ووفقا لمقال كتبه «نيكولا ميكوفيتش»، فإن توصل موسكو وكييف إلى اتفاق بشأن نقل الغاز إلى أوروبا لم يتم إلا بعد أن قدمت روسيا تنازلات كبيرة لأوكرانيا والاتحاد الأوروبي.
وأضاف ميكوفيتش: «لم توقّع شركة الطاقة الروسية العملاقة جازبروم والأوكرانية نفتوجاس بعد على عقد بشأن إمدادات الغاز المباشرة من روسيا إلى أوكرانيا، لكن من المتوقع أن يمنح الكرملين قريبًا معاملة تفضيلية للعملاء الأوكرانيين».
وتابع: «في البداية، عرضت موسكو على كييف صفقة غاز قصيرة الأجل إلى كييف، حيث تأمل في إنهاء خط أنابيب «نورد ستريم2» وخط أنابيب ترك ستريم، الذي ينبغي أن يمر بأوكرانيا».
وأردف: «من ناحية أخرى، أصرت السلطات في كييف على عقد لمدة 10 سنوات مع شركة غازبروم».
وأوضح أنه إثر هذا الخلاف، قدم الجانبان حلا وسطا، حيث سيضمن العقد الجديد إمدادات الغاز إلى أوروبا خلال السنوات الخمس المقبلة، وقد يتم تمديد الصفقة لمدة 10 سنوات أخرى.
» تفاصيل الاتفاقية
ومضى الكاتب يقول: «وفقًا للاتفاقية، سيتم إرسال 65 مليار متر مكعب من البنزين عبر أوكرانيا في عام 2020 - وهو ما أصر الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا على توفيره على أن يصبح الرقم 40 مليار متر مكعب في السنوات التالية، رغم أن الكرملين اقترح في البداية عبور ما لا يزيد على 15 مليار متر مكعب عبر الأراضي الأوكرانية.
وزاد: «بمعنى آخر، وافق الكرملين على الشروط والأحكام، التي اقترحها الاتحاد الأوروبي».
واستطرد: «كما تتطلب الصفقة من روسيا دفع 2.9 مليار دولار لأوكرانيا من أجل تسوية دعوى تحكيم ناشئة عن نزاعات العبور السابقة، ووافقت كييف، في المقابل، على إسقاط التحكيم الحالي والمطالبات القانونية، التي لم تسفر عن قرارات نهائية».
وأكد: مع ذلك، ليس هناك ما يضمن أن أوكرانيا ستسحب بالفعل مطالباتها البالغة 7.4 مليار دولار ضد شركة غازبروم.
» قبول الشروط
وبحسب الكاتب، فمع إظهار الكرملين الضعف بقبول جميع الشروط الأوروبية والأوكرانية، فمن المتوقع أن تواصل بروكسل وكييف الضغط على موسكو.
وقال: «لا تذكر الصفقة التي توصلت إليها روسيا وأوكرانيا مطالبات نافتوجاز بالتعويض عن أصولها في شبه جزيرة القرم، ومن المرجح أن تواصل أوكرانيا حربها القانونية ضد روسيا».
وذكر أنه «بصرف النظر عن ذلك، من المرجح أن تزيد كييف من رسوم نقل الغاز، على الرغم من أن المسؤولين الروس اشتكوا مؤخرًا من أن التعريفات المقترحة من أوكرانيا غير مقبولة ومرتفعة جدًا».
وأفاد أيضا: «من المتوقع أن يوقع البلدان عقدًا جديدًا بشأن إمدادات الغاز المباشرة من روسيا إلى أوكرانيا، ومن المرجح أن توفر روسيا خلاله خصم 25 % لأوكرانيا».
وأبان: «في هذه الحالة، ستكون كييف هي الفائز المطلق، حيث حصلت على عقد طويل الأجل لنقل الغاز، بقيمة 2.9 مليار دولار من شركة غازبروم، وكذلك خصم كبير للعملاء الأوكرانيين».
وأشار الكاتب إلى أنه ومن ناحية أخرى، لم تخسر روسيا 2.9 مليار دولار فقط التي يتعين عليها دفعها لأوكرانيا، ولكن أيضًا مبلغا ضخما من المال استثمرته في خط أنابيب نورد ستريم2 وترك ستريم، نظرًا لأن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على الشركات المشاركة في مشروع نورد ستريم2، حيث علقت الشركة السويسرية (أول سيز) بالفعل عملها على هذا الخط.