- جميع الليبيون يترقبون انتصار الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر على أعداء الوطن، الذين سعوا خلال الأعوام الماضية إلى تمزيق وحدة بلادنا وإضعافها، ومن ثم تقسيمها لتجهز عليها الميليشيات المسلحة والجماعات المتطرفة والإرهابية، كل مواطن ليبي حر شريف يسعى للحفاظ على استقرار بلده وقوة نسيجه الاجتماعي، ويتمنى عودة وحدة الصف والأمن والأمان الذي فقدته ليبيا منذ تسعة أعوام، ونحمد الله لأن الجيش خلال هذه الأيام أصبح بالفعل داخل طرابلس وأمامه أيام معدودة ليحكم سيطرته تماما على العاصمة، والهدف الأساسي من عدم الاقتحام أو الاجتياح قبل ذلك كان الحفاظ على أرواح الأبرياء من المواطنين المدنيين وعدم هدم مؤسسات الدولة.
هل التدخل التركي في الشأن الليبي بدوافع سياسية أم لنهب الخيرات؟
- أردوغان لا تعنيه السياسة بقدر رغبته في نهب خيرات ليبيا، وندرك أن في نفوس المسؤولين الأتراك رواسب تاريخية، كما أن لهم أتباعا في ليبيا إبان الاحتلال العثماني، حيث إن بعض الأشخاص ما زالوا يتحدثون عن أصولهم التركية وخصوصا في مدينة مصراتة وبعض أحياء طرابلس.
النظام التركي يتشبث بوجوده في ليبيا ويرتبط بعلاقات قوية مع حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج، وسعى لإقحام بلاده في الاستثمارات التي يسعى من خلالها لتحقيق أكبر استفادة ممكنة.
ما الرد إذن على تصريحات أردوغان بإرسال جنود لدعم الإرهابيين في طرابلس؟
- حديث أردوغان بالتدخل في الشؤون الداخلية الليبية ليس جديدا، فقد بدأ منذ إطلاق الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر عملية «طوفان الكرامة» من أجل السيطرة على العاصمة الليبية، إذ أرسل مهندسين وخبراء وقناصين وطائرات مسيرة بكامل أطقمها، ومدرعات للحفاظ على مصادر الدخل الضخمة التي تأتي إلى تركيا، فالجميع يعلم أن طرابلس مختطفة، لذا يقاتل الرئيس التركي لدعم حكومة الوفاق من أجل السيطرة على المؤسسات الثلاث: المصرف المركزي ومؤسسة النفط وهيئة الاستثمار، التي تعد العمود الفقري لليبيا ومقدراتها الاقتصادية.
وما تقييمك لمواقف فائز السراج في إرباك المشهد السياسي الليبي؟
- رئيس حكومة الوفاق فائز السراج لا يملك القدرة على إصدار أي قرار، وندرك أن جماعة الإخوان الإرهابية هي التي كانت تدير المشهد خلال الأعوام الماضية.
وبعد تعرض الإخوان لضربات موجعة إثر النجاح الكبير للجيش الوطني الليبي في محاصرتهم وتضييق الخناق عليه في أغلب المناطق الليبية، فقدوا كافة خيوط اللعبة ولم يبق لهم إلا حكومة الوفاق، وبرأيي أن السراج أحد أقطاب هذه الجماعة الإرهابية على الرغم من أنه لم يعلن حتى هذه اللحظة انتماءه لها، لكن تصرفاته وانبطاحه لهذه الجماعة يؤكد أنه «إخواني».
ما الهدف الذي يجمع السراج وأردوغان وجماعات الإرهاب والتطرف؟
- السراج الراعي الحقيقي لجماعة الإخوان في ليبيا، وأردوغان راعي الجماعات الإرهابية والمتطرفة مثل داعش، ورأينا بعد التدخل التركي في الشمال السوري، سعى أردوغان لإرسال خمسة آلاف داعشي كانوا في قبضة الأكراد إلى ليبيا، علما أنه في وقت سابق أرسل بعض الإرهابيين من مدينة إدلب السورية إلى مصراته عن طريق مطاري أنقرة ومصراتة.
