شهدت المملكة خلال السنوات الأربع الماضية سلسلة من التغييرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والهيكلية، طالت العديد من الملفات المفتوحة، والمؤجلة، واستهدفت بالدرجة الأولى تحضير البلاد لاقتحام العصر الحديث بأدوات تنافسية، بحيث تتخلص من تبعات الاقتصاد الريعي، باتجاه صناعة اقتصاد منتج ومتعدد الجذور، لا يهتز لاهتزاز الأسواق، ولا يخضع لحساباتها، كما استهدفت في نفس الوقت تحضير البيئة الاجتماعية لفتح المساقات المطلوبة لاقتصاديات التنوع، وفتح آفاقها أمام شباب الوطن على اعتبار أنهم هم سواعد هذا البناء الجديد، وكان لزاما أن تحرك هذه التغييرات ملفات كانت فيما مضى مما لا يمكن الاقتراب منه حفاظا على الرتم السائد، والذي كانت تسيطر عليه بعض الأفكار الأيديلوجية التي قيدته وحرمته من استثمار قدراته الاقتصادية، لدفعه للمنافسة الدولية عوضا عن حشره في خانة الاستهلاك.
وبوصول خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -أيده الله- إلى سدة الحكم، وإيمانه العميق بضرورة وجود قيادة شابة، تعي متطلبات هذا العصر واستحقاقاته، لتنفيذ إرادته السياسية بنقل المملكة من محطتها السابقة كدولة غنية لها اقتصاد كبير، إلى استثمار هذه المكانة، والبناء عليها لوضعها في المكان الذي تستحقه، لذلك كان اختيار صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- وليا للعهد بمثابة إعلان انطلاق السعودية الجديدة برؤية هذا الشاب الذي يتقد نشاطا وحماسا، وهو الذي يمتلك كل مقومات صانع التاريخ، حيث أحرزت المملكة خلال هذه السنوات الأربع بهذه الإرادة السياسية العظيمة من زعيم الأمة وقائدها، وبخطى وديناميات سمو ولي عهده ما لا يمكن إنجازه في أربعين عاما، وقد استعرضت الكلمة الملكية أمام الشورى مؤخرا بعض ملامح هذه المنجزات، حيث لم يسبق وأن سجل التاريخ طفرة في صناعة التغيير، تميزت بالثقة، والتمكن، والإيمان بالأهداف، مثلما حدث في بلادنا، والتي أصبحت محط أنظار العالم بما تنجزه على مدار الساعة، حتى بات اسم سمو ولي العهد أيقونة دولية لقوة القرار، ومثالا عصريا يحتذى في القدرة على صناعة التغيير، وفهم واستيعاب تطلعات الناس، ثم صهرها وصياغتها في الحال بمشاريع تنموية لبناء المستقبل الذي يحلم به كل مواطن لبلاده.
إن ما حدث ويحدث في المملكة أشبه ما يكون بعملية «نفض السجاجيد»، للتخلص من غبار الفساد، وعث المصالح الأنانية، وسوس الإهمال، ومن ثم رش العطر «مشاريع ومبادرات»، تمهيدا لانطلاق وطن يعانق بهامته قرص الشمس.
[email protected]