أخبار متعلقة
ميزة هذا النصر في عنفوانه أنه يجيد النهوض بعد السقوط سريعا، ولا يلبث في محطة الاختناق إلا لحظات سرعان ما يغرد خارج السرب، فعلها في الموسم الماضي، عندما استعاد لقب الدوري من غريمه التقليدي الهلال بعد ماراثون مثير.
في هذا الموسم نثر مطر النصر زرعا ومنظرا خلابا يهيم فيه محبوه ويغبطه خصومه، وأكد تفوقه وأحقيته باعتلاء منصة التتويج، حاصدا أولى بطولات 2020 لتعلو أصوات جمهور الشمس احتفالا بأولى بطولات العقد الجديد، وأكد بما لا يدع مجالا للشك، أنه بطل المرحلة، وذلك بعد نجاحه في تطويع بطولة السوبر في المحاولة الثالثة، بعدما استعصت عليه في المرتين السابقتين، ونجح النصر في الفوز ليزين خزائنه بلقب جديد.
النصر أكد للجميع مما كان يتوقع عدم قدرته على تطويع السوبر، أن الفوز بدرع الدوري في الموسم الماضي لم يكن سحابة صيف، ليثبت العكس، وأن أمطاره مستمرة، وأنه قادر على اعتلاء منصات التتويج عن جدارة واستحقاق، وليس من قبيل الصدفة.
» بريق الجيل الحالي
الجيل الحالي من اللاعبين الشباب أعاد للنصر رونقه وبريقه، فبالرغم من مرور الفريق النصراوي بالعديد من المحطات الصعبة، لكنه لم يتأثر بأية عوامل داخلية أو خارجية، مثل حملات التشكيك التي أطلقها بعض النقاد في عدم قدرته على حسم اللقب، وكان الكل يتوقع تعثره أمام الهلال، إلا أنه استنهض همته في الوقت المناسب، وعاد ليخيب ظنون من شكك في قدرات لاعبيه، واستطاعتهم استعادة اللقب.
»جيل ناضج كرويا
ويملك الجيل الحالي للنصر القدرة على إسعاد الجماهير النصراوية، ومن الطبيعي أن يحصل العالمي على البطولات في هذا الوقت تحديدا؛ كون الفريق لا ينقصه أي شيء من حيث اللاعبين أو الجهازين الفني والإداري بقيادة البرتغالي روي فيتوريا. والعملية الاحترافية في نادي النصر تسير وفق إستراتيجية رائعة، ونجحت إدارته في نيل إشادة النقاد، كما نالوا ثقة الجمهور. فالجيل الحالي أصبح قادرا على إعادة صياغة المجد النصراوي من جديد، خصوصا مع الطموحات الكبيرة لعشاقه التي من الصعب أن تجد مثلها في أي نادٍ سعودي آخر.
» شبح الإصابات
الإصابات لم تغتل أحلام الفريق النصراوي كما اغتالت أحلام وبددت آمال فرق كبيرة، حتى الإيقافات لم تنل منه، فالنصر افتقد عددا كبيرا من لاعبيه؛ بسبب الإصابات منذ بداية الموسم، ووجد نفسه يفتقد المدافع عمر هوساوي، الذي يعد أحد أبرز مدافعيه، كما غاب عنه المحترف النيجيري أحمد موسى لبعض الوقت، والمهاجم الجديد عبدالفتاح آدم غاب لفترات متقطعة لنفس السبب، وأيضا لم يتأثر النصر بغياب القوة الضاربة في بعض المباريات المهمة، والمتمثلة في المغربيين عبدالرزاق حمدالله ونور الدين أمرابط اللذين لم يسلما من الإصابة.
لكن النصر يملك دكة بدلاء لا تقل قوة عن اللاعبين الأساسيين، والذين لجأ إليهم المدرب البرتغالي روي فيتوريا وقت الحاجة.
