وبعد مضي عامَين، عاد البطل السعودي نور الصناع إلى حقل المنافسات العالمية، وسط مخاوف كبيرة من المقربين منه في أن تؤثر ذكرياته السيئة على قدرته في خطف الذهب، لكن الصناع تناسى كل الألم، ودخل التاريخ من أوسع أبوابه، عقب أن نجح في تحقيق ذهبية سباق (400)م، أثناء مشاركته في بطولة العالم البارالمبية الـ(9) بدبي، مساء أمس الخميس.
قصة البطل السعودي «نور الصناع» هي قصة تعجّ بالدروس والتحديات، التي لا يمكن لها الوقوف في طريق الأبطال، فقد أصيب في الـ(7) من عمره بمرض يُعرف بـ «شلل الأطفال»؛ ليقعده عن الحركة ثلاثة أعوام، وسط حزن أحاط بذلك المنزل السعيد.
وفي ظل رغبته المستمرة في معايشة أقرانه، كانت والدته تبذل المستحيل من أجل تحقيق أحلامه، حتى قادتها بحوثها المستميتة إلى إيجاد حل عبر إجراء عملية جراحية، تكللت بالنجاح، ووضعت حدًا لمعاناته، حيث بات قادرًا على المشي، رغم الضمور العضلي الذي ما زالت تعاني منه رِجله اليسرى.
إرادة كبيرة تسلّح بها البطل البارالمبي نور الصناع، قادته لتجاوز إعاقته وتحدي الأصحاء؛ ليمارس عشقه للرياضة دون أن يُصاب بـ «عقدة النقصان»؛ لتتمثل المفاجأة في تفوّقه على زملائه الأصحاء؛ ليبدأ مسيرة مليئة بالإنجازات على الصعيدَين المحلي والخارجي، تخللها تحدٍّ آخر تمثل في اتجاهه للولايات المتحدة الأمريكية، من أجل دراسة «الهندسة الميكانيكية» بجامعة نورثن أريزونا، وهو ما لم يحدّ من طموحاته، رغم المعاناة الكبيرة التي واجهته بعد العودة، والمتمثلة في ظروفه العملية، التي أجبرته على التدرّب في الصحراء لمدة (3) ساعات في اليوم، محققًا أحد أبرز أحلامه وهو في الـ(34) عامًا.