وكافة مخططات أردوغان لن تصمد أمام قوة الجيش الليبي ورغبته في استعادة بلاده لسيادتها على كافة أراضيها، في ليبيا حاليا في كل بيت بندقية، والكل تدرب على السلاح، ولا أحد منا سيتنازل عن حقه، فالوطن عزة وكرامة وشرف، ومن باع الوطن هم السراج وأعضاء حكومته.
ما خطورة اتفاق «السراج – أردوغان» على ليبيا؟
- السراج ارتكب جريمة كبرى في حق الشعب الليبي من خلال توقيعه على هذه الاتفاقية العسكرية والأمنية، والتي تمهد الطريق لوضع تركيا أقداما لها بقوة على الأراضي الليبية، وأردوغان أراد من خلال هذا الاتفاق إشعال أزمة كبرى في البحر المتوسط من أجل الإضرار بمصالح مصر واليونان وقبرص، ولن تسمح هذه الدول لتركيا بخرق القوانين الدولية وهو ما ظهر في مواقفها الصارمة وردود أفعالها العنيفة بالتصعيد الدولي، فضلا عن الغضب الأوروبي الذي وضع أردوغان في موقف لا يحسد عليه وعمق من عزلته القارية والإقليمية.
ما الجديد في خطوات البرلمان الليبي لإسقاط الشرعية الدولية عن الوفاق؟
- حكومة الوفاق بدون أي شرعية داخل ليبيا، مجلس النواب لم يمنحها الثقة ولا يعترف بها، كما أنها ليست حكومة كل الليبيين، ونصبت على رقاب المواطنين الليبيين من المجتمع الدولي عن طريق ما سمي بـ«اتفاق الصخيرات»، وللأسف الشديد منظمات وجهات دولية كبرى مثل الأمم المتحدة هي سبب هذا الإرباك، إذ تدرك أن هذه الحكومة لن تلبي مطالب الليبيين منذ البداية، وبدون شك إن استمرارها بهذا الوضع غير القانوني والدستوري سيؤدي إلى إطالة الأزمة في ليبيا.
متى يكون البرلمان ممثلا شرعيا لليبيين في المحافل الدولية؟
- مجلس النواب هو الممثل الشرعي لليبيين في الداخل والخارج، نحن ننتظر انتهاء العمليات العسكرية بانتصار الجيش على الجماعات الإرهابية والمتطرفة ودخول العاصمة طرابلس، ومن ثم سنذهب إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وستنال الثقة من مجلس النواب.
واتخذ رئيس البرلمان الليبي المستشار عقيلة صالح خطوات مهمة في سبيل إسقاط الشرعية الدولية عن حكومة الوفاق، خصوصا بعد إبرامها اتفاقا أمنيا وحدوديا باطلا مع تركيا، إذ خاطب الأمم المتحدة وجامعة الدول والعديد من المنظمات الدولية بهذا الشأن، وشدد على ضرورة اعتماد مجلس النواب لتمثيل ليبيا في الاجتماعات واللقاءات الرسمية لأنه كيان شرعي منتخب بإرادة الليبيين.
وماذا عن جرائم حكومة السراج وآخرها تجنيد الأطفال والزج بهم في الحرب؟
- السراج تورط في تجنيد أطفال من «دور الرعاية» من مجهولي النسب، واستغلهم في قتال الجيش الليبي، وهي ليست المرة الأولى التي تتورط فيها حكومة الوفاق في هذه الفضيحة التي بدأت في تجنيد الأطفال منذ حرب 2012 وحتى هذه اللحظة، وهناك تقارير تؤكد أن من بين الكتائب في مصراتة كتيبة تسمى «الصم والبكم»، للأسف تم تجنيد الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة ثم أجبروا على قتال أبناء الشعب الليبي، وهي جريمة ضد الإنسانية، ويعاقب عليها القانون المحلي والدولي.
