين بين الرغبة بمساعدة فرنسا والخوف من التورط في حرب تبدو أشبه بأفغانستان أخرى».
ولفت إلى أنه بخلاف الشواغل الإنسانية الأساسية، تثير أزمة الساحل سؤالًا مهما هو: إذا انهارت منطقة الساحل، فلماذا ينبغي أن يهتم الأمريكيون؟
وحاول «شوركين» تقديم الإجابة بقوله: «سوف تصبح الحياة أكثر صعوبة على شعوب تلك البلدان، وستصبح أكثر عرضة لاعتناق الفكر المتطرف».
ونوه الكاتب بأن الجماعات المتشددة ستعزز حينها قوتها وقد ينتهي بها الأمر وهي تحكم مناطق كبيرة ذات عدد ضخم من السكان، مبينا أن ذلك سيجلب إراقة الدماء والتطهير العرقي والإرهاب والقسوة كتلك التي أظهرها تنظيم «داعش» في العراق وسوريا.
» خطران رئيسيان
وأضاف الباحث البارز بمؤسسة راند للأبحاث: «بالنسبة إلى الولايات المتحدة والدول الأخرى غير المتأثرة مباشرة بالأزمة، يوجد خطران رئيسيان، أولهما أن الأراضي الخاضعة لسيطرة المتشددين ربما تصبح حاضنة للهجمات الإرهابية الدولية».
وتابع: «أما الخطر الثاني فهو نزوح السكان، فمن شأن وقوع أزمة لاجئين ضخمة أن يزعزع استقرار دول المنطقة وحتى أوروبا، حيث تسبب الجدل حول سياسات الهجرة في تعزيز أحزاب اليمين المتطرف في فرنسا وألمانيا وإيطاليا وغيرهم من الدول».
» أهمية الحلفاء
وأكد «مايكل شوركين» أن هذين العاملين أقل خطورة على الولايات المتحدة، حيث إن الإرهابيين المتمركزين في الساحل على الأرجح سيستهدفون الأفارقة في الشمال والغرب أو فرنسا وشركائها الأوروبيين في التحالف أكثر من الأمريكيين.
واستطرد: «بالمثل، فرغم وصول بعض اللاجئين وطالبي اللجوء من غرب أفريقيا إلى الشواطئ الأمريكية، إلا أن الأعداد الأكبر ستكون داخل أفريقيا أو إلى أوروبا».
وأفاد بأن أهمية الأزمة في منطقة الساحل، تعتمد على أهمية تثمين قيمة الحلفاء والأصدقاء، مضيفا: «إذا كان عدم الاهتمام بمصير غانا مثلا أمرا مؤسفا لكنه مفهوم، إلا أن عدم الاهتمام بفرنسا أمر طائش على أفضل تقدير».
» وضع حرج
«لا شك أن ترك فرنسا في وضع حرج بوسط الحرب، قد يضر بتلك العلاقة بين باريس وواشنطن، وبالتالي فإن تخفيض الوجود الأمريكي سيعطي إشارة للعالم أن الولايات المتحدة ليست ملتزمة بمساعدة واحدة من أقرب وأهم حلفائها»، وفقا للكاتب.
ومع ذلك، فالشاغل الأكبر هو كيف أن الهجرة الجماعية النابعة من أزمة الساحل قد تزعزع استقرار العلاقة بين الأصدقاء والحلفاء في أنحاء أفريقيا وأوروبا، كما يقول الكاتب الذي يشير إلى أن الاضطراب لا يفيد إلا خصوم أمريكا.
ولا يعني أن كل ما تفعله الولايات المتحدة أو فرنسا وشركاؤها الأوروبيون في أفريقيا مفيد، وفقا لرؤية الكاتب، موضحا أن السياسات والبرامج وعمليات نشر الجنود تحتاج دائما للمراجعة للتحقق من فاعليتها. واختتم الكاتب حديثه بالقول: لكن اختيار عدم فعل شيء، مثل الانسحاب من غرب أفريقيا وقطع الدعم عن جهود فرنسا الحربية، له تداعيات خطيرة حتى لو لم تكن المخاطر فورية.