» ذخيرة المستقبل
بطل الدوري والسوبر لم ينجح على مستوى اللاعبين الكبار والمحترفين فقط، بل إنه نجح هذا الموسم، وبفضل التخطيط السليم لإدارة صفوان السويكت، في الاعتماد على أكثر من لاعب من صغار السن لكنهم يملكون خبرات كبيرة أمثال المهاجمين فراس البريكان ونواف الفرشان، ولاعبي الدفاع عبدالإله العمري وعبدالله مادو، ونايف الماس، وكتيبة الوسط عبدالرحمن الدوسري، وخالد الغوينم، وعبدالمجيد عباس، وهناك الحارس زيد البواردي الذي ينتظره مستقبل واعد، فالنصر لم يهتم بالمنافسة في الموسم الماضي والحالي فقط، بل خطط لصناعة جيل المستقبل الذين يمثلون ذخيرة السنوات المقبلة، وهو ما يؤكد امتلاك الفريق النصراوي قاعدة كبيرة من اللاعبين في كل الفئات، ليستمر في المنافسة على الألقاب لأطول فترة ممكنة، وهذا ما يسعى إليه النصراويون بكافة الأطياف.
» قوة إدارية ونفسية
رئيس النصر صفوان السويكت أثبت أنه قوة إدارية، من خلال التخطيط السليم، وقوة نفسية لديها مفعول السحر مع اللاعبين، حيث استطاع تهيئة كافة النصراويين وفي مقدمتهم اللاعبون نفسيا في وقت قياسي، عقب الهزة التي تعرض لها البيت النصراوي بالرحيل المفاجئ للرئيس السابق سعود آل سويلم.
البعض من جماهير النصر وضع يده على قلبه في بداية الموسم، وتخوف من تأثير رحيل آل سويلم بشكل سلبي على نفسيات اللاعبين، لكن السويكت وإدارته الجديدة كان لهم رأي آخر، وعالجوا اللاعبين نفسيا وهيأوا الجميع لموسم نصراوي ساخن دشنوه بالكأس الذهبية في بداية 2020، لتتجاوز بذلك إدارة النصر مفترق الطرق، وكانت مواجهة التعاون في نهائي كأس السوبر بمثابة مباراة الحسم، وهو ما حدث بالفعل، حيث ظهر اللاعبون في أوج عطائهم، ولم يظهر التوتر على أي لاعب من لاعبي النصر، والجميع اتسم بالهدوء، ولم يتأثروا بالأجواء المحيطة.
» بطل المواعيد الكبرى
روي فيتوريا مدرب محنك، تظهر قدراته في المواعيد الكبرى، والدليل أي مباريات كبرى خاضها النصر منذ قدومه استطاع السيطرة عليها من خلال الأدوار التي يعطيها للاعبيه داخل الملعب، وجعل النصر يعيش في أفضل حالاته، والفوارق الفردية لصالحه، والرهان على فيتوريا المستقر، كان رهانا رابحا.
» فرحة هيستيرية
عبدالرحمن الحلافي المشرف على كرة القدم بالنصر، خطف ألباب جمهور العالمي، باحتفائه الهستيري عقب التتويج بلقب السوبر.
ويرفض الحلافي الظهور الإعلامي، وبالرغم من ذلك أصبح حديث وسائل الإعلام ومنصات السوشيال ميديا، ونال احتفال الحلافي صدى كبيرا بالوسط الرياضي، كما نال إشادات كبيرة لدوره مع الفريق هذا الموسم.
» الصوت الأقوى
النصر هو الصوت الأقوى.. وما زال ذلك الصوت يعود مع كل موعد للفرح يحيط بأسوار عشقه، ويبعث بتمتمات مقولاته الخالدة التي تقفز للأذهان كل مرة «نصره» في نشوة إنجاز، أو تربع على قمة إعجاز.
للنصر صوت لا ينسى، فما زال صداه يصدح في آذان عشاقه ويفترش قلوب محبيه وأنصاره، فيحضر في الفرح كرمز تبقى صورته في «النصر» ويبقى في تاريخه كمجد لا يمكن نسيانه.
للنصر جاذبية لا يمكن أن يتجاهلها من يمسك بالقلم أو مفاتيح الكيبورد عندما يهم بالكتابة عن فرحه وإنجازه، وعن تاريخه، وعن بطولاته، فهناك محطات غنية وثرية تجعل الكلمات تبحر في مدائن الجمال وتسافر في الخيال، وتسرد الدور البطولي لكل ملحمة ينجزها هذا العالمي.
الهلال
2
الفتح
1
الشباب
1
الأهلي
1
النصر
1