قال الشاعر فاضل الجابر، إنه في نهاية التسعينيات وبداية الألفية الجديدة بدأ التعاطي مع المنتديات الإلكترونية، التي بلا شك ساهمت في تبلور الكثير من المواهب الكتابية من خلال إتاحتها مساحة واسعة لتبادل الآراء بحرية وبشكل لم يوجد من قبل، موضحا أن هذه المنتديات قربت بين التجارب الشعرية، لتنتج كتلا شكلت فيما بعد حركات أدبية.
وأضاف: وبالنسبة لي كانت المنتديات الإلكترونية ورشا حقيقية لصناعة نصوص حديثة، وشعراء من طراز فريد من حيث النص والنقد الحر بين أعضائها.
» طبيعة العصور
من جانبه، رأى الشاعر علي سباع، أن للمنتديات الإلكترونية تأثيرا في إطار التواصل بين الأدباء والشعراء والتعرف على التجارب عن قرب، بنفس تأثير ورش عمل رواد الفن التشكيلي، والمسرحيين، موضحا أن ورشة عمل الكتابة الأدبية تتشكل بالمنتديات من خلال قدرتها على تحفيز الكاتب وصقل تجربته، وأن المنتديات منذ العصر الجاهلي وحتى عصرنا الحديث كانت مكونا من مكونات المشهد الثقافي، على الرغم من اختلاف طبيعة العصور.
» النشء الأدبي
وأشار الشاعر أحمد الحربي، إلى أهمية المنتديات الأدبية لناشئة الأدب، خاصة إذا كان القائمون عليها من المهتمين برعاية الموهوبين الجدد، مؤكدا أهمية استضافة رواد الأدب العربي في إحياء أمسيات شعرية مصاحبة بقراءات نقدية أو دراسات أدبية للمنتج الشعري المقدم، ليمكن التأكيد على إيجابيات المنتديات الأدبية وتأثيرها في المشهد.
» إنجاز الجمع
وأكد الشاعر علي آل عمار، أهمية الجمع في الإنجاز، مؤكدا أن الفرد مهما بلغ إنجازه العظيم، فلا يمكن أن يقارن بإنجازات المجتمع.
وأوضح أن المنتديات الأدبية هي «مجتمع أدبي» ووجود الفرد الفاعل في مجتمع أدبي فاعل يزيد فاعليته وإنتاجه منطقيا، مضيفا: والشواهد في المنتديات الأدبية المحلية كثيرة وأثبتت طوال عقد من الزمن قدرتها على التغلب على الصعوبات وتخريج أفراد يستطيعون تدعيم إنتاجهم وتقويته ومن ثم تصديره.
واستطرد: وجود الحاضنة مهم، خاصة أن الأدب يحتاج لمَنْ يرعاه ويتبناه ويضعه في مصاف الضوء الذي يناسبه، والحال الأدبي بعد المنتديات مختلف عما قبله بلا شك ولاريب؛ لأن الحراك الأدبي يصقل المشهد ويخرجه بالصورة التي تستحق.
» خدمة المشهد
وقال الشاعر زكي السالم: إن ملتقى ابن المقرب الأدبي بالدمام أضاف لي الكثير إذ هذّب ذائقتي الشعرية، ورقق عباراتي، وعرفني على نخبة من الأدباء والشعراء والكتَّاب المتميزين والمبدعين، الذين كانوا ولا يزالون أيقونة إبداعية راقية، مضيفا: كما يشهد الكثير للملتقى بتفرده وجهده الدؤوب في خدمة المشهد الشعري الأدبي السعودي وكذلك العربي، فقد دأب على استضافة قامات شامخة فاتحا لهم المجال للمشاركات في أمسياته وندواته، وكذلك باحتضانه للطاقات الإبداعية الشابة.
» وعي الإدارة
ورأى الشاعر جاسم عساكر، أن المنتديات الشعرية لكي تؤتي ثمارها لابد أن يتوافر للقائمين عليها الوعي الكافي حيال أهدافها، ليستقطب مَنْ يحقق تلك الأهداف، مؤكدا أن إدارة تلك المنتديات تتطلب القدرة والمهارة لتعاملها مع فئة معينة من المبدعين تغلب عليهم الحساسية في معظم الأحيان.
وأستطرد: ولا شك أننا نجانب الصواب إن قلنا إن المنتديات عديمة الفائدة، فذلك من الظلم والحيف، لأن استمرار بعضها رغم المطر الهاطل من الفضاء الإلكتروني لهو دليل نجاح وتطور، وفي المحصلة فإن الشعر قضية ولابد للقضية من مجلس تشاوري، وليس سوى المنتديات الشعرية تقدم إسهاماتها الفاعلة في تناول هذه القضية.
وقال عسكر: إن هذا لا يعني أن المنتديات حاليا بأفضل حال، ولا أن التقنية لم يكن لها أثر على تراجع مستواها، متابعا: ولكن مع كل ذلك يظل للمنتديات وهجها الدافئ عبر فتح الحوارات المباشرة مع الأصدقاء والاستمتاع بحديثهم دون أية مسافات، مما أتاح ذلك لكثير من الأقلام أن تجد لها فضاء تطلق فيه إبداعاتها وتنميها.