شهدت محافظة الأحساء مؤخرا ملتقى عربيا للأمن السياحي هو الثاني من نوعه، وقد حمل عنوانا مهما للغاية هو «السياحة والأمن رافدان للتنمية» بتنظيم من المنظمة العربية للسياحة وبالتعاون مع مجلس وزراء الداخلية العرب، وقد دشن الملتقى صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية، وقد ركز الملتقى على نقاط هامة دارت حول عنوانه المطروح تتمحور في العمل على تأهيل ورفع قدرات الكوادر البشرية العاملة في مجال الأمن السياحي من خلال دورات تدريبية خاصة، والاستفادة قدر المستطاع من كافة الدراسات والبرامج المعدة من قبل المنظمة العربية للسياحة ومجلس وزراء الداخلية العرب.
ولا شك أن مواجهة التهديدات الإرهابية كانت من أهم الموضوعات الرئيسية المطروحة على جدول أعمال الملتقى، فالجرائم السيرانية التي يتعرض لها القطاع السياحي تشكل عقبة أمام صناعة سياحية واعدة في الوطن العربي، وبالتالي فإن التصدي لتلك الجرائم ومكافحتها يمثلان هاجسا أمام المهتمين بالسياحة العربية؛ بفعل تهديدها لهذا القطاع المهم، وتعزيز التعاون بين الدول العربية لتحقيق أبعاد الأمن السياحي تبدو مهمة وملحة من خلال النظر في إنشاء المجلس الاستشاري العربي المقترح للأمن السياحي، فالخبراء في المجالين السياحي والأمني يمتلكون اقتراحات ومشورات من شأنها تعزيز التعاون المثمر بين أجهزة الأمن السياحي والعاملين بالمقاصد السياحية بالدول العربية، وهذا يعني تسهيل اكتشاف العمليات الإرهابية التي من شأنها إلحاق أفدح الأضرار بالصناعة السياحية.
مواجهة التهديدات الإرهابية الراصدة للسياحة العربية لا بد أن تتحول وفقا للتعاونيات المطروحة إلى تفعيل عملي لكل المبادرات الخيرة من أجل إعداد الإستراتيجية العربية الموحدة للأمن السياحي، فسلامة المطارات على سبيل المثال لا الحصر مهمة لا بد من الاعتناء بها في خضم تشجيع الصناعة السياحية في الوطن العربي، ومن المعروف في هذا الصدد أن المملكة من الدول الأولى التي صادقت على معاهدة شيكاغو التي تم بموجبها تأسيس منظمة الطيران المدني «الأبكادو».
وهذا يعني أن المملكة طرف فاعل في تلك المعاهدة ضمن الاتفاقيات المتعارف عليها في مجال أمن الطيران، وقد استفاد الملتقى من التجارب الأوروبية المتعلقة بتأمين المناطق السياحية في الوطن العربي، فالإجراءات الأمنية لتحقيق السلامة في تلك المناطق أضحت مسؤولية مشتركة بين الدول العربية للوصول إلى تحقيق الأمن السياحي المنشود، فالتطور الأمني في هذا المجال هو مفتاح الحفاظ على أمن وسلامة الأرواح والممتلكات، ويمثل أسلوبا وقائيا لمواجهة الإرهاب المهدد للأمن السياحي العربي.