لماذا تضع دول ومنظمات الميليشيات طرفا في المعادلة السياسية الليبية؟
- المجتمع الدولي يكيل بمكيالين في الأزمة الليبية ويضع الجاني والمجني عليه في كفة واحدة، مجلس النواب هو المجلس الشرعي المنتخب، والحكومة المؤقتة هي الحكومة الشرعية التي نالت ثقة مجلس النواب والقيادة العامة للجيش الليبي هي القيادة المنبثقة من مجلس النواب وتعتبر الراعي الحقيقي للمؤسسة الأمنية العسكرية، لكن الاعتراف الأممي بحكومة الوفاق ومنحها شرعية دولية من دون موافقة وإرادة الليبيين ومحاولة المساواة بين الجيش الوطني وجماعات إرهابية، كلها أمور محبطة تؤدي في النهاية إلى بعثرة الأوراق وتعقيد الأزمة ومنح عناصر هذه الجماعات الإرهابية ومن يقف وراءها وخصوصا النظام التركي الفرصة لكي ينفذ مخططاته ومؤامراته لتمزيق الدولة الليبية.
كيف ترى دور المملكة في دعم القضية الليبية؟
- المملكة تبذل جهدا كبيرا في دعم واستقرار ليبيا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، خصوصا في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها في هذه الفترة، وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حريص على وحدة التراب الليبي، وكافة الدول العربية تقدر المواقف السعودية المشرفة إزاء القضايا العربية في كافة المحافل الدولية.
وقبل أسابيع زار رئيس البرلمان الليبي المستشار عقيلة صالح المملكة، والتقى بخادم الحرمين الشريفين، وكانت زيارة مهمة في توقيت بالغ الدقة للأزمة الليبية التي تحتاج إلى دعم الأشقاء.
ما رأيك في الدور العربي بدعم القضية الليبية؟
- نشكر عددا من الدول العربية في مقدمتها مصر التي أكد رئيسها عبدالفتاح السيسي في أكثر من مناسبة دعم بلاده ومساندتها للجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر في كافة خطواته، لاستعادة السيادة على كافة الأراضي الليبية، وطرد المرتزقة من عناصر الجماعات الإرهابية، لكن في الوقت ذاته نلوم جهات عربية مهمة مثل جامعة الدول العربية لعدم التدخل بقوة في الأزمة الليبية؛ إذ كان دورها متخاذلا خصوصا في الآونة الأخيرة، وبعد تهديد أردوغان لإرسال قواته لمساندة الإرهابيين في طرابلس، كان يجب على الجامعة أن تكون على خط المواجهة وتدافع بقوة عن ليبيا؛ لأنها عضو فعال، كما يجب عليها اعتماد برلماننا لتمثيل شعبنا بدلا من حكومة الوفاق غير الشرعية.
ما المطلوب من الليبيين في هذه المرحلة الفارقة في تاريخ بلادهم؟
- ما تحتاجه ليبيا حاليا أن يكون أبناؤها على قلب رجل واحد، ويد واحدة، وينبذون كافة الخلافات، كل أفراد المؤسسة العسكرية المبنثقون من القيادة العامة للجيش الليبي هم أبناء الوطن الواحد من كافة القبائل شرقا وغربا وجنوبا من دون استثناء، كل مكونات الشعب الليبي في الجيش، والمؤسسة العسكرية هي من تحمي الوطن بعد الله، وأشُد على أيدي أبناء المؤسسة العسكرية لدورهم المهم بمحارية الإرهاب نيابة عن العالم، وأشكر كل ضابط وجندي يقف على جبهات القتال ويضحي بحياته لاسترجاع الدولة من الجماعات المتطرفة المرفوضة محليا ودوليا وأتمنى لهم التوفيق.

